//Put this in the section

”الحزب” سيتعامل مع جنبلاط ”من ضمن حجمه في النظام”

سركيس نعوم – النهار

عن العلاقة بين “حزب الله” والزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط يقول المتابعون أنفسهم لحركة الأول إقليمياً ودولياً ومحلياً، أن جنبلاط صار الآن في موقع مختلف عن موقف “الحزب” بل مناقض له ومخالف للتسوية التي قامت بينهما قبل سنوات. إذ خرج من الاستراتيجيا التي اتفقا عليها. طبعاً لا يعني ذلك أنه سيصبح مستهدفاً من “الحزب” وعدم الاستهداف لا يعني التخلي عن الحلفاء. صحيح أن حادثة قبرشمون أعادت الزعامة الجنبلاطية الى ما كانت عليه أيام الحروب وبعدها. لكن الصحيح أيضاً أنه أخطأ مع “الحزب” وخرج من الاستراتيجيا المتفق عليها معه في سرعة غير متوقعة. وكان ذلك بإعلانه عدم لبنانية مزارع شبعا. علماً أن قيادة “الحزب” عرفت دائماً جودة علاقاته الأميركية والغربية. وربما يكون الاعلان المذكور رد فعل على “القطيعة” معه وعلى مواقف سلبية منه أعلنها الأمين العام السيد حسن نصرالله لاحقاً. لكنه ربما يكون أيضاً نتيجة حسابات اقليمية ودولية جديدة كشفتها الحماية المباشرة الأميركية والفرنسية له في الصراع الصعب الأخير الذي دفعه الى النزول الى الساحة، متخلياً عن الراحة التي توهّم أنه سينعم بها بعد تسليمه قسماً من الزعامة الى نجله تيمور. علماً أن “الحزب” يبدو مقتنعاً بأن البيان الأميركي القصير الداعم لجنبلاط والمحذِّر القضاء من الخضوع للتسييس… الذي يعتقد لبنانيون موالون له ومعادون أن دوره في انهاء حادثة قبرشمون كان حاسماً، لم ينه هو القضية. فالاتفاق على الاخراج اللازم للمصالحة التي تمت تم التوصل اليه قبل البيان. لكنه استُغِل كما كل شيء في لبنان، ويبدو أن ذلك من شروط اللعبة السياسية وكل الألعاب الأخرى في البلاد. ولا يعني ذلك تقليلاً من أهمية التدخل الأميركي في التطورات التي أعقبت حادثة قبرشمون. فمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل خلف السفير ديفيد ساترفيلد في هذا الموقع، والاثنان يعرفان لبنان، أجرى اتصالات هاتفية بجهات لبنانية عدّة، وكان حازماً في دعوتها الى حماية جنبلاط ومنع “حزب الله” وحليفه اللبناني من الانتصار عليه. اذ أن ذلك سيضعف وعلى نحو محسوس جداً الحلفاء الآخرين لأميركا سواء الذين ارتبطوا مع “الحزب” بربط نزاع ومع حليفه المسيحي بتسوية رئاسية، أو الذين لم يقدموا على “الربط” رغم اشتراكهم أو بالأحرى إسهامهم الجدي في “التسوية”. وهذا الاتصال ثابت لدى “الحزب” ولا يقبل شكاً من أحد في حصوله ومثله الدعوة الى منع استفراد جنبلاط.




ماذا عن حوار “الحزب” وجنبلاط هل يُستأنف وعلى أي أساس أم تستمر القطيعة بينهما؟

معاودة الحوار بينهما ممكنة ومحتملة بحسب المتابعين أنفسهم حركة “حزب الله” محلياً واقليمياً ودولياً. لكن هذه المرة سيتم التعامل مع وليد بك من “ضمن حجمه في النظام اللبناني”. ويعني ذلك انتهاء دور “بيضة القبّان” سياسياً الذي لعبه الزعيم الدرزي الأبرز في البلاد، وخصوصاً بعد اتفاق الطائف وتحديداً بعد خروج سوريا من لبنان، والذي تفوّق فيه قبل الحرب والده الراحل كمال جنبلاط. وهو دور عوّض به الاثنان افتقار شعبهما الى “العدد” اللازم أي الديموغرافيا اللازمة لممارسة دور سياسي كبير. أما في موضوع “كسّارة فتوش” في عين داره وكل ما أثاره الأمين العام لـ”الحزب” نصرالله عنه في ظهوراته التلفزيونية، كما كل ما كتب عنه في الاعلام على تنوعه مع وسائل التواصل الاجتماعي، أما في هذا الموضوع فإن وزير “الحزب” أصدر قراراً مكّن فتوش من العمل (رخصة) استناداً الى قرار قضائي نقض قراراً اتخذه وزير الصناعة الجنبلاطي وائل أبو فاعور بوقفه عن العمل. وهذه ليست جريمة. وهنا يتساءل قياديون في “الحزب” استناداً الى المتابعين أنفسهم: “ليش مين عمل وسعى وساعد ونجح في السابق في تمكين “فتوش” من الاستحصال على رخصة ومن زمان طويل؟ وليد بك كان واحد من الذين ساعدوا في هذه القضية مع عدد آخر من الكبار. لقد تدخلوا كلّهم مع السوريين ومع الحكومة اللبنانية من أجل ذلك. فلماذا غيّر الآن موقفه من هذه القضية”؟

ماذا عن رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل. يقول أخصامه في البلاد إنه مشكلة بل المشكلة. فهو مستعجل لتحقيق طموحه الرئاسي، أو لتوفير الظروف التي تجعل نجاحه في تحقيق هذا الطموح أمراً حتمياً. وسبب الاستعجال معرفته بسبب قربه من الرئاسة الوضع الصحي لشاغلها، علماً أنه يعرف أيضاً أن الأعمار في يد الله. لكنه لا يريد أن يترك شيئاً للصدفة. باسيل كما تقول أنت “مشكلة” حتى في رأي “الحزب”، يجيب متابعوه أنفسهم في كل المجالات. عنده طبعاً هوس الرئاسة وهو يريدها. كما أنه مثل الحلفاء الآخرين لـ”الحزب” يحب استعماله أو يجرّب استعماله من أجل تحقيق أهدافه. لكن قيادة “الحزب” تتابع بدقة هذا الموضوع والموضوعات الأخرى كلها في الداخل كما في الخارج لأنه “ليس حبتين” كما يُقال. فهي تعرف أن باسيل يريد الرئاسة. لكن ما دام عون متربعاً على سدّتها فإن هذا الأمر غير مطروح عندها أياً يكن المرشح لخلافته. إذا “غاب” لا قدّر الله يبدأ البحث في الموضوع الرئاسي برمته ومن جوانبه المختلفة. وفي هذا المجال ينقل أحد هؤلاء المتابعين كلاماً رئاسياً عن قيادي بارز في “الحزب” جواباً عن سؤال له، قال فيه: “وعدنا عون بالرئاسة ووعدنا بعده سليمان فرنجيه. لم نعِد جبران باسيل. عندما سهلنا انتخاب عون كان في ذهننا رئاسة موالية لنا مدتها 12 سنة أي ولايتين بغض النظر عن الأسماء”.

ماذا عن باسيل والرئاسة أيضاً في رأي “حزب الله؟