//Put this in the section

الحريري يلتقي عون متخلياً عن جنبلاط؟

منير الربيع – المدن

عندما اتخذ الرئيس سعد الحريري قرار العودة إلى بيروت، كان في خلفية تفكيره إصرار على عقد جلسة للحكومة قبل عيد الأضحى، وقبل سفره إلى الولايات المتحدة الاميركية. ولو تسنّى له، لكان عقدها قبل سفره الأخير للاحتفال بعيد زواجه. لكن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، والقوات اللبنانية، والرئيس نبيه برّي، هو الذي أثناه عن عقد الجلسة، كي لا تنفجر الحكومة.




طيّ الكتمان
وقبل عودته بساعات، كان المقربون من الحريري يستبعدون انعقاد الجلسة، خوفاً من حصول اشتباك سياسي، يؤدي إلى تعطيلها لفترة أطول. شكلياً، واستناداً إلى الطروحات التي كانت مقدّمة، لم يتغيّر أي عامل من شأنه أن يسهل انعقاد الجلسة، لكن يبدو أن المضمون كان قد انطوى على اتفاق بقي طيّ الكتمان حتى لحظة إعلان خبر اللقاء بين الحريري والرئيس ميشال عون.

في عرضه الذي قدّمه لعقد الجلسة، أشار الحريري إلى الأفرقاء جميعاً، أنه لا يريد طرح بند إحالة ملف حادثة الجبل على المجلس العدلي. وهذا يحظى بموافقة الجميع. لكن ثمة تساؤلات قد طرحت حول خلفية موافقة رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، بينما كانوا يرفضون ذلك من قبل. في البحث عن إجابات لهذه التساؤلات، تبيّن أنه حصل اتفاق ضمني بين الحريري وعون على عقد جلسة عادية، خالية من “المجلس العدلي”، وملف قبرشمون، على أن يتحدث رئيس الجمهورية في الموضوع في نهاية الجلسة. وحسبما تكشف مصادر متابعة، فإن عون يلجأ إلى تناول الملف بشكل لا يسمح بتحول الحكومة إلى حلبة صراع سياسي، أو دخولها في اشتباك بين مكوناتها.

معارضة اشتراكية
لكن هناك من يعارض هذه الفكرة، وخصوصاً وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي، الذين يعتبرون أن الصيغة المقترحة تهدف إلى إعلان رئيس الجمهورية لموقفه وإلزام الجميع به. الأمر الذي لا يوافق عليه الاشتراكيون، لأنهم يعتبرون أن من حقهم مناقشة الموضوع وإبداء ملاحظاتهم وتحفظاتهم على المسار الذي تسلكه القضية في المحكمة العسكرية. لا سيما أن المعلومات تشير إلى أن عون سيعلن في مداخلته، أن حادثة قبرشمون أصبحت لدى القضاء المختص. وبذلك يكون قد تم تجنب المجلس العدلي. لكن عون يضع حينها الاشتراكي تحت الأمر الواقع، وبالقبول بالمحكمة العسكرية التي يعترض الإشتراكي على مسارها. وبعد إعلان عون موقفه، يرفع الجلسة من دون أن يتمكن الاشتراكيون من إبداء موقفهم أو تحفظاتهم. وهذا ما أبلغوه إلى الحريري الذي وعد خيراً، وبحث في الأمر مع رئيس الجمهورية.

بعد خروجه من القصر الجمهوري، أكد الحريري أن الاجتماع كان إيجابياً “والحلول باتت على الآخر، وأنا متفائل أكثر من قبل ويجب الانتظار قليلاً وإن شاء الله بتسمعوا الخبر السار”. ولم يتضح ما إذا كان رئيس الحكومة قد أقنع رئيس الجمهورية بتجنّب هذه الصيغة التي تثير حفيظة الاشتراكيين. والأكيد أن عون ليس من السهل أن يتنازل أو يتراجع، خصوصاً في حال عدم طرح الملف كما يريد، لأنه سيواجه بأسئلة كثيرة، حول أسباب التعطيل الماضية للحكومة، طالما أن شيئاً لم يتغيّر.

مسايرة عون
وقد أبلغ الاشتراكيون الحريري أنهم لن يسكتوا في الجلسة على هذا المسار، وسيعترضون عليه، مشددين على رفضهم قمع رأيهم، ومنعهم من إبرازه، كما يخشون من إنفجار الاشتباك بوجه الحكومة ورئيسها. وهذا ما يرفضه الحريري أيضاً، لكنه تبلّغ إصراراً كبيراً من عون على عقد الجلسة، وشدد مع الحريري على هذا الامر. وهنا تشير مصادر متابعة، إلى أن ما جرى يعّد اتفاقاً كبيراً حصل بين عون والحريري الذي يخشى على الحكومة من استمرار التعطيل في ظل ثبات عون على موقفه، وأصبح يخشى من التداعيات السياسية لهذه الازمة على التسوية التي يتمسك بها.

قد يكون الحريري استشعر خطراً من العودة إلى الانقسام السياسي العمودي، الأمر الذي سينعكس سلباً على مسيرة تسويته، خصوصاً بعد مواقف أميركية وأوروبية ترفض التعطيل، فأصبح في خشية من أن تتطور الأمور إلى الأسوأ، ففضّل مسايرة عون هذه المرّة أيضاً.

ينتظر الحريري جواباً من وليد جنبلاط لتحديد موعد الجلسة، وفي فترة انتظاره، كانت أجواء القصر الجمهوري وحزب الله تتحدث عن حسم موضوع عقد الجلسة بعد ظهر الجمعة في قصر بعبدا. وأكثر من ذلك، يعتبر تحالف حزب الله ورئيس الجمهورية، أنهما إذا استعادا الحريري إلى أحضانهما، يفشلان الحراك الذي أطلقه وليد جنبلاط على قاعدة سياسية، وإحياء تحالف قديم لمواجهة العهد. وبذلك يتحقق لهما إعادة التوازن بالتنسيق والتكامل مع الحريري، الذي حينها يكون قد ذهب باتجاه “مصلحته” بدلاً من البقاء إلى جانب جنبلاط.