//Put this in the section

ماذا يترقب لبنان من ترامب: الحريري في واشنطن ولا يحصل على جواب

ينظر المراقبون بحذر إلى ما يمكن أن تأتي به واشنطن من سياسات جديدة حيال لبنان، ويتأملون الأعراض الجديدة التي يمكن أن تفرج عنها واشنطن بعد صدور بيان سفارتها في لبنان، وبعد الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى العاصمة الأميركية حاليا.

وترى بعض الأوساط السياسية اللبنانية أن للبنانيين تجارب سابقة مع السياسة الأميركية التي تجعلهم حذرين إزاء ما يمكن اعتباره تشديدا لسياسة واشنطن حيال شؤون لبنان. وتقول هذه الأوساط إن التيار السياسي اللبناني الذي كان موحدا داخل تحالف “14 آذار”، كان يعوّل كثيرا، بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005، على موقف أميركي داعم.




غير أن الإدارة الأميركية السابقة، برئاسة باراك أوباما، لم تتدخل حين حاصر أنصار حزب الله مقر رئاسة الحكومة، التي كان يتولاها حينذاك فؤاد السنيورة عام 2006، ولم تتحرك حين اجتاحت قوات حزب الله بيروت، في “7 أيار” الشهير، وحاصرت مقري زعيم تيار المستقبل سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط في بيروت، كما أن واشنطن لم تتخذ أي موقف ضاغط حين انقلب تحالف بقيادة حزب الله في بيروت على حكومة سعد الحريري حين كان الأخير مجتمعا بأوباما في البيت الأبيض عام 2011.

وتعتبر هذه الأوساط أن لقاءات الحريري مع المسؤولين الأميركيين تنطلق من هذه الخلفية التاريخية في محاولة لإيجاد نقطة التوازن بين ما تريده واشنطن من الحكومة اللبنانية وما تستطيعه فعلا. وترى أن بيان السفارة الأميركية أخيرا قد لا يكون كافيا للتعبير عن موقف واشنطن الجديد، ولن يكون كافيا للدفاع عن الحريري وحكومته أمام النفوذ الذي يملكه حزب الله في لبنان.

وتتسرب بعض التحليلات من واشنطن مفادها أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تعمل على فتح معركة مع إيران من خلال لبنان، بل إنها تود تعديل التوازنات داخل هذا البلد من ضمن سعيها لإضعاف كافة مواطن نفوذ طهران في المنطقة.

وتقول هذه المعلومات إن واشنطن التي تبني أكبر سفارة لها في الشرق الأوسط في لبنان تعمل على إضعاف ما تملكه إيران من نفوذ يمثله حزب الله في البلد، سواء من خلال الاستمرار في تقديم الدعم للجيش اللبناني، أو من خلال دعم التيارات السياسية المناوئة للحزب في لبنان.

وكانت السفارة الأميركية في لبنان قد أصدرت في 7 أغسطس الجاري بيانا متعلقا بتداعيات حادثة قبرشمون التي جرت في 30 يونيو الماضي، والتي راح ضحيتها مرافقيْن للوزير صالح الغريب المقرب من رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب الدرزي طلال أرسلان.

وفيما تولى حزب الله رعاية ضغوط سياسية ضد جنبلاط واتهام حزبه (التقدمي الاشتراكي) بأنه وراء كمين كان يهدف إلى اغتيال الوزير اللبناني، رفض جنبلاط إحالة القضية على المجلس العدلي، وهي محكمة للنظر في الجرائم السياسية، نافيا أي طابع مؤامراتي للحادث، واضعا إياه داخل سياق الظروف المتوترة التي رافقت زيارة قام بها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إلى المنطقة. ووصل أمر التصعيد إلى مستويات عالية حين نقل عن رئيس الجمهورية اللبناني، ميشال عون، أنه يعتبر حادثة قبرشمون مؤامرة كانت تستهدف صهره باسيل.

وفيما شنّت أوساط جنبلاط هجوما على الرئاسة وعلى المؤسسات القضائية “غير الحيادية” التي تحركها السياسة في البلد، صدر بيان السفارة الأميركية، والذي اعتبر نادرا في دعوته إلى عدم تسييس القضاء والحفاظ على نزاهته في هذه القضية.

واعتبر البيان تدخلا أميركيا واضحا لحماية جنبلاط، ووضع خطا أحمر للجدل الذي دار حول الحادثة، وكان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت النخبة الحاكمة إلى تنظيم مصالحة في بعبدا بين جنبلاط وأرسلان وإيجاد مخارج قضائية لإنهاء هذه الأزمة.

وتلفت مصادر سياسية لبنانية إلى أن موقف واشنطن الجديد كان لافتا وهو يعبر عن اختلاف مقاربة إدارة ترامب عن إدارة أوباما، إلا أنه يحتاج إلى سلسلة إجراءات وقرارات تكميلية تعيد تصويب توازنات داخلية رجحت لصالح إيران وحزب الله بسبب الفراغ الذي تركته سياسة اللاقرار التي اعتمدتها واشنطن والعديد من حلفائها الغربيين في العالم حيال لبنان.

وتقول هذه المصادر إن حزب الله يتمتع بحضور داخل البرلمان اللبناني وبشعبية داخل الطائفة الشيعية وبتمثيل داخل الحكومة اللبنانية، إلا أن أكثر ما يستقوي به أمام المجتمع الدولي هو الغطاء المسيحي الذي يوفره تيار الرئيس عون برئاسة باسيل والذي حافظ على لحمته منذ إبرام “ورقة التفاهم” بين عون وأمين عام الحزب حسن نصرالله عام 2006.

وتخلص هذه المصادر إلى أن أي عقوبات تتحدث عنها أوساط الإدارة في واشنطن قد تستهدف شخصيات مسيحية مقربة من عون وداعمة لحزب الله ستؤدي إلى انفضاض هذا التحالف، وبالتالي فقدان الحزب للورقة المسيحية في البلد.

وتخلص بعض المصادر إلى أن ما سيحمله رئيس الوزراء اللبناني من واشنطن مما اطلع عليه هناك، لن يكون ناجعا إذا لم تواكبه أجواء أميركية دولية إقليمية جديدة تقنع اللبنانيين وحزب الله بأن الأمور تبدلت وأن المشهد الدولي الجديد بات يتطلب إعادة تموضع الجميع لصالح دعم الدولة اللبنانية وحدها على حساب الدويلة التي يتمسك في تظهيرها حزب الله وحلفاؤه.