//Put this in the section

العهد مطمئنّ والعقوبات ”أمنيات”

مجد بو مجاهد – النهار

تتكثّف القراءات والأنباء الملوّحة بفرض عقوبات أميركية جديدة على شخصيات مسيحية مقرّبة من “حزب الله”، وهي لا تعدو كونها “أضغاث أحلام” أو “أماني يقظة” من زاوية “العهد القوي” و”التيار الوطني الحرّ”. ويتعامل العهد مع توقّعات مماثلة على أنها “ضرب في الرمال”، فلا وقائع أو معطيات دقيقة وملموسة سُطّرت في هذا الإطار، وما يشاع هو عبارة عن “تصفية حسابات سياسية داخلية”. ويبدي العهد ارتياحه الى محادثات رئيس الحكومة سعد الحريري وجولته الأميركية، بعيداً من منطق “التنجيم والتبريج” متطلّعاً الى مضاعفة الجهود نحو تفعيل المزيد من الاصلاحات الاقتصادية الجذرية.




لم يلمس الحريري في الولايات المتّحدة أي معطيات مباشرة من شأنها تأكيد التوجّه الأميركي نحو فرض عقوبات جديدة على شخصيات مسيحية لبنانية، رغم التشدّد المستمرّ حيال “حزب الله”. وترشح هذه المعلومات من مقاربة مستشار الرئيس الحريري النائب السابق عمار حوري عبر “النهار” الذي يلخّص نتائج الزيارة كالآتي:

– “أكّدت الزيارة الدعم الأميركي المتجدّد للحكومة اللبنانية في الحفاظ على استقرار لبنان، وثمة تقدير أميركي لسياسة مصرف لبنان ودعم كامل لأمنه.

– شدّدت الولايات المتحدة على دعم المؤسسة العسكرية واستمرار تقديم المساعدات الى الجيش اللبناني.

– تستمر الولايات المتحدة في الاضطلاع بدور الوسيط للوصول الى حلّ يرضي الطرفين اللبناني والاسرائيلي في مسألة ترسيم الحدود، مع انتظار جولة جديدة من المفاوضات مع زيارة مرتقبة للوسيط الأميركي الجديد ديفيد شينكر الى بيروت.

– لا يزال الموقف الأميركي متشدّداً ولم يتغيّر حيال “حزب الله” وسلاحه، لكن لا معطيات مباشرة حول توسيع مروحة العقوبات حتى الساعة.

– يستمر الأميركيون في دعم ملف النازحين السوريين، لكن لا اشارات ملموسة لعودة قريبة الى بلادهم.

– وعد الأميركيون، اضافة الى دعم “سيدر”، القيام بعملية حضّ لشركات مستثمرة جديدة للمضيّ في هذا الاتجاه، والتأكيد على الدعم يأتي نتيجة رضى على السياسة الاصلاحية اللبنانية والمطلوب الاستمرار في هذه السياسة”.

وعليه، لا اثباتات في المتناول اللبناني من شأنها أن تبعث بمحاذير أو تثير قلقاً من توسّع حلقة العقوبات الأميركية، التي وصلت بعض القراءات الى التلويح بامكان فرضها على شخصيات وزارية لبنانية، والمقصود هنا وزير الخارجية جبران باسيل.

كيف يتعامل العهد مع “ضغوط معنوية” من هذا النوع حتى الساعة، وهل يتخوّف من امكان تحوّل قراءات “أصحاب الإلهام السياسي” – على الأقلّ – الى حقيقة؟ يدحض مصدر وزاري ممثل للعهد عبر “النهار” أي مخاوف أو ترقّب لفرض عقوبات أميركية جديدة على شخصيات مسيحية، رغم ما أشيع قبل أيام على غير صعيد من فرضيات وأقاويل ليست سوى “زوبعة في فنجان”. وهنا يؤكّد المصدر أن “التهويل بفرض عقوبات على شخصيات مسيحية هو مجرّد أمنيات يعبّر عنها البعض، لكن ذلك لا يعني أن أمنيات مماثلة هي مسألة قابلة للتحقّق أو أن الادارة الاميركية تسعى الى ذلك”. ويقول إن “أجواءنا وأجواء رئيس الحكومة مغايرة لما يحكى”. ويشدّد على “ألا معطيات ملموسة في هذا الإطار، وما يروّج هو مجرّد تصفية حسابات سياسية داخلية”. ويطمئن إلى “استقرار الأوضاع الاقتصادية في البلاد”، مشيراً الى أن “أي اعادة نظر من جانب وكالات التصنيف الدولية، مسألة ستستوعبها الأسواق”.

ويدعو الى “عدم استباق التصنيف، فالعودة الى أرقام الأشهر الخمسة الأولى لسنة 2019، تظهر جلياً أن الوضع المالي في البلاد أفضل مما كان سنة 2018. وأتى اقرار الموازنة عنصراً ايجابياً، اذ تضمنت مجموعة إصلاحات هي بمثابة مدخل لاصلاحات بنيوية لا بد من استكمالها سنة 2020 على الصعيد الاقتصادي والمالي وعلى صعيد مكافحة الفساد. وتصبّ الدولة جهودها لاستكمال اصلاحاتها والحدّ من التراكمات نتيجة اتباع سياسات وتوجهات غير صائبة مدى عقود”. ويلفت المصدر الوزاري الى أن “البلاد ستستمر مع تصنيف ايجابي أو سلبي. فقد حصلت تصنيفات سلبية في دول عدّة، واستمرت الأمور وهذا ما يحفّزنا لاستكمال اصلاحاتنا في الاقتصاد والمالية العامة لأخذ البلاد في الاتجاه السليم”. ويخلص الى أن “الحكومة ماضية في تفعيل الورقة الاقتصادية وما رشح من مقررات عن اجتماع بعبدا المالي”، مشدداً على “ضرورة تحصين الوضع الداخلي والحفاظ على التوافق الوطني والعمل على استكمال الاصلاحات الاقتصادية وهذا ما يتطلّب تفاهمات سياسية”.