//Put this in the section

زيارة الحريري إلى واشنطن تنعكس إيجابا على الوضع المالي اللبناني

بدأت المفاعيل الإيجابية لزيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى واشنطن تظهر خاصة على الصعيد المالي، حيث هناك أنباء عن توجه إحدى كبرى وكالات التصنيف الائتماني الدولي “ستاندر أند بورز” لمنح لبنان فرصة قبيل السير في خيار خفض جديد لتصنيفه السيادي.

وأكد وزير الإعلام جمال الجراح عقب اجتماع لمجلس الوزراء الخميس أن “التصنيف سيبقى كما هو ولن يتغيّر والحكومة تأخذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على الوضع الاقتصادي والمالي ولن نتأثّر بالتصنيف”. وعقد الحريري خلال زيارة الأسبوع الماضي إلى الولايات المتحدة عدة لقاءات مع مسؤولين من الإدارة الأميركية وعلى رأسهم مايك بومبيو، ومن المؤسسات المالية الدولية، واتسمت اللقاءات بالإيجابية لجهة تأكيد تلك الجهات حرصها على دعم اقتصاد لبنان.




وكان المسؤولون اللبنانيون قد فشلوا في وقت سابق في إقناع الوكالة الدولية “ستاندر أند بورز” بمد فترة التقييم، حتى أنه تم عقد اجتماع اقتصادي ومالي قبيل سفر الحريري إلى واشنطن ركز على كيفية مواجهة التصنيف المتوقع. ويرى خبراء أن توجه الوكالة لمد فترة التقييم يعود إلى عدة اعتبارات أهمها التحركات التي قام بها الحريري والاتصالات التي أجراها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يحظى بثقة كبيرة في الأوساط الأميركية والمؤسسات الدولية.

ويلفت هؤلاء إلى أن النقطة الأهم هي أن لبنان أظهر رغبة في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها مع المجموعة الدولية الداعمة من خلال إقرار موازنة العام 2019، والتي توصلت إلى خفض العجز المالي إلى نسبة 7 بالمئة، ومتوقع أن يتواصل النهج الإصلاحي في موازنة العام 2020، كل ذلك دفع الوكالة الدولية إلى تعديل قرارها بالإبقاء على التصنيف الحالي وهو ما سينعكس وجوبا على أسواق السندات. ولبنان مثقل بأحد أكبر أعباء الدين العام في العالم، الذي يعادل 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويبدو رئيس الوزراء اللبناني الذي عقد الخميس أولى جلسات حكومته بعد أكثر من شهر على خلفية أزمة قبرشمون في وضع مريح لجهة ما حققه خلال زيارته لواشنطن والتي عززت موقفه السياسي ومنحته جرعة دعم معنوية قوية بخلاف بعض القوى التي بدت غير مطمئنة، وسط خشيتها من أن تكون لهذه الرغبة الأميركية في دعم لبنان أثمان سياسية باهظة مضطرة هي إلى دفع فاتورتها.

ولعل الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل من أبرز المعنيين، ذلك أنه لا يخفى على أحد وجود امتعاض أميركي واضح من سياستهما الداعمة لحزب الله، وقد انتقدت واشنطن عبر بيان لسفارتها في بيروت مؤخرا محاولات ضرب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عبر توظيف حادثة قبرشمون في خطوة غير معتادة من واشنطن تؤكد رهانها القوي على القوى السيادية في مواجهة “قوى الممانعة“.

وتقول دوائر سياسية إن الحريري نجح عمليا في تثبيت الغطاء الأميركي الداعم للبنان سياسيا ودفاعيا، ولكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة ستوقف حملتها على حزب الله والتي قد تطول حلفاء الحزب في الفترة المقبلة وبينهم التيار الوطني الحر. ودحض الرئيس ميشال عون الاثنين الشائعات عن إيعاز الولايات المتحدة له بإبعاد وزير الخارجية جبران باسيل، قائلا “أنا لا أبعد جبران باسيل ولا أي إنسان آخر. وليست لي مصلحة في ذلك. فجبران باسيل هو رئيس حزب ورئيس أكبر كتلة نيابية”.

جاء ذلك خلال لقائه إعلاميين لبنانيين في مقره الرئاسي الصيفي في بيت الدين في جبل لبنان.  ولا يستبعد محللون أن يكون الحريري قد تسلم جملة من الرسائل مفادها أن انخراط التيار الوطني الحر والرئيس عون في أجندات حزب الله قد يقود إلى خطوات متشددة حيالهما. وكان الحريري قد اجتمع الخميس بالرئيس عون قبل لقاء أعضاء مجلس الوزراء لوضعه في إطار المحادثات التي أجراها في الولايات المتحدة.

وفيما بدا محاولة استباقية لما يمكن أن يواجهه الرئيس عون وصهره، من الإدارة الأميركية التي لا يمكن التكهن بسياساتها، عمد باسيل إلى تعزيز تواصله مع الجانب الروسي وهو ما ترجم في لقاءه مع سفير روسيا في لبنان ألكسندر زاسبكين الأربعاء. وشدد السفير الروسي خلال اللقاء على موقف بلاده الرافض لأي تدخلات خارجية في لبنان في إشارة إلى واشنطن.

وتسعى روسيا جاهدة لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط وقد نجحت إلى حد كبير في ذلك بفضل تدخلها المباشر في الأزمة السورية، في العام 2015، ولا يستبعد خبراء أن تكون لها طموحات أكبر في مزاحمة النفوذ الأميركي والإيراني في لبنان، وهي التي تحافظ على علاقات مع العديد من القوى في هذا البلد. ويقول متابعون إن باسيل الذي يرنو إلى خلافة عون في قصر بعبدا لن يبخل إذا ما استشعر التهديد في أن يكون جسر روسيا نحو تموقع أكثر صلابة في الساحة اللبنانية مقابل دعمه.

العرب