//Put this in the section
المحامي جيمي فرنسيس

خطر الفراغ أم مخاطر التسوية؟ – بقلم المحامي جيمي فرنسيس

“كلّما اجتمع اثنان، كان الحديث عمّن أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم ثالثهما” مشهدٌ أعيشه خلال دقائق النهار، المواطنون يرمون اللوم على خصومهم السياسيين، بينما لا يرون ما أتت به أيادي، قياداتهم السياسية، الا ان هناك شبه اجماع، لدى هؤلاء حتى من العونيين، ان ما وصلنا اليه اليوم هو نتيجة التسوية الرئاسية الأخيرة، وحده رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، متمسك بصوابية انتخاب العماد عون لأنه لولا انتخابه لكانت كرسي الجمهورية في خطر! وما ادراكم عن اي خطر يتكلم؟

حجّة! كلما “انزرك” قيادي قواتي ردّ بها، وما اكثر “الزركات” خاصة وان القواتيين لم يقتنعوا “بالحجة” ويومًا بعد يوم يتململون اكثر، لكنهم لن يعترفوا بما جنت يدا رئيسهم لأن الرابط العاطفي في لبنان للأسف اقوى من الموضوعي ومن الحق!




علينا ان نبحث عن الخطر الذي احدق بنا يومها، وكيف انقذنا الدكتور جعجع بخياره عبر انتخاب العماد عون، انقذنا؟ ام ورّطنا؟

الجميع يدرك مدى الخطر الذي نعيشه اليوم، ولكن ان لم نقارن، لن نعلم من يتحمل ما خسرناه، وما سنخسره، لان الخطر الآتي تأكد وقوعه وهو اخطر من اي خطر كنا نعيشه ليس بسبب قلة وعي أو ادراك بعض المسؤولين، اما ايضًا بسبب المصالح التي اعمت عيونهم وضغطت باتجاه هذا الاستلام.

ماذا عن خطر قانون الانتخابات نتيجة التسوية الذي فرضه حزب الله وتبناه النائب جورج عدوان والذي وإن أوصل عدد اكبر من المرشحين القواتين الى البرلمان ولكن على حساب قانون انتخابي آخر كان ينبثق من حقيقة الارض وهواجس المجتمعات التاريخية، اضافة الى تكريس مبدأ القوة والسلطة، فهذا القانون مفصّل على قياس اصحاب النفوذ بالسلاح واصحاب النفوذ بالمال، ما ادى الى سيطرة نيابية لقوى ٨ آذار لم يحلم بها الحزب بلا الجزمة السورية او الايرانية من قبل.

ماذا عن خطر الرئاسات ومركزية القرار، فبعد انتخاب العماد عون، رئاستان داعمتان لحزب الله، ومجلس وزاري بأغلبيته الساحقة يصوت لحزب الله.
ماذا عن خطر، السلم والحرب، السيادة والتمثيل الخارجي، الاستثمارات والعجلة الاقتصادية، التهرب الضريبي والفلتان الاوسع، سياسة البطش والتكابر، تصفية الحسابات، الحريات والدولة البوليسية والخ… كله في جمهورية حزب الله.

نعم، قبل التسوية كنا في خطر، وكانت قوى ١٤ آذار “أكثرية نيابية” أقل ما يقال بها انها تحمي لبنان وتحافظ على سيادته، هويته، حريته واستقلاله، تفاوض وتشارك في ادارة البلاد.

يومها كنا في خطر، وكانت الحكومة تُشكل من أكثرية قوى ١٤ آذار في الوقت الذي تعرقل قوى ٨ آذار التشكيلة لحصولها على الثلث المعطل،
يومها كنا في خطر، وكان في البلد حركة استثمارية وفرص عمل، حريات مصانة، تشكيلات ان لم نقل نزيهة، قلنا مع تدخلات خجولة لا وقحة،
يومها كنا في خطر، وكنا نعمل ونعيش، نستقبل ونودع، كنا أكثرية لبنانية في لبنان وليس اقلية غريبة في دول العالم، كانت اكثرية عائلاتنا مجتمعة وليست كل عائلاتنا مشتتة ومن غادر، غادر يأسًا وبلا عودة.

يومها ان كنا بخطر، كان وجودنا صلب وثابت في هذا المشرق، كان وجودنا مناصفة مع اخوتنا المسلمين، كنا قد اوقفنا العدّ، كنا نبحث عن صيغ تعزّز وجودنا ووجود الآخرين بالتكامل والتضامن فيما بيننا.

اما اليوم وبعد ايصال مرشح حزب الله الى الرئاسة وبعد كل السلطة التي يحتكرها الحزب، وبعد كل التدهور الذي وصلنا اليه، اصبح الحديث عن صيغة جديدة تستكمل ما بدأه حزب الله امرٌ مطروح وبقوى مع حركة مكوكية يومية، بانتظار يوم السقوط الجماعي، ليرتفع وحده حزب الله باتفاق يضرب الطائف، ويعطيه الثلث الضامن والمعطل في التركيبة اللبنانية الجديدة.

كيف نواجه هكذا تهديد، بانتخاب رئيس للجمهورية طرف في النزاع، وصلنا في عهده الى ما وصلنا اليه، كيف نواجه هكذا مؤامرة ونحن اقلية منتخبة حتى ولم يعد لدينا اي رئيس ولا حتى مناصفة وزارية! ايهما اقل خطرًا ما وصلنا اليه بشرعية معلّبة، ام لو بقينا اكثرية سيادية استقلالية تؤمن بالمناصفة وترفض المثالثة.

ما رأي القواتيين قبل بقية المسيحيين؟ اي مستقبل للمسيحيين سيبقى، في الماضي سياسة ادت للاطاحة بالرئيس الجميل و”الخبيط” ببعضهما، اوصلانا الى الطائف وطارت الصلاحيات، واليوم نفس الاشخاص ونفس السياسة الفاشلة، ستوصلنا الى اتفاق جديد نطير به كلنا هذه المرة، أمن الصدفة كلما اجتمعا واختلفا، هما نفسهما، اوصلانا لاتفاقات وتسويات دائمة ندفع ثمنها نحن المسيحيين؟ وهم يصرخون بإسم المسيحيين، ألم يحن الوقت لأن ننظر بموضوعية ونبحث عن مصالحنا مجتمعين وليس مصالح زعمائنا؟

القوات اليوم ليست بالغصب شريكة بالسلطة، لان رضاها ان تكون واكثر ايضًا، في العادة لا حكم على النوايا، لكن للاسف في السياسة وبعد “تجريب المجرب” فالنية في السياسة اهم من الفعل والنتيجة، اي خطر بعد سيوصلنا اليه الدكتور جعجع وهو المستمر بالتسوية الفاشلة والسلطة المتآمرة على المواطنين، هل الوعود والأمل بفتات السلطة “حرزانين”؟
هل المصلحة والمحاصصة التي تجلت بعد فضيحة مضمون اتفاق معراب، اقوى من اي مصلحة وطنية؟ هل ترك الحكومة ومواجهة المصائب اصبحت بعيدة المنال امام التمسك بالسلطة التي تدمر البلاد وخاصة على رأس المسيحيين؟

في النهاية، على الجميع ان يعلم او يتعلم، في الدنيا ثواب وعقاب، لن نقبل ان يتساوى الظالم بالمظلوم، لن يكون حساب من أخطأ وعرّض حياتنا للخطر وأوقعنا حتى في الخطر، كمن أصاب ونجح في طروحاته وحافظ علينا من الخطر، من الخطير مساواة من أخطأ بمن لم يخطئ، خاصة في السياسة والقرارات المصيرية، ان مصلحة المجتمع المسيحي واللبناني محاسبة كل من أخطأ مسيحياً وطنياً ومكافأة من أصاب لنصل الى مؤسسات دولة وحكم حكيم وعادل.