//Put this in the section

معين شريف: بعض الفنانين لا يهتمون بتاريخهم الفني

بعد إحيائه حفلاً ناجحاً في إهمج، هو الخامس له في إطار مهرجانات إهمج الدولية في لبنان، وطرحه أغنية “صاير حنون” التي حققت 4 ملايين مشاهدة على يوتيوب، وهي من كلمات وألحان فارس إسكندر وتوزيع هادي شرارة، وصورها تحت إدارة المخرج نضال بكاسيني بطريقة تتناسب مع أجوائها، دخل معين شريف الاستديو، لينهمك في ورشة عمل فنية جديدة، حيث يتحضر لعمل غنائي سوف يطرحه خلال الأشهر المقبلة.

اختلاف ثقافات




معين شريف الذي يحرص على الرقيّ في مستوى أغانيه، لحناً وكلاماً، على عكس ما هو سائد على الساحة الغنائية اليوم، حيث يتسابق معظم النجوم إلى طرح أغان تكون في معظمها دون المستوى بهدف الحضور لا أكثر، يقول حول هذا الموضوع “من يريد أن يبني تاريخاً فنياً عريقاً لنفسه وأرشيفاً يفتخر به، لا يمكن أن يضم إليه أغاني من هبّ ودبّ، بل يُفترض أن يكون دقيقاً في اختيار أغانيه وأعماله”.

وعن سبب الاستسهال الذي ينتهجه بعض نجوم الصف الأول في طرح أعمالهم الجديدة، خصوصاً في الفترة الأخيرة، يوضح شريف أنه “اختلاف في الثقافات! بعض الفنانين يبحثون عن القيمة الفنية والبعض الآخر عن القيمة المادية. وهؤلاء، لا يهتمون لتاريخهم الفني وهو لا يعني لهم شيئاً، ولا حتى يكترثون كيف يمكن أن يتحدث الناس عنهم بعد رحيلهم، بل همهم الوحيد هو جمع المال وحجم الثروات التي يملكونها”. وتابع شريف “الفن تحول في هذا الزمن إلى مادة وشهرة وتفاصيل دنيوية ركيكة مثل أصحابها عند معظم الفنانين. وعندما يصل الفنان إلى مرحلة لا يقدم فيها سوى فن تافه من أجل الكسب المادي، فهو وحده المسؤول عن وضع نفسه في هذا المكان وليس أحداً غيره”.

انحلال أخلاقي

ولأن الجمهور يسمع هؤلاء الفنانين ويحضر حفلاتهم ويصفّق لهم ويردد أغانيهم، حمّل شريف الإعلام مسؤولية ما يحصل، مضيفاً “بعض الإعلام  يروّج للانحلال الأخلاقي في كل المجالات وليس في مجال الأغاني فحسب، والأمر نفسه ينسحب على الدراما التلفزيونية والسينمائية. هناك توجه عام لنشر الفساد لدى من يمسك باللعبة الإعلامية، والناس يشاهدون. وعلى ضوء ذلك، البعض يحافظ على قيمه وأخلاقه ومبادئه وقناعاته، والبعض الآخر ينجرف ويلحق الموضة ظناً منه أنه إذا لم يتبعها فهو خارجها. أهل الشر أكثر من أهل الخير منذ قديم العصور وحتى اليوم”.

إلى ذلك، أكد شريف أن هناك فنانين يفكرون مثله، وسمى الفنانة جوليا التي يعتبر أنها المثال الأعلى.

وعما إذا كان يخطط لأن يقدم تجربة مماثلة لتجربة الفنانين الكبار أمثال وديع الصافي وملحم بركات وسواهما، قال شريف “لا توجد أسماء معينة أقتدي بها. الله هو الذي منحني الموهبة، ولكي أستغلها في سبيله، يفترض أن أكون دقيقاً في اختياراتي، وأن أتطرق في أغانيّ إلى مواضيع ترضي الواهب وهو الله. أنا أنطلق من هذه القاعدة في تجربتي الغنائية، وأريد أرشيفاً يشرفني في الآخرة قبل الدنيا”.

فن ملتزم

شريف الذي تقاسم جائزة “الموركس دور” مع ملحم زين، عن “حلم الأرض” كأفضل أغنية وطنية، أشار إلى أنه يتابع من أعمال الوسط الفني ما يهمه فقط، مضيفاً “يفترض بنا أن نقدم قضايا محقّة من خلال الفن وأن يكون لدينا هدف واضح، لكن عندما ينصب كل اهتمامنا على موضوع واحد، وهو تقديم الإثارة الغرائزية من خلال الأغنية، يتحول الأمر إلى نشر ثقافة الشيطان”.

وعما إذا كان يجد أن الغناء يتعارض مع الدين، ميّز شريف بين الفن الهابط والفن المحترم والملتزم. وتابع “من يعتمد الركاكة في الأغاني يكون تافهاً تماماً كما الفن الذي يقدمه. الفن الملتزم تحكمه ضوابط معينة، ويتحدث عن كل المواضيع الإنسانية والاجتماعية والعاطفية الراقية. يمكن تناول الحب والجمال في الأغنية من منظار ألهي، والراحل وديع الصافي غنى هذا النوع من الأعمال من بينها مثلاً سبحان من جمّلك بالحسن أو دللّك”.

وعارض شريف مقولة “الجمهور عاوز كده”، معتبراً أنه لم يكن كذلك في يوم من الأيام، مضيفاً “الجمهور متلقٍ، ومعظم الإعلام هو الذي عاوز كده من الجمهور وغيره. ليس مصادفة، تبنّي معظم الوسائل الإعلامية الأغاني الرخيصة والترويج لها، والناس تتلقى عادة ما يصلها بدليل أنني أحييت قبل يومين مهرجاناً في إهمج، وأخبرني المنظمون أن البطاقات نفدت قبل شهر من موعد الحفل، وهذا يعني أن الجمهور عاوز كده وكده”.

شريف الذي يعتمد الانتقائية في الأماكن التي يغني فيها، انتقد الحضور المكثّف لبعض الفنانين في عدد كبير من الحفلات والمهرجانات، معتبراً أن من يشارك لا يكسب سوى صفة “الفنان الجلجوق”. وأضاف “أنا لا أطمح إلى أن أحمل هذه الصفة أو أن يملّ الناس مني، بل حتى أنني أفكر بأن أقلل من عدد حفلاتي، وأن أكتفي بإحياء الحفلات الكبيرة كالتي تحييها الفنانة جوليا”.

لا يقدّم ولا يؤخّر

ورداً على سيمون أسمر الذي اعتبر أن كاظم الساهر هو مطرب لبنان الأول، قال شريف “هو كان مخرجاً ناجحاً، وله الفضل على بعض الفنانين، ولكن رأيه اليوم لا يقدّم ولا يؤخّر، خصوصاً بعدما تعرف الناس إليه من النواحي كافة”.

وعمّا إذا كان يعترف بفضله عليه، أجاب “أنا أعترف بفضل سيمون أسمر عليّ، كما على الكثير من أمثالي، من خلال مشاركتنا في برنامج إستديو الفن، الذي نعتبره محطة مهمة في مسيرتنا الفنية، ونحن لا ننكرها على الإطلاق، لأننا بفضلها دخلنا بيوت الناس وأحبونا وتعلقوا بنا، ولكنه لم يُكمل معنا بل تركنا ونحن في ربع البئر”.

وعن مصير الديتو الغنائي الذي كان من المفترض أن يقدمه مع الفنانة شيرين عبد الوهاب، أوضح شريف “نحن تحدثنا عنه ولكنها لم تتابع الموضوع”.

من ناحية أخرى، تحدث شريف عن تجربة غناء شارات المسلسلات والتي كان آخرها أغنية “يا دني” الخاصة بمسلسل “دقيقة صمت” الذي عرض في الموسم الرمضاني 2019 وجمع بين ستيفاني صليبا وعابد فهد، وقال “أتأنّى كثيراً قبل القبول بأي عمل من هذا النوع، لأنني أحترم عملي وأتابعه في أدق تفاصيله. الشارة الغنائية لأي مسلسل، يجب أن تكون متكاملة لحناً وكلاماً وتوزيعاً لكي أقبل بغنائها”.

وعما يضيفه إلى رصيده الفني غناء شارات المسلسلات، أوضح شريف “هي نوع آخر من الأعمال الغنائية، وبدل أن أصور أغنية بطريقة الفيديو كليب، فإنني من خلال غناء شارة المسلسل أقدم أغنية، ويكون الكليب الخاص بها المسلسل الذي يعرض يومياً. وأنا أميل إلى تقديم هذا النوع من التجارب، خصوصاً إذا كان أبطال العمل بمستوى الفنان عابد فهد والممثلة ستيفاني صليبا التي أقنعتنا بأدائها المتميّز في دقيقة صمت”.

شريف الذي يستعد لسلسلة من المشاريع الفنية خلال الفترة المقبلة، أشار إلى أنه بعد نجاح أغنية “صاير حنون” التي حققت ملايين المشاهدات على يوتيوب، يحضّر لعمل غنائي جديد سوف يبصر النور خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة المقبلة.

انديبندنت عربية