”مشروع ليلى” أو مشروع الفشل؟! – ميشيل تويني – النهار

إنه “مشروع ليلى”، أو مشروع الفشل مرة أخرى، بعد التركيز وممارسة الضغوط في المواضيع الأساسية!

الموازنة عالقة في بعبدا، ومجلس الوزراء معلّق، والبلد كله عالق في مشكلة من يجب أن يحكم ويحسن في البلاد، والنتيجة عرقلة وتأخير…




إذاً، إنه “مشروع ليلى” أو مشروع فشل مجتمع يستنفر دائما حول مواضيع مصيرية، وسرعان ما يعود الى إدمان الانقسام. أولا صلب بشارة الأسمر، وثانيا صلب الممثل باتريك مبارك، واليوم “مشروع ليلى”. لا أحد يشجع على المس بالمقدسات، وكلنا مع احترام الآخر واحترام المعتقدات، وليس فقط المعتقدات، بل تجنب القدح والذم، لكن ما يثير العجب هو الحماسة الزائدة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، والوقت الذي يضيعونه للتعليق والإجابة والرد، أما اجتماعات المطارنة والمسؤولين وفاعليات جبيل، فكل ذلك من أجل “مشروع ليلى”؟ البعض هدد والبعض الآخر يريد قطع الطرق. الفنانون يعلقون والممثلون يستنكرون، الإعلاميون يستنفرون، منهم من يؤيد ومنهم من ينتقد، منهم من يشتم ومنهم من يدافع، وكل ذلك من أجل أغنية أو صورة!

يمكن من أزعجه التعرض للأديان من “مشروع ليلى” ان يطلب من منظمي مهرجانات جبيل تعهدا من الفرقة بعدم تقديم أي شيء خلال الاحتفال أو عدم اداء أي أغنية يمكن ان تخدش مشاعر البعض، وطبعا الفرقة ستتفهم ذلك لأن الأمر لمصلحتها، ومن ينزعج من هذه الفرقة يمكنه بكل بساطة مقاطعة الاحتفال. لكن تحويل “مشروع ليلى” الى قضية وطنية هو مشروع فشل مرة جديدة، لمجتمع لا يحركه شيء سوى هذه الأمور التي لا تستدعي هذا الحجم من الجدل. ويا ليت الممثلين والصحافيين والمغنين والمؤثرين في شبكات التواصل الاجتماعي يجتمعون بهذه الحماسة لوقف أزمة نفايات تأكلنا منذ سنين، وعادت اليوم من دون حلّ. كل من غضب واستنكر واجتمع وحلل وهدد، ليته يتحرك بالحماسة نفسها من أجل استنكار التعطيل، في ظل وضع اقتصادي صعب، أو ليته يتحمس للدفاع عن حقوق المواطن المهدورة في كل الأزمات المعيشية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والمصيرية التي نواجهها كل يوم، من دون ردة فعل أو موقف، لأن مشروع الوطن ومشروع الاقتصاد ومشروع الصحة ومشروع التربية تستحقّ، لن أقول أكثر، بل الاندفاع نفسه الذي أتحفنا به مؤيدو “مشروع ليلى” والمعارضون على حد سواء. ولكن ماذا عن مشروع الوطن؟ ألا يستحق استفاقة؟! أصبحنا في مشروع فشل دائم لا يعلم أي قضية تستحق المتابعة والأولوية، وأي ملف يمكن أن ينتظر قليلا، وأي مشروع يستوجب عناية فائقة، قبل أن يدخل البلد كله العناية الفائقة!

ليست القضية “مشروع ليلى”، ولا حرية التعبير وإبداء الرأي، بل المشكلة كلها تكمن في تنظيم الأولويات وتبويب الأزمات المتناسلة في وطن يختنق بمشاكله، ولا يكاد يجد مخرجا من إحداها حتى يغرق في أخرى.

رجاءً يا سادة، نظّموا الأولويات وأخرجونا من مشروع الفشل هذا!