//Put this in the section
نايلة تويني - النهار

الاستراتيجية الدفاعية تجنباً لحروب الآخرين – نايلة تويني – النهار

لعل الكلام الذي أطلقه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أمس يضع لبنان الرسمي في موقف حرج، ويؤكد الحاجة الى الاستراتيجية الدفاعية أكثر من أي وقت مضى. فالسيد بدا غير مكترث لاي موقف رسمي، أو لأي مسؤول في الدولة اللبنانية، عندما صرح بأن حزبه و”مقاومته الاسلامية” سيردان من لبنان مباشرة وليس في مزارع شبعا المتنازع عليها وفقاً للمنظمة الدولية للامم المتحدة. والرد لن يكون على حدث لبناني محض، بل على التعرض لمقاتلي الحزب في سوريا كما جرى أول من أمس حيث سقط للحزب مقاتلان.

الاستراتيجية الدفاعية التي تحدث عنها بالتباس وزير الدفاع أولاً، ثم رئيس الجمهورية ثانياً، عندما تناول تبدل الظروف، ما يستوجب اعادة النظر في معطياتها، باتت تحتاج الى مؤتمر وطني حواري جامع، لا يسقط حق لبنان في الدفاع عن نفسه حتماً، ولا يورط الدولة في حروب مدمرة، وانما يلتقي حول موقف رسمي من الدفاع الوطني المشترك، يبعث برسالة الى من يعنيه الامر في الخارج، بان لبنان لم يتنازل عن حقه في تحرير أرضه وحمايتها والذود عنها، وانه يملك أوراق قوة يمكن ان تشكل عامل التصدي الذي يمنع كل عدوان.




وفي ما عدا ذلك، سيظل المجتمع الدولي ينظر الينا كدولة مارقة، لا حول لها ولا قوة على أرضها وناسها، وانها تفتقد القدرة على اتخاذ قرار السلم والحرب، وان نظامها معطل من تلقاء نفسه، وماليتها في عجز يقارب الافلاس، والكلام عن اصلاح وتغيير يبقى حبراً على ورق.

هذا الواقع المستجد، وان كان يرتبط بحسابات اقليمية اكثر منها لبنانية، ويمكن ان يدخل لبنان مجدداً في دائرة الصراع الاقليمي الدولي، يتطلب خطوات جريئة من رئيس الجمهورية بالذات، بالتنسيق مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، وكل القوى السياسية، لاحياء طاولة الحوار الوطني، ليس فقط من أجل استنهاض الاقتصاد، ومنع البلد من الانهيار المالي، وانما أيضاً لاتخاذ خطوات تحصين سياسية، لان التردي الاقتصادي ليس إلّا انعكاساً للسياسة المتردية. وما يظهر حالياً، يوحي بأن لبنان مقبل على اقتحام الصراعات مجدداً، وان “حزب الله”، كما اقحم البلد في الحرب السورية، يقحمه مجدداً في الصراع الاميركي – الايراني الذي تتعدد ساحاته. الحوار الوطني مطلوب، والاستراتيجية الدفاعية باتت حاجة ملحة، كي لا يقع لبنان من جديد ضحية حروب الآخرين.