//Put this in the section

إيران توسع نشر التشيّع في ريف حلب وتفتتح مراكز لتعليم «الفارسية»

استكمالاً لمخطط نشر التشيّع في المناطق السنّية في سوريا، الهادف إلى تثبيت مواطئ قدم لها على المدى البعيد، افتتحت إيران مؤخراً، مراكز لتعليم اللغة الفارسية في منطقة السفيرة في ريف حلب الشرقي، وفق ما أفادت به مصادر محلية. المصادر أكدت أن شخصيات محلية تابعة لإيران، تقوم بتجهيز مبنى يقع في وسط مركز السفيرة، لجعله مركزاً لتعليم اللغة الفارسية، وتحديداً للأطفال.

وإن كان الحديث عن نشر إيران للتشيّع في حلب ليس بالأمر الجديد، فإن الجديد هنا هو التركيز على شرائح الأطفال، وهو الأمر الذي عزته مصادر إلى ما يمكن اعتباره فشلاً لمشاريع نشر المذهب الشيعي بين الفئات العمرية المتقدمة. وأوضح الناشط الإعلامي أبو يزن الجبريني، لـ»القدس العربي»، أن افتتاح مراكز تعليم اللغة الفارسية يأتي بعيد افتتاح أكثر من حوزة دينية في منطقة السفيرة وريفها، التي يسيطر عليها «لواء الباقر» المدعوم من الحرس الثوري الإيراني. ويعد «لواء الباقر» من أبرز المليشيات المدعومة من إيران، وينشط في أحياء حلب الشرقية، وأريافها الجنوبية والشرقية، وفي دير الزور، ويبلغ قوامه قرابة 2000 مقاتل، بعضهم من افراد اللواء من لبنان والعراق، لكن غالبيتهم من المتشيعين من أبناء قبيلة البكارة، بقيادة الشيخ نواف البشير، الذي عاد من صفوف المعارضة لحضن النظام .




ويعتبر «الباقر» المنازع القوي للشرطة العسكرية الروسية، في كل من حلب ودير الزور .ولم يقع الخيار من قبل إيران على منطقة السفيرة مصادفة، حيث يؤكد الجبريني أن المنطقة، عرفت التشيّع منذ العام 2007، قبل اندلاع الثورة السورية بنصف عقد من الزمن. ويضيف، أن إيران تغلغلت منذ ذلك الحين في المنطقة، وتحديداً في أريافها الفقيرة، لتأسيس قاعدة شعبية لها، مستغلة الفقر والأمية المنتشرة بين أبناء تلك المناطق. ورداً على سؤال حول أسباب تركيز إيران على منطقة السفيرة، قال الجبريني إن «السفيرة الواقعة إلى الجنوب والشرق من حلب، والممتدة على مساحات جغرافية كبيرة، تعتبر النقطة الأكبر لتمركز القوات الإيرانية في حلب وريفها». وتابع أن «السيطرة على السفيرة تعني التحكم بكامل محافظة حلب، حيث تخطط إيران لجعل المدينة وريفها مركزاً لعمق امتدادها في الشمال السوري، في حين تضمن كذلك التحكم بمطار حلب الدولي/النيرب العسكري القريب من المنطقة».

وإلى جانب وقوعها بالقرب من مركز تصنيع الأسلحة «معامل الدفاع»، تضمن السيطرة على السفيرة الإحكام على طريق «خناصر- حلب» الشريان الهام البديل الذي يربط حلب بمحافظة حماة. وفي هذا الصدد، أشار الناشط إلى استراتيجية «دبيب النمل» التي طبقها النظام لاستعادة السيطرة على كامل مدينة حلب في العام 2016، موضحا أن «نقطة بداية الخطة التي بدأها النظام في العام 2013 كانت السفيرة التي تبعد عن
مدينة حلب 20 كيلومتراً.

ومن هنا، قال الجبريني: إن إيران تدرك أهمية هذه المنطقة جيداً، وخصوصاً لجهة السيطرة والتحكم بحلب، ولذلك بدأت بتوسيع قاعدتها الشعبية فيها، لتضمن السيطرة طويلة الأمد على حلب التي تأتي أهميتها بعد دمشق مباشرة.

وبالعودة إلى افتتاح مراكز تعليم اللغة الفارسية، أكد مصدر محلي من داخل السفيرة، لـ»القدس العربي» أن إيران تستغل حالة العوز الاقتصادي لدى الأهالي، باستمالتهم إلى جانبها، عبر توزيع مبالغ مالية شهرية تبلغ حوالي 75 ألف ليرة سورية (150 دولارا أمريكيا) على المتعاونين معها، وكذلك من خلال السلال الإغاثية. وقال المصدر، إن إيران تقوم بتنظيم زيارات بشكل أسبوعي، للمتشيعين من أبناء السفيرة، إلى مدينة حلب، يلتقي فيها هؤلاء بدعاة وأئمة التشيّع في حلب، ويتلقون دروساً دينية في المذهب الشيعي، بتنسيق ومتابعة من القنصلية الإيرانية في حلب.

وحول أعداد العائلات المتشيّعة في مدينة السفيرة تحديداً، قدّر المصدر عددهم بنحو 250 عائلة، مبيناً أن «غالبيتهم من العائلات التي تطوع فرد منها أو أكثر في مليشيا «لواء الباقر». وتابع بالإشارة إلى السطوة التي تتمتع بها هذه العائلات، مبيناً أن «أهالي المدينة يخشون إثارة أي مشكلة معهم، لما لذلك من تبعات عليهم».