//Put this in the section

إلى اللقاء يا وطن… – ميشيل تويني – النهار

بالامس كنت في جلسة مع أحد أهمّ الأطباء في لبنان الذي كان ينوي شراء شقة في بيروت لابنه الذي سيتخرج قريبا. سألته إذا كان سيشتري له الشقة فأجابني بأنه بعدما فكر في الموضوع اختار ان يشتري له شقة في البرتغال حيث ستكون له آفاق وإمكانات أوسع، ويمكنه ان يحصل على الجنسية، وأنه يفضّل لابنه مستقبلا واعدا أكثر في العمل وبيئة نظيفة. لم أستغرب هذا الكلام بطبيعة الحال، لأن معظم الناس الذين أعرفهم، والذين يملكون الإمكانات يحاولون إنجاب أطفالهم في كندا أو فرنسا أو الولايات المتحدة، ويشترون شققا في الخارج ويحاولون تأمين مستقبل أفضل لأولادهم. أما الذين لا يستطيعون فيحاولون بطريقة مختلفة عبر تقديم طلبات الهجرة أو محاولة العمل في البلدان العربية أو الأفريقية، والجميع يسعون الى إيجاد وطن آخر، لأن من يحكم في هذا الوطن خذلهم مجدداً. كنت في نزهة مع ابني على البحر في منطقة جبيل ورأيت أكياس النايلون وسدادات البلاستيك ولون مياه يقترب من الأسود، ورأيت ابني يرقص لانه كأي ولد يرى البحر يريد ان يلعب، فأوقفته وقلت له: لا تسبح. فسألني لماذا؟ وصرت افكر كيف سأشرح لابن السنتين ان بلده ملوث وان بحره قذر وشعبه وحكّامه لم يحافظوا عليه… فأجبته لانه بكل بساطة في لبنان لا يمكنك ان تسبح… طبعا لم يفهم لماذا، وأتمنى ألا يفهم ما فهمناه قسرا وبالقوة عبر المحن مند سنين، ولم نتمكن من فعل أي شيء. فهمنا اننا كشعب وكحكام لا نستحق بلدا جميلا، وقد أخذوا بجريرتهم فئة كبيرة من الشعب التي لا توافق السياسيين والحكام على تعدياتهم المنهجية السياسية والاقتصادية والصحية والبيئية التي هي في مستوى الجرائم، لكن هذه الفئة استسلمت للأمر الواقع وباتت مقتنعة بأن التغيير مستحيل، وتحاول إيجاد بديل أفضل لأولادها، كجنسية أخرى أو أي شيء آخر يبعدهم عن التدني في لبنان… اختاروا أن يقولوا لوطنهم “الى اللقاء” لأنهم لم يعرفوا كيف يجب مواجهة المافيا التي تحكمنا. البعض قرر المواجهة فاستشهد، والبعض استسلم والبعض تآمر ورضخ للأمر الواقع.

في هذا الوقت إهدن تغرق في النفايات والحكومة تعطلت لفترة طويلة من أجل إشكال افتعله ونفّذه أسياد المؤامرة المستمرة على لبنان وأسياد من يعطلون البلاد لسنين. الناجحون والنخبة والمثقفون اختاروا المغادرة لانه لا يمكنهم ان يتحملوا هذا المشهد، واليوم نسأل هل هذا هو الحل؟ هل من العقل في شيء تسليم البلاد والوطن لمن اغتاله ويغتاله يومياً؟ هل الرضوخ هو الحل واختيار وطن بديل بدل قيادة بديلة هو الحلّ؟ عندما تغرق سفينة بسبب قائد فاشل فإنّ تغيير القائد أجدى من تغيير السفينة.