//Put this in the section

أوساط تنشغل بأبعاد كلام الحريري في واشنطن عن رفضه و”قوى أخرى” النيل من جنبلاط

ابراهيم بيرم – النهار

شغل الكلام الذي أطلقه رئيس الحكومة سعد الحريري من واشنطن والذي قال فيه ما مفاده إن “أي نيل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط هو نيل منه شخصياً ومن رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن حزب القوات اللبنانية”، اوساطاً سياسية معنية وفرض عليها إثارة التساؤلات عن الخلفيات والوقائع التي أملت على الرئيس الحريري اطلاق مثل هذا الكلام المفاجىء لها إن من حيث المضمون أو من حيث مكان اطلاقه او لجهة توقيت الادلاء به.




ففي التقدير الاوّلي لهذه الاوساط ان ليس هناك من مستجد طارىء يستدعي “نكء جرح سياسي – أمني فرض ظله الثقيل الوطأة على البلاد طوال اكثر من شهر، ويُفترض انه احتاج من كل الاطراف الى جهود استثنائية بغية لملمة ذيوله واستيعاب تداعياته والحد من ارتداداته”، وهو ما تجلى في ما صار يعرف بلقاء المصارحة والمصالحة الخماسي الاركان في قصر بعبدا برعاية الرئاسة الاولى، فعُدَّ ذلك “فرملة” لأزمة سياسية طالت.

وتعزيزاً لهذا المناخ الايجابي، أتى انتقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى المقر الصيفي للرئاسة الاولى في بيت الدين حيث أدلى أمام وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي زاره مرحباً بقدومه، بكلام بالغ الايجابية عن مصالحة قصر بعبدا، مؤكداً ثباتها وديمومتها وانها ليست عابرة. وفيما كان جنبلاط قد بدأ يتصرف تصرف الراغب في استيعاب تداعيات ما حصل خارجاً والمحسوبين عليه من أي مناخات تصعيدية، شهدت الاوساط المعنية كلاماً عن مصالحة وشيكة الحدوث بين جنبلاط و”حزب الله” تضع حداً لتوتر مزمن بعض الشيء استجابة لرغبة الاول، وفي الوقت عينه توجهت الانظار الى الحكومة منتظرة منها، بناء على تصريحات من وزراء ومعنيين، تدارك ما فاتها ابان فترة تعطيلها القسري بارادة رئيسها وهو كثير ومتراكم، ولاسيما ما له صلة بجبه المخاطر المالية والاقتصادية الداهمة.

وعلى العموم بدا واضحاً ان كل المكونات اعتبرت انها ادت ما هو مطلوب منها وغسلت يدها من مسؤولية التعطيل والتأزيم، بهدف اعادة عجلة الامور الى مربّع التهدئة والاستقرار وسحب فتائل الاحتقان والتوتير. وتحت ظلال هذه الاجواء الواعدة والايجابية أتى تصريح الحريري كأنه يخالف كل هذه المناخات الناشئة حديثاً، او على الاقل ينال منها ويخفف جديتها بعدما تعامل الجميع مع ما حدث كأنه غمامة صيف قد عبرت.

وعليه انطلق فيض التساؤلات عن الدوافع والمعطيات التي حدت بالرئيس الحريري الى اطلاق هذه الاجواء من واشنطن بالذات، وعما اذا كانت لها صلة باللقاءات التي اجراها مع المسؤولين في الادارة الاميركية، ام انها تعويض ضمني عن “ضائع” طُلب منه او تغطية “لأمر صعب” أُوحيَ اليه ان يقدِم عليه؟

والمفارقة اللافتة في هذا الخضم ان “التيار الوطني الحر” يكاد يكون الوحيد الذي قارب كلام الحريري من باب كأنه هو المعني الحصري به. وعليه شهدت الفضاءات الاعلامية خلال الساعات الماضية حملة ردود من جانب مصادر محسوبة مباشرة على هذا التيار الى درجة ان البعض اعتبر الامر نذر استعداد من “التيار البرتقالي” للدخول في مساجلة جديدة مع “التيار الازرق” وزعيمه. لكن عضو تكتل “لبنان القوي” والقيادي في “التيار الوطني” النائب الان عون رفض في تصريح لـ “النهار” اي تفسير يفضي الى اعطاء انطباع بان “التيار” هو في وارد الدخول في مساجلة مع الحريري على خلفية مضمون تصريحه في واشنطن. ويقول: “لا ننكر ان كلام الحريري استدعى بعض ردود فعل من جانب فريقنا السياسي، لكن ما نحن على ثقة به ان ذلك لا يعبّر عن توجه رسمي لدينا بافتعال مساجلة او فتح باب هجوم على الحريري”.

واضاف: “نحن نعلم تماما ان للرئيس الحريري علاقة مميزة مع جنبلاط، وهي اخذت بالتحسن في الآونة الاخيرة بعد فترة من الجفاء أفصحت عن نفسها عبر حملات متبادلة ظهرت على صفحات وسائل الاعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، وتخللها كما هو معلوم “تكسير وتفقيس بيض”. ونحن لا شأن لنا بهذه العلاقة وتحولاتها، واستطراداً لا شأن لنا برغبة الرئيس الحريري في “ضرب طوق حماية” يرى ضرورة حصوله في هذه اللحظة حول جنبلاط، ولكن يحق لنا نحن وغيرنا ان نتساءل ونستفسر عن أبعاد هذا الكلام إن من حيث توقيته او لجهة مكانه. وثمة من يرى انه ربما كان دافع هذا الكلام ناتجاً من مواقف قد يكون الحريري سمعها خلال لقاءاته في العاصمة الاميركية، وربما يكون له علاقة بجنبلاط او بقضايا اخرى، لكن الحريري تحمس اكثر من اللازم وأطلق مثل هذا الكلام، خصوصا انه سبق للاميركيين ان تدخّلوا بشكل غير مسبوق في الشأن الداخلي اللبناني عندما اصدرت السفارة الاميركية بيانها الشهير ابان ازمة قبرشمون – البساتين والذي عدَّه البعض في حينه نوعاً من الدعم لجنبلاط”.

والى هذا الموقف “العوني”، فان جهات سياسية اخرى معنية، بينها دوائر مقربة من “حزب الله”، تتساءل عن الدوافع التي حدت بالحريري الى الظهور بمظهر المتحدث بلسانه والناطق باسم ائتلاف سياسي على قلب رجل واحد وتوجه واحد يضمه (الائتلاف) والرئيس نبيه بري وحزب “القوات اللبنانية”، او على الاقل كان يحضّر لمثل هذا الاطار الجامع في المرحلة المقبلة، وهو أمر تثبت الوقائع والمعطيات المتوافرة انه يفتقد أسانيد تؤكد حصوله.