//Put this in the section

ربطُ نزاع بين ”السيد” و”البك”… بضمانة بري

رضوان عقيل – النهار

يواصل الرئيس نبيه بري اتصالاته الهادئة على خط “حزب الله” والحزب التقدمي الاشتراكي، وهو يعرف سلفاً حجم الفجوات السياسية الكبيرة بين الطرفين، لكنه يعرف ايضا انه قادر في نهاية المطاف على جمع القيادتين والتوصل الى تنظيم خلافاتهما الداخلية على شكل العودة الى “ربط النزاع” السابق بينهما، مع إدراكه المسبق انهما لن يلتقيا في النظرة والتعامل مع الملف السوري وتطورات الاقليم وصولاً الى اختلافهما في مقاربة السياسات الاميركية. ولا يعني هذا الكلام ان التقدمي يؤيد مواقف واشنطن أقله في نظرتها الى القضية الفلسطينية و”صفقة القرن”.




وبات من المؤكد ان بري لن يكل ولن يمل في إيجاد مساحة من التقارب بين حليفه السيد حسن نصرالله وصديقه النائب السابق وليد جنبلاط الذي تربطه برئيس المجلس علاقة تمتد الى اكثر من أربعة عقود وما حملته من تطورات وتغيرات في المشهد السياسي في البلد. ولم يكن وقوف بري الى جانب جنبلاط إبان حادثة البساتين الاخيرة إلا شاهداً على ذلك وإن لم يقطع حبل اتصالاته مع النائب طلال ارسلان. ومن الدلائل على محبة رئيس المجلس لجنبلاط انه كلما تم ذكر اسم الاخير في مجلسه ارتسمت علامات الإرتياح على وجهه نتيجة محطات طويلة اجتازها الرجلان معاً في بيروت والتي تعززت بينهما أكثر خلال محطاتهما في دمشق في الثمانينات من القرن الماضي إذ كانا على علاقة طيبة مع الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي كان جنبلاط الرقم واحد في لائحة علاقاته مع الافرقاء اللبنانيين، الى ان انتقل هذا “الامتياز” عند الرئيس بشار الاسد الى نصرالله من دون منافس.

وبالعودة الى علاقة نصرالله وجنبلاط، فإن بري لن يتحمل حصول أي تصعيد بينهما لاعتبارات عدة، ولذلك سيواصل بذل جهوده على خطَّي الطرفين لتقريب المسافات بينهما قدر الإمكان، وهو قادر على فرض رؤيته على الإثنين معاً من دون ضغوط إنطلاقاً من موقعه، اضافة الى مكانته المعروفة وكلمته المسموعة عند السيد والبك.

ولم يكن اللقاء الاخير بين قيادتي الحزبين في عين التينة قبل شهر رمضان الفائت ناجحاً او على قدر التوقعات، ويمكن وضعه في خانة الفشل. وزادت مساحة التباعد بينهما اكثر عقب حادثة قبرشمون وتحميل المختارة النائب ارسلان والوزير السابق وئام وهاب المسؤولية وأنهما لا يتحركان في الجبل من دون اسناد مباشر من “حزب الله” وتغطيته لهما. ولذلك سارع جنبلاط الى الحصول على ضمانات من نصرالله في خصوص الجبل قبل مصالحة بعبدا إذ كان يطالب بعدم الذهاب الى المجلس العدلي في هذه القضية، فضلاً عن حصوله على تأكيد من “حزب الله” بعدم تدخله في الجبل. وكان بري يدعو الحزب الى ضرورة الاستماع الى وجهة نظر جنبلاط ومطالبه. وبعد نجاح المصالحة ولقاء جنبلاط وارسلان صار في امكان “حزب الله” الاستعداد للقاء التقدمي من دون ان يكون هذا التطور على حساب حليفه الحزب الديموقراطي وان كانت الظروف لم تنضج بعد.

وبعد انتهاء بري من انشغالاته بالذكرى الـ41 لتغييب الامام موسى الصدر في 31 الجاري في مهرجان جماهيري كبير في النبطية حيث سيطلق جملة من المواقف اللافتة حيال ما يعانيه البلد في اكثر من حقل اقتصادي ومالي وسياسي، سيتفرغ لمهمة إتمام مصالحة بين التقدمي و”حزب الله” بغية إعادة تشغيل الخط الساخن بين المعاون السياسي لنصرالله حسين الخليل والوزير السابق غازي العريضي.

ويبقى ما يشغل بري هو ترسيخه مفهوم المصالحات في البلد ليعمل على ترسيخ ما أنجزه في المصالحة الخماسية الكبرى في بعبدا التي كسرت الجليد بين جنبلاط وارسلان على خلفية حادثة البساتين وما ولدته من أزمات في الجبل وانعكاس وقائعها سلباً على كل البلد واقتصاده المهدد. ومن هنا ينشط بري على اكثر من جبهة، ولذلك يخوض وساطته بين نصرالله وجنبلاط بوتيرة عالية لانه يدرك أهمية أبعاد ارساء هذه المساكنة السياسية بين الطرفين وتأثيرها الايجابي على مجلس الوزراء والمشهد العام في البلاد. وكان رئيس المجلس قد وضع في صورة مساعيه هذه رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد. ولا حاجة هنا الى التذكير بأن بري يحظى بثقة مطلقة من قيادة “حزب الله” وإن كانت لم تتقبل الى اليوم كل التفسيرات والحجج التي قدمها جنبلاط في معرض حديثه عن ملكية مزارع شبعا المحتلة.

واذا كان بري يحتل هذه المكانة عند الحزب فهو يحتلها بالقدر نفسه عند التقدمي الذي لا ينفك رئيسه وكوادره يرددون ان ثقتهم اكثر من عالية في موقع بري وما يمثله، وهذا ما أثبتته المختارة حياله حتى في الأوقات الصعبة. ولا يمانع جنبلاط هنا جلوس قيادة الحزبين الى طاولة واحدة وتشريح شريط الاختلافات بين الطرفين، ولا سيما ان الاتصالات لم تنقطع بين قياديي الحزبين في المناطق، ولم يكن حضور أمين السر العام في التقدمي ظافر ناصر احتفال الحزب بعيد التحرير في بنت جبيل إلا خير شاهد على ذلك. ويختصر التقدمي موقفه بأنه على استعداد لأي لقاء مع “حزب الله” تحت مظلة بري.