//Put this in the section

إقصاء ”القوات” تكراراً يُفخِّخ الشركة الحكوميّة

كان مفترضاً ان تشكل جلسة مجلس الوزراء أمس في قصر بيت الدين ترجمة لأجواء الانفراج السياسي واستعادة للجلسات المنتجة، خصوصاً في ظل انحسار “ذعر” العد العكسي لصدور تقويم ائتماني سلبي للواقع المالي في لبنان عن وكالة “ستاندارد اند بورز” بعدما بات في حكم المؤكد أن تبقي الوكالة تصنيف لبنان على مستواه الحالي مدة ستة أشهر أخرى تشكل فرصة ممدّدة أمام الحكومة للقيام بمزيد من الخطوات الاصلاحية مالياً واقتصادياً.

ومع ان مقررات الجلسة اتسمت في بعض بنودها بأهمية سواء بالنسبة الى تعيين الأعضاء الخمسة من حصة الحكومة في المجلس الدستوري، أو بالنسبة الى حل أزمة النفايات في منطقة الشمال، أو بالنسبة الى مواجهة الدعوى القضائية التي أقامها الاخوان فتوش على الدولة في الولايات المتحدة الاميركية، فإن مجمل هذه المقررات لم تحجب الانتكاسة السياسية السلبية التي ظللت أجواء الجلسة بعدما سجلت عملية إقصاء سياسية متعمدة لفريق أساسي في الحكومة والتسوية السياسية هو حزب “القوات اللبنانية” عن التعيينات في المجلس الدستوري. هذا الاقصاء اتخذ أمس دلالات مؤذية للغاية لصورة الحكومة ومجلس النواب باعتبار ان انتخاب نصف أعضاء المجلس الدستوري في مجلس النواب قبل فترة شهد أبعاداً لـ”القوات” عن الاعضاء المنتخبين، لكن “القوات” أمنت النصاب وانتخبت الأعضاء الخمسة مقابل وعد من رئيسي المجلس والحكومة بتأييد مرشحها للمجلس الدستوري ضمن حصة الحكومة.




واذ بدا واضحاً في مرحلتي الانتخاب في مجلس النواب سابقاً والتعيين في مجلس الوزراء أمس ان “التيار الوطني الحر” تعمد اقصاء أي عضو ماروني لـ”القوات” عن المجلس الدستوري والاستحواذ على الحصة المارونية وغيرها من المقاعد المسيحية الأخرى، فإن مصادر وزارية ونيابية معنية حذرت من خطورة تسليم الأفرقاء الآخرين سواء أكانوا مسيحيين أم مسلمين بهذه السابقة التي تمنح فريقاً القدرة على احتكار التعيينات والمناصب واقصاء أفرقاء آخرين بما يفخخ الشركة في الحكومة والسلطة ويستعيد تجارب كانت تحصل في زمن الوصاية السورية لاقصاء الأفرقاء المناهضين لها ولكن هذه المرة على أيدي جهات داخلية تبيح لنفسها لعبة الاقصاء ويماشيها أفرقاء آخرون بفعل تقاسم المصالح.

وكان مجلس الوزراء عين الأعضاء الخمسة في المجلس الدستوري مسقطاً مرشح “القوات” سعيد مالك. والأعضاء المعينون هم: عمر حمزه، فوزات خليل فرحات، الياس بو عيد، الياس مشرقاني، عبدالله الشامي. واعترض وزراء “القوات” وتيار “المردة” على هذه التعيينات.

وأسف مصدر مسؤول في “القوات اللبنانية” لتراجع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري عن تعهدهما أن يعيّن مرشح “القوات” الماروني للمجلس الدستوري المحامي سعيد مالك في مجلس الوزراء. وذكِّر بانه بناء على تعهدهما شاركت “القوات” في جلسة الإنتخاب في مجلس النواب والاقتراع لمصلحة اللائحة، وأنّه لولا مشاركتها لما كان توافر نصاب الجلسة.

كما أسفت “القوات اللبنانية”، كما قال المصدر “للخفة التي يتعامل فيها البعض ضارباً عرض الحائط بتعهداته وكلامه ووعوده، فيما خطأ القوات، ربما، انها اعتقدت أن كلمة الرجال هي كلمة لا عودة عنها، وعلى هذا الأساس اقترعت للأسماء الخمسة على أساس ان مرشحها سيطرح في الحكومة، ولكنها تفاجأت أمس ان من أعطوا وعوداً تراجعوا عنها تحت ضغط الوزير جبران باسيل… فهنيئا للرجال أولاً، وهنيئاً لباسيل ثانياً من أجل ان يستكمل وظيفته ومهمته في تهديم الدولة ومؤسساتها”.

وفي المقابل، برر مصدر في “تكتل لبنان القوي” ما جرى في مجلس الوزراء بقوله “إن القوات اللبنانية طلبت حصة في المجلس الدستوري، والتيار الوطني الحر كان موافقاً، لكن القوات أصرت على ان يكون مرشحها لهذا المنصب حصراً من الطائفة المارونية. إلّا أنّه تبيّن ان المرشح الماروني لهذا المنصب من جانب التيار الياس ابو عيد هو أكثر كفاءة في مجال العلوم الدستورية وله مؤلفات وصاحب سمعة مرموقة، وإزاء إصرارهم على سعيد مالك، انتهى الامر بعدم تعيين أي مقرّب من القوات اللبنانية في المجلس الدستوري”.

واستغرب مصدر في “تيار المستقبل” عبر “النهار” ان تشمل الحملة “القواتية” في هذا الموضوع الرئيس الحريري الذي لم تكن له اي علاقة بما حصل لدى انتخاب الأعضاء الخمسة في مجلس النواب حيث حصلت التسوية بين “القوات” والرئيس بري كما ان الرئيس الحريري لم يكن له أي دخل أمس في ما آلت اليه الأمور.

وأثار بند التعويضات للأخوين فتوش المطالب بها بعدد من المراسلات الموجهة من مكتب محاماة أميركي، والتي عرضتها وزارة المال على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، نقاشاً قانونياً معقداً في مجلس الوزراء.

النهار