//Put this in the section
علي حمادة - النهار

بعد مسرحية الرد… – علي حماده – النهار

بعدما طويت مسرحية رد “حزب الله” على الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مجموعة من ناشطيه في دمشق، وتبين للرأي العام اللبناني ان لا الحزب (الإيرانيون تحديدا) ولا الإسرائيليون كانوا في وارد الانزلاق نحو حرب واسعة النطاق على جانبي الحدود، سيتعين على المراقب الانتظار للوقوف على النتائج المتعلقة بقواعد الاشتباك، وما اذا كانت تغيرت لمصلحة “حزب الله”، واستطرادا الإيرانيين على المسرح السوري، حيث يأمل “حزب الله” ان تتوقف إسرائيل عن استهداف ناشطيه في سوريا. حتى الآن لا تدل المؤشرات المتوافرة على حدوث تغيير، بحيث تمتنع إسرائيل عن استهداف الناشطين والقادة (غير المقاتلين العاديين) من المستوى الرفيع في مقابل الحفاظ على الهدوء والاستقرار على جبهة لبنان، باعتبار أن الهدوء في الجنوب اللبناني يعتبر أيضا مسألة حساسة للبيئة المحلية المثقلة بالمتاعب الاقتصادية الهائلة في الداخل اللبناني، والتي تشعر يوما بعد يوم بالحصار الذي يتعرض له “حزب الله” على أكثر من مستوى. لهذا، من السابق لأوانه تقييم رد “حزب الله” ونتائجه.

بالطبع لا يختلف المراقبون الجديون (من خارج الماكينة الدعائية لـ”حزب الله”) على وصف ما حصل يوم الاحد الفائت بالمسرحية المتفق على خطوطها الكبيرة، وهي ترضي الطرفين المعنيين، الإيراني واستطرادا ذراعه الأهم في المنطقة، أي “حزب الله” الذي يحفظ ماء الوجه بعد الضربة التي تلقاها في دمشق، والاختراق بالطائرات المسيرة في عقر داره في الضاحية الجنوبية من بيروت، ويتجنب الإضرار بالمسار الديبلوماسي الذي أطلقه الفرنسيون على هامش “قمة الدول السبع” الكبرى، والذي تأمل طهران ان يفتح كوة في الحصار الاقتصادي – المالي الأميركي المفروض على ايران. والمسرحية ترضي الإسرائيلي غير الراغب في حرب، ان على المستوى الشعبي او على المستوى السياسي، وهو يؤثر الإبقاء على مستوى المواجهة بوتيرة منخفضة كما كانت قبل التصعيد الأخير.




النتيجة الأهم لرد “حزب الله” التي يمكن من الان تعيينها، تتعلق بالداخل اللبناني، فقد أظهرت مدى تحكم “حزب الله” في الدولة اللبنانية ومواقف الشركاء فيها. فقد تجلى أكثر انخراط رئيس الجمهورية ضمن المحور الذي يقوده الحزب محليا، فيما تجلى مدى استسلام معظم القوى الأخرى التي تخلت عن القرار السيادي في البلد للحزب، في مقابل الاحتفاظ بهوامش بلدية محلية تتنازع من خلالها على المكاسب، او قل في هذا الزمن فتات المائدة! لقد أدى رد “حزب الله” وخضوع معظم القوى الوازنة في البلد لقراره من أي نقاش يذكر، الى فتح الباب واسعا امام استدراج نيران الحرب في سوريا وغيرها من حروب المنطقة الى الداخل اللبناني. فإزاء قرار “حزب الله” بالرد من لبنان على حرب دائرة في سوريا، ما رأينا أيا من المسؤولين حرك ساكنا، او ابدى اعتراضا، او حاول مناقشة القرار الذي اعلنه الأمين العام لـ”حزب الله” ليلة الضربة الإسرائيلية. لقد تبلدت معظم القوى مع واقع الخضوع وتسليم مقاليد البلاد للحزب ليكون له القرار الحقيقي، وكل ما عدا ذلك تفاصيل بلدية متواطئة او مدجنة. من هنا امكن القول ان في النتائج المباشرة لرد “حزب الله” مزيدا من احكام سيطرته على البلاد.