//Put this in the section

ماذا في جُعبة الحريري الأميركيّة؟

مجد بو مجاهد – النهار

تثمر زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الولايات المتحدة الاميركية حصاداً وافراً على غير صعيد، بدءاً من وجهة نظر أولئك الذين يولون عِلم الصورة أهميّة مرجوّة في تقويم العلاقات البشرية، كأن يقول أحد القياديين في “تيار المستقبل” لـ”النهار” تعقيباً على زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الى مزرعة الحريري قرب واشنطن، إن “اللقاءات الشخصية تُصرف كرسائل سياسية دالة على أن العلاقة حميمة ومتّسمة بالثقة، وهي أبعد من أن تكون مجرد لقاءات ديبلوماسية باردة أو عابرة”. وبعبارة أخرى، “انها اشارات واضحة ورسائل مباشرة من الولايات المتحدة لكلّ من يريد أن يسمع”.




وفي الانتقال من الشكليات الى المحسوسات، فإن محصول الزيارة الخصب يُقطف في أكثر من ملف أثار اهتمام أوساط واسعة الاطلاع على زيارة الحريري، وفق ما قالته لـ”النهار”. وهنا تتلمّس الأوساط دفعاً أميركياً باتجاه تحريك قضايا هامدة، كعودة مسألة ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل الى الواجهة، رغم زيارات مساعد وزير الخارجية الأميركية السفير دايفيد ساترفيلد المتكرّرة الى بيروت والتي لم تنتج حصاداً في هذا المضمار. حُرّكت المياه الراكدة و”أثمر البيدر” هذه المرّة، وفق الأوساط، التي تستقرئ أجواء ايجابية كبيرة سيعبّر عنها الحريري في بيروت، مبنية على قاعدة أن ترسيم الحدود مسألة لا بد من الاستعجال بها وهي ستعود بالمنفعة على البلاد.

وتصوّب الأوساط على اهتمام الأميركيين بالاصلاحات الجذرية التي يتوجّب على لبنان اتخاذها والتي من شأنها اقناع المجتمع الدولي بدفع عملية “سيدر”. وفي المحصلة، ترى الولايات المتحدة ضرورة اتخاذ قرارات واجراءات اقتصادية أكبر من تلك التي عولجت، رغم أن اقرار الموازنة مسألة جيّدة. وأضاء الأميركيون على مسائل أكثر أهمية حول ضرورة اتخاذ اجراءات اصلاحية في قطاعات حيوية منها ما هو على صلة بـ”حزب الله”، كمطار بيروت مثلاً. وسيتمحور الحديث في المرحلة المقبلة على كيفية اتخاذ اجراءات مؤثرة في الاقتصاد اللبناني وحثّ أصحاب النفوذ السياسي على اختلاف توجهاتهم، على التعاون لاتخاذ اصلاحات جذرية وانجازها من دون التأثير على الاستقرار في لبنان.

وبذلك، تتوقّف نتائج الزيارة، واذا ما كانت ستكون “قمحة” أو “شعيرة” على مدى تعاون “حزب الله” بالدرجة الأولى في قضية ترسيم الحدود واتخاذ اجراءات اقتصادية جذرية. وتتلمّس الأوساط هدوءاً على الجبهات السياسية، رغم بعض الأصوات التي علت، والتغريدات التي صيغت، الا أن “حزب الله” لم يتّخذ حتى الساعة أي موقف سلبي مباشر من زيارة رئيس الحكومة، وهذا ما يدفع الى ارتقاب تعاون بين الجهات السياسية والبحث عن ايجاد حلول في قضيتي ترسيم الحدود والاصلاحات الاقتصادية على الأقل.

حصاد الزيارة الأميركية عكس ايجابيات على الأسواق اللبنانية. وهذا ما يرشح من تصريح مستشار الرئيس الحريري الدكتور نديم الملا لـ”النهار”، وهو يقول إن “الولايات المتحدة مهتمّة بعملية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، ومؤشرات زيارة الرئيس الحريري مشجعة، وهي أرسلت اشارات ايجابية للأسواق، وهذا من شأنه أن يكسر حدّة الأجواء التشاؤمية التي كانت سائدة في الفترة السابقة”. ويضيف ان “انعكاسات الزيارة الأميركية ستكون ايجابية على البلاد لجهة تأكيد المجتمع الدولي بشخص الولايات المتحدة على أهمية استقرار لبنان”. ويشير الملا الى أن “الوضع الاقتصادي صعب، لكن يبدو أن الرئاسات الثلاث ذاهبة باتجاه بلورة حلول في الملف الاقتصادي بعد اجتماع بعبدا المالي”. ويلفت الى أن “الحريري ملتزم تهدئة الأوضاع والحفاظ على الاستقرار وتدوير الزوايا، وموقفه من التطورات الأخيرة هدفه حماية السلم الأهلي”.

“لا يزال التلميح الى توسيع قاعدة العقوبات مجرّد كلام حتى الساعة. هذا موضوع أميركي ولبنان لا يمكن أن يؤثّر في هذا الصدد”. بهذه العبارة يعقّب الملّا على ما يتداول قبل أيام حول امكان أن تطاول العقوبات الأميركية حلفاء لـ”حزب الله”. وفق مقاربة أخرى، “ما يحصل راهناً هو مجرّد انذارات شفهية”، على ما يقول الخبير في الشؤون الأميركية وسفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة، مشدّداً على أن عامل الاستقرار في لبنان المهم جدّاً بالنسبة الى الاميركيين. ويرى أنه “يمكن فرض عقوبات على أشخاص من الدرجة الثانية أو الثالثة كإنذار، لكن لم يحن وقت فرض عقوبات على شخصيات مهمة أو وزراء حلفاء للحزب”.

وبذلك، تسلّط الأنظار على عودة الحريري المرتقبة الى بيروت، للمباشرة في قطاف نتائج الزيارة التي يخشى البعض من “مرارة محصولها”. كيف ستتعامل القوى المعادية للولايات المتحدة مع ما سيطرحه الحريري على الطاولة بعد عودته؟ يقارن القيادي “المستقبلي” بين محطة الحريري الابن وحقبة الحريري الأب الذي حمل هموماً عندما كان يجول في زيارات خارجية محقّقاً انجازات للبنان، وهو كان يصطدم بحاسدين ومتضررين حاضرين اليوم أيضاً في حقبة سعد الحريري. وستنعكس أي عملية تخريبية لما يقوم به رئيس الحكومة على الجميع، لذلك لا بد من أن يحاول خصوم الولايات المتحدة الافادة من نتائج المباحثات الاميركية. أما رئيس الحكومة فسيتعامل بهدوء مع الافخاخ وسيتجه نحو مجلس الوزراء، منادياً بضرورة التهدئة لما فيه مصلحة البلاد.