//Put this in the section

تصنيف لبنان: فيتش قرّرت التخفيض وS&P أبقت على القديم أمام الرهان على تنفيذ الإصلاحات

موريس متى – النهار

لم يكن مفاجئاً قرار وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني حيال تصنيف لبنان الجديد، حيث أبقت الوكالة تصنيفها عند -B مع إعطاء لبنان مهلة إضافية بـ 6 أشهر للالتزام بالتعهدات الإصلاحية والإجراءات المالية التي أقرها ضمن موازنته، بالإضافة إلى بدء تنفيذ مشاريع سيدر. أما وكالة فيتش، فكان لها موقف مغاير رغم كل المساعي التي استمرت من الجانب اللبناني حتى الدقائق الأخيرة قبل إصدار تقرير الوكالة، فقد قررت مؤسسة التصنيف الائتماني تخفيض تصنيف لبنان إلى درجة CCC مع ما يحمّل بعض التداعيات السلبية على صعيد تكلفة تمويل الدولة. وبحسب المعلومات، أجرى عدد من المسؤولين اللبنانيين ومن بينهم وزير المال علي حسن خليل، بالإضافة إلى حاكم مصرف لبنان، مع عدد من المسؤولين الرفيعين في وكالة فيتش لحضّها على إعطاء لبنان مهلة إضافية قبل الشروع بتخفيض التصنيف، ولكن المساعي لم تنجح وقررت فيتش اتخاذ خطة تخفيض التصنيف، فيما نجحت إتصالات الوزير خليل وحاكم مصرف لبنان على صعيد وكالة ستاندرد آند بورز، ما دفع بالمؤسسة لتأجيل قرارها إفساحاً في المجال أمام لبنان لبدء مسار التصحيح المالي.




وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مالية رفيعة المستوى أن قرار فيتش قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف تمويل الدولة على صعيد الإصدارات لناحية إمكانية ارتفاع الفوائد، في الوقت الذي تراجعت فيه السندات بشكل طفيف بعد الكشف عن بعض مضمون التقرير الذي يصدر خلال الساعات المقبلة. وتؤكد المصادر المالية أن الاسواق كانت مهيأة لخطوة فيتش وستاندرد آند بورز، وبالتالي، لا تأثير كبيراً على صعيد الوضع النقدي والسندات. أما على صعيد المصارف، فتؤكد المعلومات أن ملاءة المصارف قد تشهد بعض التراجع على أن تبقى فوق المستوى المحدد ضمن المعايير الدولية بحسب بازل عند 8%، فيما من غير المستبعد أن تتراجع هذه النسبة من 16% والمحققة حالية من قبل المصارف إلى 12% وهي مستويات مرتفعة جداً تتخطى النسب المحددة ضمن “بازل”. وتؤكد المصادر النقدية والمالية أن الهندسات المالية التي قام بها مصرف لبنان منذ العام 2016 شكلت درع وقاية للمصارف لأي ظرف غير مؤاتٍ أو تطور غير متوقع، ومن هنا، ساهمت هذه المصارف في تعزيز إحتياطات المصارف وأموالها، ما يساعد أيضاً في الحد من تداعيات محتلمة لأي خطوة مشابهة لما قامت به فيتش. وتؤكد المعلومات أيضاً أن حاكم مصرف لبنان مستمر بإصدار التعاميم المناسبة في المرحلة المقبلة لتعزيز ملاءة المصارف مرة جديدة للمستويات التي تحققها حالياً عند 16% في حال تراجعت.

ولكن، بالعودة إلى ستاندرد آند بورز، فإن حاكم مصرف لبنان سيلجأ في المرحلة المقبلة لإصدار التعاميم اللازمة لإبقاء ملاءة المصارف فوق مستوى 12%. يمكن القول إن المساعي التي قام بها وزير المال علي حسن خليل من خلال إصدار 3 كتب للوكالة في المرحلة المقبلة، حيث يشرح مصرف لبنان في الكتاب الاول الاوضاع النقدية والاجراءات المتخذة على صعيد تعزيز وتحصين القطاع من خلال الهندسات المالية؛ أما الكتاب الثاني فكان من وزارة الطاقة مع شرح واسع لخطة الكهرباء ومفاعيلها الإيجابية على صعيد المالية العامة؛ فيما الكتاب الثالث وضعته وزارة المال ولخّصت فيه الاجراءات التي اتخذها لبنان لبدء مسار التصحيح المالي. وتضاف إلى هذه المساعي الاتصالات الكثيفة التي أجراها حاكم مصرف لبنان على أعلى المستويات لدعم موقف الدولة اللبنانية على صعيد الابقاء على التصنيف دون تخفيض، وإعطاء لبنان مهلة للإلتزام بتعهداته.

أما اليوم، فالأنظار إلى الحكومة وضرورة الشروع فوراً بالاصلاحات والمشاريع التي أقرتها، وإقرار موازنة 2020 بالإضافة إلى البدء بتنفيذ مقررات سيدر، وهذا ما أكد عليه الاجتماع الاقتصادي الذي عقد في بيت الدين برئاسة رئيس الجهورية العماد ميشال عون وحضور عدد من الوزراء والخبراء الاقتصاديين؛ لتبقى الحكومة أمام رهان كبير يتمثل بسرعة التحرك قبل فوات الأوان.