//Put this in the section //Vbout Automation

إقرار موازنة حالمة لاسترضاء المانحين.. سباق مع الزمن لترويض اختلالات المؤشرات الاقتصادية

ربطت أوساط اقتصادية مصادقة البرلمان اللبناني على موازنة 2019 المثيرة للجدل بالضغوط التي تتعرض لها بيروت من الدول المانحة للإفراج عن أموال كانت تعهدت بها في مؤتمر سيدر بباريس.

ويمكن أن تساعد الموازنة إذا نالت استحسان المانحين في تدفق نحو 11 مليار دولار من التمويلات سيذهب معظمها إلى الإنفاق على البنية التحتية.




وبعد تأخر سبعة أشهر، أقرّ مجلس النواب في وقت سابق هذا الشهر الموازنة بكامل بنودها، بموافقة 83 نائبا ومعارضة 17 آخرين، بينما امتنع نائب واحد عن التصويت.

وتطمح الحكومة لخفض عجز الموازنة من 11.1 بالمئة إلى أقل من 7.6 بالمئة مع عدم المساس بالمُكتسبات الاجتماعية خوفا من المسّ بالسلم الأهلي.

ويشكّك صندوق النقد الدولي في قدرة لبنان على بلوغ مستوى عجز الموازنة المستوى المستهدف عبر تحقيق الإيرادات المتوقعة، وتخفيف حدة الأزمات الاقتصادية بعد سنوات طويلة من تسيير شؤون الدولة بصورة ارتجالية.

ولعل أبرز البنود التي أقرّها المجلس في موازنته المتأخرة، المادة 23 المرتبطة بفرض ضريبة دخل على العسكريين المتقاعدين، وخصم 1.5 بالمئة من الرواتب التقاعدية للعسكريين ووقف التوظيف.

وسببت هذه البنود ضجة في الشارع اللبناني، تمثلت باحتجاجات مطلبية، تزامناً مع انعقاد جلسات مناقشة الموازنة وإقرارها في مجلس النواب.

وكان من البنود البارزة في الموازنة أيضا، إقرار رسم 3 بالمئة على المستوردات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة، باستثناء البنزين والمواد الأولية الصناعية والزراعية.

ويجمع اللبنانيون على أن موازنة العام الجاري لم تكن على قدر التحديات ولا على قدر الطموحات بمستقبل اقتصادي أفضل للبلاد، بل تماشيا مع أهداف مؤسسات دولية ومجتمعات مانحة.

ويؤكد وزير الاقتصاد السابق رائد خوري، أن موازنة 2019 ليست الدواء الشافي للاقتصاد اللبناني المتعب، بقدر ما هي وسيلة لإبراز نية خفض العجز أمام المجتمع الدولي لجذب انتباه المانحين.

ونسبت وكالة الأناضول لخوري قوله إن “خفض العجز تم على مبدأ تأجيل المشكلة لا حلها، فجاء بمعظمه في الموازنة عبر تأجيل الدفع وليس تخفيضا فعليّا له لأن العلاج الحقيقي يكون بتكبير حجم الاقتصاد وجذب المستثمرين”.

وأشار إلى ضرورة وجود خارطة طريق اقتصادية، تعتمدها الدولة لتحدد القطاعات التي ستدعمها لجذب المستثمرين.

ولا تختلف نظرة الخبير الاقتصادي غازي وزني، كثيرا عن نظرة خوري وهو بدوره يرى أن “موازنة 2019، لا ترتقي لمستوى التحديات الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان، وهي موازنة حسابية تفتقد للرؤية الاقتصادية والاجتماعية”.

ويجزم وزني أن العجز المقدر في الموازنة العامة 7.6 بالمئة هو عجز تفاؤلي وغير واقعي، ويصعب تحقيقه.

وقال إن “تقديرات الإيرادات مضخمة وتقديرات النفقات العامة مخفضة، بينما نعيش تباطؤا في الوضع الاقتصادي، وبقيت 5 شهورا على نهاية السنة المالية”.

ووفق تقديرات وكالات التصنيف الدولية، فإن العجز المنطقي يكون عند 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يجعل من موازنة 2019 أفضل من سابقتها في كل الأحوال.

ويعوّل وزني على موازنة 2020، التي لا يمكن التساهل مع وضعها الاقتصادي الضاغط كما في العام الحالي، ويمكنها أن تستفيد من استحقاقات إيجابية ثلاثة.

وتتمثّل الاستحقاقات في خفض العجز بمؤسسة كهرباء لبنان وضخ الأموال المتفق عليها في مؤتمر باريس بفائدة لا تتجاوز 1.5 بالمئة والبدء بعملية التنقيب عن النفط والغاز نهاية العام الجاري.

ويعتبر القطاع العام المتضخم أكبر مصدر إنفاق في الدولة اللبنانية بالإضافة إلى تكاليف خدمة الدين والتحويلات الكبيرة لشركة الكهرباء العامة الخاسرة.

وعن احتمالية تراجع الدول المانحة عن تعهداتها، يقول وزني إن “الدول المانحة تنظر لمنحى العجز في الموازنة وهو انحداري، وإلى الإصلاحات وإن كانت متواضعة كنقطة انطلاقة، لكن تبقى الخشية من وكالات التصنيف الدولية”.

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني قد قالت مطلع هذا الشهر إن لبنان قد يضطر إلى إعادة جدولة ديونه بسبب تباطؤ تدفقات رأس المال إلى البلاد وتراجع نمو الودائع رغم التدابير المتخذة لتخفيض العجز في موازنة 2019.

ودفع تقرير موديز، وزير المالية اللبناني علي حسن خليل، إلى الإعلان بأن الوضع المالي في لبنان “تحت السيطرة”.

كما أكد اقتصاديون لبنانيون أن بلدهم قادر على سداد ديونه دون الحاجة لإعادة جدولتها.

وقال نسيب غبريل رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في بنك بيبلوس لوكالة شينخوا الصينية إن “لبنان قادر على السداد ولا يحتاج إلى إعادة جدولة ديونه وأنه يقوم بدفع التزامات خدمة الدين في الوقت المحدد”.

وأضاف غبريل أن “لبنان دفع أيضا قيمة سندات اليورو المستحقة البالغة 500 مليون دولار في أبريل الماضي وسندات أخرى بقيمة 650 مليون دولار في مايو”.