//Put this in the section //Vbout Automation

ماذا قال الأسد عن باسيل.. وما خلفيات تصعيد عون ضدّ جنبلاط؟

أحمد عياش – النهار

ليس هناك ما يضاهي المعلومات من مصادر متصلة بالفريق الذي يقود الأزمة السياسية في لبنان الى مزيد من التصعيد. ومن دون هذه المعلومات يبدو مستحيلاً فهم الاسباب التي تحول مثلاً دون عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، أو فهم هذا التصعيد في مواقف #حزب_الله من الزعيم الاشتراكي وليد #جنبلاط، أو فهم هذه الاستفاقة المفاجئة على اتفاق الطائف من بوابة المادة 95 من الدستور. فما هي هذه المعلومات؟ تمهيداً، لا بد دوماً من القراءة في كتاب الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن #نصرالله الذي فتحه الاخير في الكلمة التي القاها خلال الاحتفال الذي أقامته مؤسسة “جهاد البناء” التابعة للحزب. فقد قال نصرالله في شأن حادثة قبر شمون في نهاية حزيران الماضي: “نحن مع عقد جلسة للحكومة في أسرع وقت ممكن، وليناقش هذا الموضوع في الجلسة، أين المشكلة؟ أصلاً من غير الطبيعي، وزير في الحكومة اللبنانية كاد أن يُقتل، (ويقال) بعد قليل لا شيء هناك اذهبوا إلى المواد العادية…هناك حادثة، هناك شهداء، هناك أناس تم الاعتداء عليهم، هناك بلد كاد أن يخرب!”.




كان واضحاً للقاصي والداني، ان نصرالله ليس في وارد ترك هذه الورقة تسقط من يديه، خصوصاً عندما لاحت فرصة لطيّ صفحتها من خلال قبول جنبلاط بدمج حادثتيّ قبر شمون والشويفات على المجلس العدلي معاً، بما يلاقي “حزب الله” في منتصف الطريق، حيث يصرّ الحزب على الذهاب الى هذا المجلس بحادثة قبر شمون وحدها. لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لم يترك كلمة الامين العام لـ”حزب الله” تمرّ مرور الكرام، فصرّح لـ”النهار” السبت الماضي قائلاً: “إني استغرب كيف ان السيد نصرالله قفز فوق التحقيق القضائي وأصدر أحكامه. واحتراماً لمعلومات السيد نصرالله أنصحه بان ينتظر ما سينتهي اليه التحقيق وما إذا كان الامر يتطلب مجلساً عدلياً او محكمة عسكرية كي لا يتعرض للتضليل”.

اوساط وزارية مواكبة لهذه التطورات أبلغت “النهار” ان دعوة جنبلاط لنصرالله “ان ينتظر ما سينتهي اليه التحقيق”، تنطوي على تعامل مرن كي لا يغوص في المعطيات التي تنطوي على عناصر متوترة سيؤدي الكشف عنها الى ارتدادات سلبية على مجمل الواقع السياسي الهش. فقد كشفت هذه المصادر عن حوار جرى أخيراً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وبين هذه الاوساط، بشأن عقدة المجلس العدلي التي تحول دون انعقاد مجلس الوزراء منذ شهر. فكان رأي الرئيس بري مؤيداً لدمج حادثتيّ قبر شمون والشويفات وإحالتهما معاً على المجلس العدلي. وخلال استعراض المعطيات المتوافرة حول هذا الملف، تبيّن ان رئيس الجمهورية ميشال عون لديه موقف مماثل لموقف نصرالله من تبنّي الاحالة المنفردة لحادثة قبر شمون على المجلس العدلي، لكن من زاوية، تقول الاوساط نفسها، انها تظهر للمرة الاولى، وهي ان ما جرى في قبر شمون كان “محاولة اغتيال كانت مدبّرة ضد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وليس وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب”!

في لقاء جمع أخيراً رئيس النظام السوري بشار الاسد وشخصية بارزة من حلفاء إيران في لبنان، طرحت هذه الشخصية، كما علمت “النهار”، على الاسد سؤالاً حول موقفه مما يتردد عن اتجاه الرئيس عون الى توريث صهره الوزير #باسيل الرئاسة الاولى خلال ولايته الحالية التي تنتهي سنة 2022 ، فكان جواب الاسد:” شو المانع؟ الكل يمارس التوريث في لبنان”.

وفي قراءة الاوساط الوزارية لهذا التلاقي بين رئيس الجمهورية وبين “حزب الله” في الوقوف في وجه الزعيم الاشتراكي، ان محاصرة جنبلاط بملف أمني يحضّر لبنان لحصار سياسي في مرحلة مقبلة. كما ان رسالة التأييد الاولية من الاسد لوصول باسيل الى سدة الرئاسة الاولى، ستعيد دمشق أكثر فأكثر الى المسرح اللبناني بعد انحسار تأثير العاصمة السورية على لبنان. ان عودة النظام السوري هذه، في رأي الاوساط نفسها، ستكون متناغمة مع ما يخطط له المايسترو الايراني لهذا البلد.

بناء على هذه المعلومات المتصلة بموقف نصرالله وعون من حادثة قبر شمون وبموقف الاسد من عدم ممانعته في وصول باسيل الى سدة الرئاسة الاولى، يرى المراقبون ان ما يدور على سطح الوقائع الداخلية اليومية هو غير ما يتفاعل تحت سطح هذه الوقائع. ولذلك تصحّ كل التكهنات التي تربط لبنان بما يدور على مستوى المواجهة بين طهران وواشنطن، والتي ستتخذ أبعاداً لم يظهر منها، خصوصاً في لبنان، سوى النزر اليسير!

ما ظهر من أبعاد حتى الآن، ما قاله بالأمس المساعد الخاص لرئيس البرلمان الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في حديث الى قناة “العالم” التلفزيونية التابعة لإيران حول اللقاء الذي جمعه أخيراً في الضاحية الجنوبية لبيروت مع الأمين العام لـ”حزب الله “، فأوضح عبد اللهيان أنّه تمّ الحديث عن الأوضاع الإقليمية والدولية و”الاستعداد الكامل لحزب الله والمقاومة للردّ على أيّ حركة تهدف الى زيادة التوتر والعدوان من إسرائيل الغاصبة ضدّ لبنان”.

باختصار، لبنان في جعبة طهران الموصولة بصاعق “حزب الله”، بالتكافل والتضامن مع العهد الحالي!