//Vbout Tracking Code

ستاتيكو ٢٠٠٦ الحدودي… هل بدأ انهياره؟

يمكن القول ان جولة انتهت ولم تنه المواجهة قطعا ولكن احدا لا يمكنه الجزم بالنيات والخطط والسيناريوات التي تترصد بالواقع الناشئ عند الحدود اللبنانية الاسرائيلية من الان وصاعدا . ذلك ان رد “حزب الله “ على عمليتي مقتل عنصرين من الحزب في غارة اسرائيلية على سوريا وانتهاك طائرتي استطلاع اسرائيليتين الضاحية الجنوبية بعد اسبوع تماما عليهما بقصف صاروخي من داخل المنطقة الحدودية على دورية اسرائيلية في افيميم والرد المدفعي الاسرائيلي على العملية انتهى من دون اشعال حرب او مواجهة واسعة كان يخشاها كثيرون ولكن ذلك لا يقلل خطورة الاوضاع الناشئة عن هذا التطور . اذ انها المرة الاولى اسوة بسابقة الانتهاك لأجواء الضاحية الجنوبية قبل اسبوع يتعرض فيها الستاتيكو القائم على الحدود اللبنانية الاسرائيلية منذ نهاية حرب تموز 2006 في آب من ذلك العام لأخطر تدهور عسكري خطير بهذا الشكل وأول اهتزاز بهذه الخطورة للقرار 1701 ببند وقف الاعمال العدائية الذي يرعى الوضع القائم منذ صدور هذا القرار الدولي . واذا كانت ساعتان تقريبا بين اطلاق “حزب الله “ صواريخه في اتجاه الدورية الاسرائيلية في المقلب الآخر واندلاع موجة القصف المدفعي الاسرائيلي على خارج بلدات حدودية ابرزها مارون الرأس ويارون حبست الانفاس خشية اتساع المواجهة وانفلاتها نحو اشعال حرب فان توقف الرد والرد على الرد عند هذه الحدود اشاع انطباعات بان الفريقين لا يريدان تفجير حرب ولا اشعال مواجهة مدمرة اقله في المرحلة الراهنة ولكن كلاهما اراد تبديلات في قواعد الاشتباك فكادت الامور تتطور نحو متاهات بالغة الخطورة . واذا كانت الاوساط المؤيدة للحزب تتحدث عن انه أقام التوازن مع اسرائيل في اعادة تصويب قواعد الاشتباك والرد في العمق الاسرائيلي وانطلاقا من عمق منطقة حدودية وليس من مزارع شبعا من خلال ترجمة كلام السيد حسن نصرالله لمرتين في اسبوع بان القرار في الرد قائم ولا تراجع عنه فان اسرائيل تباهت بان العملية لم تسقط اي إصابة في صفوف جنودها بفعل الاستنفار القائم بين وحداتها منذ اسبوع .

والحال ان لبنان الرسمي والدولة بدا امام هذا التطور في أسوأ صوره اطلاقا اذ بدا الفريق الأضعف في معادلة تبادل النقاط الاستراتيجية بين اسرائيل وحزب الله .وليس خافيا ان التغطية الرسمية الواسعة لموقف حزب الله طوال الايام السابقة كانت اثارت مخاوف فعلية من امكان حصول عملية عسكرية للحزب من دون تنسيق استباقي مع الدولة وأركانها بما يعرض لبنان مجددا لخطر رد اسرائيلي شامل . ومع ذلك جهد رئيس الحكومة سعد الحكومة سعد الحريري الى تجنيب البلاد تدهورا دراماتيكيا واسعا من خلال تشغيله شبكة اتصالاته الديبلوماسية مع وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ومستشار الرئيس الفرنسي ايمانويل بون وعبر اتصالات دولية وعربية اخرى .




ولكن طلائع ردود فعل عربية وغربية بدأت تعكس حراجة الموقف الذي جرى زج لبنان فيه من جراء استفراد فريق فيه بقرار السلم والحرب ومواجهة اسرائيل كما عبرت عن ذلك جامعة الدول العربية ومن ثم مع دعوة البحرين رعاياها الى مغادرة لبنان وتوقع دعوات مماثلة من دول اخرى . وبرز التحرك الفرنسي لتجنب اتساع التدهور اذ أعلنت باريس انها تكثف اتصالاتها في المنطقة لتفادي التصعيد بين لبنان وإسرائيل وقد اتصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اليومين الاخيرين بكل من الرئيس الايراني محمد روحاني ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو . ودعت الخارجية الفرنسية الجميع الى تحمل مسؤولية العودة السريعة الى الهدوء في لبنان . اما الموقف الاميركي فجاء مدينا لحزب الله ومؤيدا لموقف اسرائيل ودعا الحزب الى “الامتناع عن اي اعمال معادية من شانها تهديد امن لبنان واستقراره وسيادته”.

النهار