//Put this in the section
علي حمادة - النهار

اللبنانيون صنّفوا بلدهم قبل الوكالات! – علي حماده – النهار

مع صدور تقريري وكالتي التصنيف الدوليتين “ستاندرد اند بورز” و”فيتش”، وقد أبقت الأولى تصنيفها السابق للبنان، فيما خفضته الثانية، يكون لبنان تلقى نصف ضربة بدل ان يتلقى ضربة كاملة كان أكثر من مراقب يتوقعها. ولكن نصف الضربة لا يعني ان لبنان لا يعاني أزمة اقتصادية كبرى، بل ان الجهد الحكومي الذي انصب أخيرا على جبهة التصنيفات هدف الى تجنب السقوط أكثر نحو تصنيفات سلبية يمكن أن تضرب كل مجال للاستثمار في البلد. وبالتالي، فإن لبنان المريض اقتصاديا بحسب التقويم الدولي يحتاج الى حكومة افضل من الحالية، فيما يشير المنحى الذي اتخذته التعيينات في المجلس الدستوري انها مستمرة على نحو يصعب معه اخد البلاد الى مستقبل افضل. فالسلوك الذي اعتمد في التعيينات لا يشجع على القول إن في لبنان حكما رشيدا، او حكما يدرك حجم الازمة التي يرزح تحتها. وفي مطلق الأحوال، فإن ما ينبغي التوقف عنده ليس تصنيف الوكالات الدولية، وانما “تصنيف” اللبنانيين للحكم الحالي، بدءا من رأس الهرم الى أدناه، وهو ما يفوق الوكالات المشار اليها آنفا قسوة، وحسما لتقويم أكثر من سلبي. نعم، المواطن اللبناني سبق وكلات التصنيف بأشواط وذهب أبعد في التصنيف السلبي، الى حد اليأس الذي تفاقم كثيرا منذ تشرين الأول ٢٠١٦، حيث تبين أن اللبنانيين خدعوا بالشعارات والوعود. وبدل أن يبدأ لبنان مسارا صاعدا، ما توقف عن الانحدار حتى وصلنا اليوم الى حال مزرية على جميع الصعد، من السياسية الى العيش المشترك، وصولا الى عصب الحياة أي الاقتصاد.

بناء على ما تقدّم، يمكن القول اننا ما كنا في حاجة الى انتظار تقارير وكالات التصنيف الدولية لكي نكتشف حقيقة الواقع الذي نعيشه في لبنان. ولكن من المهم بمكان أن يدرك المسوؤلون المعنيون في اعلى الهرم ان الخروج من القعر الذي بلغته البلاد، من الصعب ان يتحقق في ظل ممارسة للحكم بهذا السوء، فضلا عن الواقع الشاذ الذي يعيشه لبنان نسبة الى خضوع الدولة بكل أركانها لمعادلة القوة والسلاح التي فرضت مرة بالقهر، ومرة أخرى بالتواطؤ، ويصعب ان تعيد لبنان الى مسار صاعد اقتصاديا في ظل الحالة الشاذة التي تحكم البلاد، وخصوصا ان المستوى الرسمي في الدولة يبدو اقرب الى البلدي المحلي، فيما تحكم البلاد عمليا من المقعد الخلفي!




لقد أفلت لبنان بالأمس من ضربة قاصمة من الوكالات، لكنه لن يفلت في المرة المقبلة ما لم يلمس العالم تغييرا حقيقيا في اسلوب الحكم البلدي والمعالجات المحلية، وكذلك ما لم يحصل تغيير حقيقي على مستوى الحكم والقرار السياديين المخطوفين!