//Put this in the section

أنا مواطن..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

أنا مواطن، وأسوأ ما في الحال أني إن بكيت وطني كما عرفته سخر مني الذين بنوا قصورهم على أنقاضه، وإن بكيت وطنهم كما حوّلوه، خُوّنت واضطُهِدت، وانتهيت على قارعة العزلة إن لم يكن في السجن، وإن بكيت الحقيقة، حيث لا وطن يجمعنا، صرت المتآمر، عدو حقوق المسيحيين والخصم اللدود، والمُخَرّب في عهد أتى لينقذ البلاد والعباد من تَرَسُّبات الجمهوريات التي تعاقبت والتاريخ الأسوَد..
وإن بكيت حالي عن وجع، صرت الكافر الذي لا يشكر ربه على ما هو فيه من نعم، وهذا في الملفات تحريض يستدعي العقوبة.
لذلك، أيها السادة:
أنا مواطن مرتاح من دون إنجازاتكم، وجميلكم، أقلّه في ما يخصني، كنت ولازلت..
لا أريد حقوقي كمسيحي، إنما أريد دولة عادلة تنصفني في الحقوق أنا وشريكي.
لا أريد حماية أحد ولا ضمانة أحد، ولا تفاهمات ولا ثنائيات ولا تحالفات، إنما دولة أثق بقدراتها وإمكانياتها، أطمَئّن الى سلطتها وفعاليتها وتركيبتها، دولة، بدستورها وقوانينها وصيغتها وشراكتها، دولة قوية، لا دولة استقواء ولا فائض قوة ولا غلبة، دولة توازنات، لا دولة موازين قوى، دولة حياة، لا دولة قتال واقتتال وتوازن رعب وموت.
أيها السادة..
قبل قانون السَير، أريد حقي أن أُحتَرَم كمواطن.
قبل الموازنة، أريد ن يبقى الوطن على قيد هويته حتى لا نتوازن هجرة وتهجيراً، وشتات.
قبل الكهرباء 24/ 24، أريد السيادة.
قبل مشاكل البيئة وحل أزمة النفايات، أريد أن تبقى الأرض.
قبل المواصلات والإتصالات والتواصل الإفتراضي، أريد أن أتواصل مع جاري من دون أحقاد.
قبل فجوركم والشتائم ولغات السفاهة المعتمدة دفاعاً وهجوماً وحرصاً، أريد أن تبقى الحرّية كلمة حق.
قبل السدود والمياه والغابات والتشجير والهواء النقي ولبنان الأخضر، أريد أن يبقى لبنان.
أريد الإستقلال حكاية شعب، لا حكاية فولكلور تشريني يستذكرها الشعب كما حكايا التراث.
أيها السادة..
خذوا كل الفساد، كل الترف، واتركوا لي وطني.




طوني ابو روحانا.