//Put this in the section //Vbout Automation

الحريري – جنبلاط – جعجع: المواجهة أو الموت بصمت

علي حمادة – النهار

ما عاد الامر يحتاج الى أدلة. ثمة قرار واضح منبعه “حزب الله” وبالطبع ما تبقّى من نظام بشار الأسد في سوريا، ليس بمحاصرة وليد جنبلاط، وعزل سمير جعجع، بل عصر ما تبقّى من سعد الحريري سياسيا، كل ذلك في الربع الأخير من السباق الى السيطرة التامة على ما تبقّى من لبنان خارج الوصاية الاحتلالية لـ”حزب الله”. في الاطار تأتي صولات التوتير السياسي والعنصري المقيت التي يضطلع بها “التيار الوطني الحر” ورئيسه تحت “أعين” رئيس الجمهورية “العطوفة” ليؤكد اننا لسنا امام خلاف سياسي محلي وآني، واننا لا نشهد خلافا آخر من الخلافات التي طبعت علاقة جنبلاط برئيس الجمهورية وفريقه، والتي انتهت الى تسويات مرحلية صغيرة. اننا امام تحدٍ وجودي ليس لجنبلاط وحده، ولا لجعجع منفردا، ولا للحريري من دون الاثنين. اننا امام تحد وجودي، وامام خيار خوض معركة للبقاء، لان المطروح ليس تسوية، ولا استسلاما. المطروح من جانب الفريق الذي يقوده “حزب الله”، ويمثل رئيس الجمهورية وتياره رأس حربة فيه، هو اقتلاع آخر المواقع السيادية والاستقلالية في البلد. ولذلك ليس امام الثلاثي الاستقلالي الذي يجب القول انه ارتكب ما لا يُحصى من أخطاء في الحسابات والخيارات التكتيكية سوى المواجهة او الموت بصمت!




لقد ارتكب الثلاثي السيادي الاستقلالي أخطاء قاتلة في الماضي، ليس اقلها فرط الجبهة السيادية العريضة، أي جبهة 14 آذار، وامتدت الى التناحر على تفاصيل سلطوية كان يمكن تداركها. كما ارتكب الثلاثي، وبدقة اكثر الثنائي الحريري – جعجع، الخطأ المميت بالدخول في مناورات حول رئاسة الجمهورية أدت في النهاية الى تشتيت جبهة 14 آذار، بسبب القبول بمرشحي 8 آذار. وليس من شك في ان الكارثة كانت في اختيار الجنرال ميشال عون رئيساً في اطار تسوية، لا يحتاج المرء اليوم الى كبير عناء ليتبين كم كان الدخول في تسوية رئاسية مع “حزب الله”، وميشال عون خطأ جسيما، أدى في ما أدى الى إيصال حالة شعبوية، عنصرية، عدوانية الى موقع كان يفترض ان يبقى موقعا يتبوّأه حكماء، ومعتدلون، وأصحاب آفاق وطنية رحبة وجامعة. كما أدى الى فرض قانون انتخاب كان اكبر فخ، فتح الأبواب على مصاريعها امام “حزب الله” لفرض سيطرته على المؤسسات الشرعية اللبنانية بالتواطؤ مع الرئيس عون وفريقه السياسي.

ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة كل الأخطار، بدءا من الخطر الاقتصادي الذي يبدو اكبر بكثير مما يُظن. فنحن على شفير الهاوية، وما عادت القضية تتعلق بالإصلاحات والموازنة وغيرهما. ثمة مَن يريد دفع البلاد الى الهاوية الاقتصادية، من اجل اطلاق مرحلة قلب الطاولة على رؤوس الجميع، استكمالا لتحصين القلعة الإيرانية على ضفاف المتوسط، فالرئاسة مختطفة أصلاً، والمؤسسات منخورة ومفرغة من الداخل.

من هنا نقول للثلاثي الحريري – جنبلاط – جعجع انتم امام خيار المواجهة او الموت بصمت.