//Put this in the section

أي عوامل دفعت الحريري إلى تخطّي مرشح ”القوات”؟

مجد بو مجاهد – النهار

“عالسكّين يا بطّيخ”، عبارة تتردّد بقوة في الأوساط “القواتيّة” هذه الأيام، تعقيباً على تعامل القوى السياسية اللبنانية في ما بينها. لم تستطع معراب كظم غضبها الذي صبّ على “حلفاء” لم تبرّر لهم فعلتهم بعد “وعود مقطوعة”، وفق توصيف أوساط معراب، باختيار المرشح الذي تتبناه “القوات” لعضوية المجلس الدستوري. “صفقة متكاملة”، وفق تفسير “القوّات” لما حصل عندما يرتفع الأدرينالين “القوّاتي”، خصوصاً أنها ليست المرّة الأولى تحبل فتخلّف عند “القوات”.




لكن لا يلبث “الأدرينالين” أن ينخفض، في مقاربة الورقة الاستراتيجية – الوطنية، التي لا تزال تحافظ على اتقاد شعلة العلاقة بين “القوات” – و”المستقبل”، وهذا ما أكّدته واقعة البساتين. وعليه، هي “نقطة سلبية لم تطح العلاقة الثنائية”، وفق أوساط معراب. وتكمن الخطوات “القواتية” المرتقبة في الاستمرار حكومياً والعمل وفق الاقتناعات. فلا استقالة، بل رقابة على العمل الوزاري.

وبعيداً من الغضب “القواتي”، فإن ثمة اعتبارات جمّة دفعت بـ”تيار المستقبل” ورئيسه الى تفضيل مرشّح “التيار” على مرشّح حليفه الاستراتيجي. ويفنّد مصدر قيادي في “المستقبل” لـ”النهار” الظروف التي آلت الى انتخاب المرشّح المدعوم من “التيار الوطني الحرّ” بدلاً من مرشّح “القوات”، كالآتي:

– يسعى الحريري الى تسريع عجلة الحكومة بدلاً من الوقوف عند مطبات جديدة تعرقل سباق الوقت مع الاصلاحات المطلوبة لإنقاذ البلاد في ظلّ الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية المتعاظمة.

– يعتقد رئيس الحكومة بضرورة تمرير استحقاق التعيينات في هذه المرحلة بدلاً من تأخيرها، ما يساهم في تسريع عجلة الاستحقاقات، اذ ثمّة مسائل أكثر أهمية وأشدّ آنية.

– يحفظ الحريري حصّة “القوات” من التعيينات في الدوائر الرئيسية، ولا توجّه لديه الى إقصائها أو حرمانها، وسيتم حفظ موقعها في الاستحقاقات المرتقبة.

وتحتّم الواقعية السياسية عدم إغفال عناصر القوّة التي يتمتع بها وزير الخارجية جبران باسيل في الحكومة. وهنا يشير المصدر الى أن تماشي كلّ من رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء مع الاصرار الذي أبداه رئيس “التيار” على اختيار مرشّحه على حساب مرشّح “القوات”، ناجم عن حيازته احد عشر وزيراً في الحكومة وقدرته على التعطيل والضرب على الطاولة. وتلتقي نقاط قوّة باسيل مع عناصر قوّة رئيس الجمهورية القادر هو الآخر على الضرب على الطاولة. وتتشابك هذه المعطيات أيضاً مع تماشي “حزب الله” مع باسيل وحاجته الى حليف مسيحي قوي في مرحلة راهنة، وهي كلّها عوامل تساهم في عدم صدّ طموحاته. وتنعكس “الفيتامينات السياسية” التي يتناولها رئيس “التيار” على عملية فرض المعادلات على طاولة مجلس الوزراء، خصوصاً أن المقعد الذي حصل النزاع على قطفه، هو مقعد ماروني وليس سنياً أو شيعياً أو درزياً. وتراكمت هذه الظروف السياسية في مرحلة تستدعي تسريع عجلة التعيينات والغوص في ملفات أكثر أهمية بعد الخروج من “مغطس” البساتين – قبرشمون.

وتقود هذه المعطيات الى استنتاج يتبنّاه المصدر “المستقبلي”، مفاده أن حصر طموح وزير الخارجية في لحظة راهنة مسألة غير ممكنة. وتكمن الظروف الأكثر صعوبة في وقوف باسيل بالمرصاد لتعيينات “القوات” في مرحلة مقبلة.

ولا يغيب عن المشهد السياسي في البلاد، أن التحالفات التي تعقدها الأطراف السياسية في مرحلة راهنة، باتت تحالفات على القطعة وبحسب الملف، وهي تالياً غير ثابتة، ما يعني أن لا رؤى استراتيجية في الملفات الداخلية. ويبقى الحزب التقدمي الاشتراكي هو الحليف الرئيسي لـ”القوات” في هذه المرحلة، الى جانب حلفاء على القطعة (سعد الحريري ونبيه بري).

وهنا لا يتردّد المصدر “المستقبلي” في القول صراحةً، إن “العلاقة بين القوات والمستقبل ليست اليوم في أحسن ظروفها، لكن هذا لا يمنع أنها كانت قد مرّت بظروف أكثر صعوبة من المرحلة الراهنة. واذا كان ثمة علامات استفهام “قواتية” مرسومة حول قرارات الحريري وطريقة تعامله مع الملفات، فثمة ظروف سابقة تعاملت فيها “القوات” من دون الأخذ برؤية الحريري أيضاً. ويقصد هنا تفاهم معراب وقانون الانتخابات مثلاَ. واذا كانت “القوات” تعتبر أنه “لا بد من حصد نتائج اتفاق معراب، الا أن “التيار الوطني الحرّ” تنصّل من هذا الاتفاق، ما يعني أن “القوات” تحصد نتيجة تفاهم معراب الذي كان يفترض أن تعلم مسبقاً أن مصيره الزوال”.

وهل تمهّد نقاط قوّة باسيل لانتخابه رئيساً بعد ثلاث سنوات؟ يعلّق المصدر بالقول إن “انتخاب رئيس الجمهورية يحين في وقته. لم ينخرط الرئيس الحريري مع باسيل الى درجة التسليم بانتخابه رئيساً!”.

وبذلك، يبقى طيّ صفحة استبعاد مرشّح “القوات اللبنانية” لعضوية المجلس الدستوري سعيد مالك، الخيار الأفضل لما فيه مصلحة الحلف الاستراتيجي الذي يربط رئيس الحكومة سعد الحريري بالدكتور سمير جعجع، “والى اللقاء في جولة تعيينات مقبلة”.