مارسيل غانم: «صار الوقت» رفع مستوى البرامج السياسية في المنطقة

قد يكون الإعلامي المخضرم مارسيل غانم أصيب بقلق المحترفين المسؤولين بعيد انتقاله من محطة «إل بي سي آي» إلى «إم تي في» اللبنانية. فهو طرح على نفسه أكثر من مرة سؤالاً واحداً: «ما الجديد الذي سأطل به بعد سنين طويلة في مجال الحوارات السياسية؟». إلا أن ولادته الجديدة إعلامياً كما يقول تمت عبر برنامج «صار الوقت». وإثر نجاح عارم حققه في الموسم الأول منه ودائماً عبر شاشة «إم تي في» وذلك بمساعدة فريق متكامل تجاوز معه كل التحديات التي واجهته، ها هو اليوم يستعد لإطلاق الموسم الثاني من «صار الوقت» في 5 سبتمبر (أيلول) المقبل.

من سيكون ضيف الحلقة الأولى من موسم هذه السنة؟ يرد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكنني أن أجزم حتى الساعة أو أعلن عن اسم الضيف، لأن أي أمر طارئ قد يحصل على الأرض سيسهم في تغيير وجهتي لأواكب في برنامجي الحدث مهما كانت طبيعته». ويتابع غانم الذي عقد مع فريقه خلال شهر رمضان ما يشبه الاجتماع الخلوة ولـ4 أيام متتالية لتقييم مسيرة البرنامج والعمل على كيفية تطويره: «بعد قراءة دقيقة لما أنجزناه في الموسم الأول من هذا البرنامج قررنا التركيز أكثر على الملفات؛ سياسية كانت أو اجتماعية وبيئية وغيرها وإنجازها حتى النهاية. وسيكون هناك عمل إضافي لمجموعة زياد بارود من الخبراء القانونيين عبر مساهمات تشريعية وتنظيمية تولد توازناً أكبر في حلقات البرنامج. كما اتفقنا مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتدريب الشباب المشارك في الاستوديو حول كيفية المناظرة والأساليب التي تسهم في تطورها كي يكونوا جاهزين للتفاعل بشكل أكبر مع ضيوف البرنامج وعلى المستوى المطلوب. فنحن بحاجة كبيرة إلى مادة غنية تتألف من أرقام وإحصاءات لتوجد بين أيديهم وتفعل حضورهم في الاستوديو». ويشير غانم إلى أن الحلقة الخاصة بمناسبة «عيد الاستقلال» المصادف 22 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ستكون ضخمة لتأخذ منحى علمياً وتاريخياً فيما يتعلق بالمناظرات والريبورتاجات والأحاديث التي ستتخللها.




ويصف الإعلامي غانم تجربته مع «صار الوقت» بالرائعة ويقول: «تقع أهميتها على صعيد نسبة المشاهدة من قبل الشباب. إذ استطاع هذا البرنامج استقطابهم من جديد وحثهم على المشاركة فيه ومتابعته بشكل دائم حتى صار منبراً إعلامياً يشكّل جزءاً من يومياتهم ولو لم تسنح لهم الفرصة بالإطلالة من خلاله».

يشير غانم إلى أن البرنامج في موسمه الجديد سيقوم بتسجيل أحاديث للحضور الموجودين في الاستوديو الذين لم يسنح لهم الوقت للقيام بمداخلة أو طرح سؤال معين. «سنولد نقاشات من نوع آخر خلال فترات الاستراحة ومن خارج هواء البث المباشر نقوم بعرضها عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بـالبرنامج كي نستطيع إيصال أصوات أكبر عدد من الحاضرين. وسنفعّل من ناحية ثانية التطبيق الإلكتروني الخاص بـ(صار الوقت) لإحراز مساحات حرة أكبر يعبر من خلالها الناس عما يرغبون به».

ويتابع في سياق: «تكمن أهمية (صار الوقت) في أنه صالح الشباب والناس مع البرامج السياسية التي كانت على شفير الإفلاس. فمدّ الجسور من جديد ما بينها وبينهم ضمن معادلة علمية دقيقة لنقاشات انعكست عليهم ثقافة وتسلية ووقتاً ممتعاً في آن. حتى أنا شخصياً تأثرت بالحضور الشبابي في الاستوديو إلى حد كبير وجعلني أشعر برهبة الموقف والبحث عن كلمات وأسئلة خارجة عن المألوف تلائم تطلعاتهم. كما أن الضيف أيضاً كانت له حساباته في هذا الإطار محاولاً أن يكون حاضراً وجاهزاً بشكل تام أمام هذا التحدي الجديد. فإن ترين ردود فعل الناس مباشرة أمامك على الأرض ومن دون أي (رتوش) لهو عنصر تشويقي بحد ذاته لا يشبه غيره». ويرى غانم أن إعادة الاعتبار للاستوديو أحد أبرز الإنجازات التي حققها «صار الوقت». «لم يسبق أن شاهدنا في العالم العربي برنامجاً يستضيف في استوديوهاته رئيس حكومة مثلاً. وهو ما فعلناه في (صار الوقت) عندما استضفنا الرئيس سعد الحريري. ويومها تمنى علينا عدم كسر هذا التقليد في البرنامج وهو ما حصل بالفعل عندما استضفنا نجوم السياسة في لبنان داخل استوديوهات (إم تي في) أمثال وليد جنبلاط وسليمان فرنجية ودكتور سمير جعجع وغيرهم. فهذا البرنامج رفع المستوى على صعيد البرامج السياسية في الشرق الأوسط ككل فشكّل علامة فارقة».

أكثر من 200 شخص هو عدد الحضور الدائم في استوديوهات «صار الوقت». فهم يسجلون أسماءهم «أون لاين» وأحياناً على لوائح انتظار طويلة قبل فترة من موعد عرض الحلقة. «هناك أشخاص يأتون من مناطق بعيدة كبعلبك والجنوب وحاصبيا ليشاركوا في البرنامج، خصوصاً أننا نخصص لبلداتهم ريبورتاجات وتقارير تتلون بمداخلات منهم»، يعلق غانم.

وعما إذا كانت هناك إمكانية من استضافة وجوه سياسية من خارج لبنان في الموسم الجديد يرد: «إننا بصدد توجيه دعوات لسياسيين يستطيعون أن يشكلوا ضيوفاً يتناولون موضوعات ترتبط ارتباطاً مباشراً بلبنان والعالم العربي». وعن مدى رضاه على خطوته في الانتقال إلى شاشة «إم تي في» يقول: «لقد اتخذت قراري المناسب في الوقت المناسب وتم احتضاني من قبل أسرة (إم تي في) بأكملها وبمقدمها رئيس مجلس إدارتها ميشال المر الذي وثق بي منذ اللحظة الأولى فلم أشعر بالغربة أبداً».

فيفيان حداد – الشرق الأوسط