//Put this in the section

انتخابات ”التيار” في أيلول… لا رئيس سوى جبران

اسكندر خشاشو – النهار

بعيداً من الاشتباكات السياسية المستمرة التي يخوضها “التيار الوطني الحر” بشخص رئيسه النائب جبران باسيل، يخوض الحزب ورئيسه استحقاقاً حزبياً داخلياً، يتمثل بانتخابات حزبية لاختيار رئيس الحزب ونائبيه، في 15 أيلول المقبل.




تختلف الانتخابات الحالية عن الانتخابات الأولى في تاريخه التي أجراها التيار الوطني أو كاد يجريها لاختيار رئيسه وحسمها مؤسسه العماد ميشال عون عبر “تسوية” أوصلت باسيل إلى الرئاسة من دون إجراء انتخابات، حيث كانت المنافسة على أشدها مع النائب آلان عون الذي استطاع أن يشكل حالة ضمن المنتسبين إضافة إلى جمع عدد لابأس به من المعارضين الذين أضحوا منذ زمن خارج الإطار التنظيمي للتيار، وكانت فرصة ذهبية لعودتهم. إلاّ أن الرياح لم تجرِ حسب ما أرادت سفنهم، وفعل ضغط عون فعله وتبوأ باسيل سدة الرئاسة في الحزب الفتي تنظيمياً.

وبعد توليه الرئاسة، بقي التيار المعارض لرئيسه يكبر داخل “التيار الوطني الحر”، وهذا ما أثبتته انتخابات الأقضية التي أجريت على صعيد النسبية، واستطاع المعارضون لباسيل حصد أغلبية مطلقة من المنسّقيات، ولاحقاً في المجلس السياسي.

ولكن بعد انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، أراد باسيل أن يكون الرئيس القوي، وبتدرّج، حلَّ باسيل لجان الأقضية وبدأ بزرع الموالين له فيها، واستطاع عبر عمله أو نفوذه السيطرة المطلقة على المجلس السياسي للحزب وإبعاد معارضيه واحداً تلو الآخر من القاعدة حتى القيادة. تعامل مع المعارضين بحسم كبير، ولم يتوقف أمام أهمية الناشط أو القيادي ومدى حركيته، وما عمليات الطرد التي حدثت والتي شملت أسماء رمزية كبيرة بدءاً من زياد عبس مهندس ورقة التفاهم مع “حزب الله”، وليس انتهاءً برمزي كنج وما بينهما من أسماء، إلاّ دليل على قرار كامل بإلغاء كل معارضة يمكن أن تتشكل في وجهه.

أما على مستوى المناطق والمنسقيات، فلم يقف عند تعيين المنسقين الموالين بل تدخل في تفاصيلها وأسمائها وأعطاها حيزاً كبيراً من وقته وعمله عبر زيارات متكررة. فظهر في رحلة مشي مع مجموعة من شباب من عكار في مسير جبلي، وحلّ ضيفاً على غداء في البرية أقامته إحدى قرى قضاء بعبدا، ليشكل ليلاً فريقه في كرة القدم في جونيه ويتنافس مع الرياضيين من حزبه في كرة القدم، لم يترك قرية واحدة من دون زيارة، ما خلق علاقات متينة مع الحزبيين الذين تفاعل معهم وتفاعلوا معه.

أما على المستوى القيادي، فيكشف مصدر قيادي حزبي أن باسيل نجح أيضاً بإطباق قبضته على جميع المفاصل، وعمل على إضعاف جميع من يراه منافساً له، وقد بدا واضحاً في الانتخابات النيابية، فقد شكا النائب ابرهيم كنعان في العلن من قرارات توزيع الأصوات التفضيلية لمرشحي التيار تستهدفه شخصياً، وهذا ما بدا بالفعل من خلال النتيجة ونسبة الأصوات، فمن كان يتوقع أن يحل أولاً في المتن حلّ سادساً حتى على مستوى لائحته حيث تقدم عليه الوزير الياس بو صعب. وما شكا منه كنعان يصح على زياد أسود الذي أبلغ العديد من المقربين منه عن دعم كبير يقدمه باسيل للنائب السابق أمل أبو زيد. ولا يغيب عن بال أحد الدعم العلني وزيارة اليوم الأخير للنائب روجيه عازار والتشديد على تصويت الحزبيين لصالح عازار بما يضعف بشكل كبير العميد شامل روكز، إضافة إلى دعم الدكتور وليد خوري غير الحزبي بوجه النائب سيمون أبي رميا، وربما لم ينج من هذه الدوامة سوى النائب آلان عون بسبب ضعف المرشحين الرفاق في اللائحة وشبكة علاقات متينة بناها من خلال عمله، أضف إلى قرابته من العماد عون التي كان لها تأثير عاطفي من الناس حمته من “المقصلة” الباسيلية.

أما على مستوى المؤسسات الأخرى، فأسفرت انتخابات المجلس السياسي (الذي جرّد من صلاحياته وأضحى سلطة استشارية) إلى فوز اللصيقين بباسيل وخروج من يراه منافساً ومنهم ميراي عون التي لم تترشح إلى العضوية. وبحسب المصدر عينه ربما لو ترشحت لم تكن لتصل. وهذا كله عدا عن الخطاب السياسي، الذي يحاكي الوجدان الحزبي والمسيحي بشكل عام، ومنه معاركه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والمطالبة الدائمة بالمناصفة. وهذا الخطاب أيضاً فعل فعله لدى الجمهور المسيحي الذي كان يشعر بالغبن، وبات يرى أن هناك إمكانية لمقارعة بري وجنبلاط.

تقنياً

أما على المستوى التقني، فتجري انتخابات رئاسة التيار يوم الأحد الواقع فيه 15 أيلول 2019، وتتألف الهيئة الناخبة من كافة الأعضاء الملتزمين في التيار في لبنان وبلدان الانتشار الذين مضى على انتسابهم سنة على الأقل بتاريخ إصدار لوائح الشطب في 31/7/2019 ويتم الانتخاب بشكل مباشر بالاقتراع السري.

يُفتح باب الترشح في أمانة السر المركزية لدى لجنة قبول الترشيح اعتباراً من 15 آب 2019 ولغاية 30 آب 2019 ضمناً من الساعة الثالثة بعد الظهر وحتى الساعة التاسعة مساء.

كما تُعيّن هيئة للتحضير والإشراف على الانتخابات برئاسة أمينة سر التيار مارتين نجم كتيلي بالإضافة إلى 11 عضواً.

يتم الترشح ضمن لائحة مقفلة من ثلاثة أعضاء يحدد فيها منصب كل منهم رئيس، نائب رئيس للشؤون السياسية، ونائب رئيس للشؤون الإدارية، وتعتبر فائزة اللائحة التي حازت أكبر عدد من الأصوات، ويكون المجلس التحكيمي هو المرجع الصالح للمراجعة والبت في الطعون وكل ما يتعلق بالعملية الانتخابية، كما يحق لكل حزبي مضى على انتسابه سبع سنوات الترشح لمركز الرئيس.

وعلمت “النهار” أن التحضيرات التقنية على قدم وساق لتأمين عملية اقتراع على طريقة “ميغا سنتر” يستطيع عبرها أي حزبي الانتخاب في أي مركز من مراكز الاقتراع التي ستنتشر على الأراضي اللبنانية كافة وليس بالضرورة في مكان سجل قيده، وستكون كافة المراكز في لبنان وفي الاغتراب هي “ميغا سنتر”، مشيراً إلى أن لوائح الشطب قد وزعت على المراكز التي بلغت 30 ألف حزبي يحق لهم الانتخاب، متوقعاً أن تكون نسبة الاقتراع مرتفعة جداً في حال حصول الانتخابات، و”سنثبت أننا قادرون على إنجاز ما لم تستطع الدولة إنجازه”.

وفي المعلومات أيضاً أن نائبي الرئيس الحاليين نقولا الصحناوي (نائب الرئيس للشؤون السياسية) ورومل صابر (نائب الرئيس للشؤون الإدارية) لن يعودا إلى مركزيهما، وستحمل الانتخابات الجديدة اسمين آخرين من المرجح أن يكون بينهما امرأة، وشخصية حزبية لا تنتمي إلى الطائفة المسيحية”، كما يتم التحضير للعديد من الخطوات في حال حصول التزكية كما هو مرجح، لإثبات شرعية باسيل الشعبية الجارفة والواضحة تلافياً “لبعض الاتهامات اللاحقة عن التوريث والتزكية الجاهزة دائماً”.

ونفت المصادر القيادية ما أشيع عن أن السيدة ميراي عون تحضّر لخوض الانتخابات الرئاسية آملة أن تشهد انتخابات أخرى غير باسيل وهذا يعطي الانتخابات نكهتها ويثبت مؤسساتية الحزب”.

وفي هذا السياق يؤكد منسق اللجنة المركزية للإعلام في “التيار الوطني الحر” جاد أبو جودة في اتصال مع “النهار” أنه بغض النظر عن التطورات السياسية، فإن “التيار” كمؤسسة حزبية يلتزم بمواعيد إجراء الانتخابات الحزبية، وهذا أمر حصل أيضاً عشية الانتخابات النيابية الأخيرة”، مشيراً إلى أن رئيس الحزب كان يستطيع أن يطلب من المجلس الوطني تأجيل الانتخابات بحجة الأوضاع السياسية، لكنه لم يفعل التزاماً بالنظام الداخلي وبعمل الحزب كمؤسسة”.

ويلفت إلى أن هذه الانتخابات ستظهر صورة “التيار” وانتقاله من الحالة الشعبية إلى المأسسة بخطى ثابتة، بعدما حقق نجاحات على المستوى الشعبي، وكان آخرها في ذكرى 7 آب الأخيرة حيث بدا الحضور الشعبي لافتاً جداً”.

ويوضح: “ستشكل هذه الانتخابات فرصة لإثبات حضور رئيس “التيار” الشعبي وأنه ليس مفروضاً كما أشيع في الانتخابات السابقة، رغم أنه حتى في الانتخابات السابقة كانت الدفة تميل إليه وفق العديد من المعطيات، غامزاً من قناة أحزاب تحاضر بالديموقراطية وهي تمارس عكسها تماماً”.