//Put this in the section //Vbout Automation

كيف حوَّلت إيران مضيق هرمز لورقة تفاوض مع الغرب هي الأشد فتكاً؟

وضعت الأزمة المشتعلة بين إيران والولايات المتحدة مضيق هرمز في الواجهة بصورة غير مسبوقة، وأصبح تأمين الملاحة في ذلك الشريان الحيوي هو الشغل الشاغل للجميع، لكن إصرار طهران على رفض أي وجود عسكري دولي في المضيق أثبت حتى الآن فاعليته، فماذا يعني ذلك بالنسبة للأزمة نفسها وبالنسبة للتجارة والاقتصاد العالمي بشكل عام؟

يمثل مضيق هرمز «الشريان السباتي» بالنسبة لحركة التجارة العالمية، والمقصود بالشريان السباتي هو الشريان الأساسي الذي يقوم بضخ الدم من القلب لباقي أجزاء الجسم والعكس بالعكس. بمعنى آخر، في حالة قطع أي شريان آخر في الجسم، يمكن أن يواصل الجسم عمله بصورة أو بأخرى، أما قطع الشريان السباتي فيعني الوفاة على الأرجح.

الأمر نفسه ينطبق على حركة الاقتصاد العالمي، حيث إن 90% من نفط الخليج يتم نقله عبر مضيق هرمز، ونحو 20% من حركة النفط في العالم يمر يومياً عبر ذلك الشريان.




النقطة الأخرى تتعلق بطبيعة المضيق الذي يبلغ عرضه أقل من 21 ميلاً بحرياً عند أضيق نقطة به، وهو ما يجعل تعطيل الملاحة به أمراً يسيراً بالنسبة للبحرية الإيرانية، وخصوصاً بحرية الحرس الثوري المعتمدة على القوارب الصغيرة السريعة والطوربيدات والألغام البحرية والصواريخ الباليستية قصيرة المدى.

يضاف إلى ذلك انتشار الجزر الصغيرة والشواطئ الصخرية وارتفاع درجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح التي تشكل معا مناخاً عدائياً، وأيضاً سلاسل الجبال والوديان قرب المضيق ومعظمها غير مأهول بالسكان ويمثل نقاط استهداف للسفن المارة.

لماذا ترفض إيران تشكيل قوة دولية؟

مهم جداً في هذه النقطة العودة لحرب الناقلات أثناء الحرب العراقية الإيرانية، حيث تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل حاسم وأغرقت بعض السفن الحربية الإيرانية في المضيق، حيث تعلمت طهران الدرس ولجأت إلى تجنب المواجهات العسكرية المباشرة ضد القوة البحرية الأقوى في العالم، مع اتخاذ أساليب التخريب كبديل، ولتنفيذ ذلك أصبح الاعتماد الرئيسي للحرس الثوري على الزوارق الحربية السريعة.

في هذا السياق، ترفض إيران تشكيل قوة شرطية دولية لضمان الملاحة في المضيق، وتقول إن أي وجود عسكري أجنبي سيكون عامل اضطراب وليس عنصر استقرار، ويبدو أن تشكيل مثل تلك القوة أكثر صعوبة مما توقعته جميع الأطراف خصوصاً واشنطن.

البديل أكثر كلفة وتفضله إيران

البديل الذي تلجأ إليه الدول الآن هو قيام كل دولة بإرسال قطع بحرية عسكرية لمرافقة الناقلات والسفن التجارية التي تحمل أعلامها، وهذا البديل يعني بداية ارتفاع التكلفة المالية لنقل النفط والبضائع بصورة ربما لا يمكن تحمُّل عواقبها.

وجود حراسة بحرية مع كل ناقلة نفط يرفع من تكلفة السلعة وهي النفط، من ناحية تكلفة السفن الحربية وتكلفة التأمين على الناقلات التي ارتفعت بصورة مقلقة في الأسابيع الأخيرة، كما أن أجور العاملين نفسها وتكلفة الشحن البحري كلها سترتفع بصورة كبيرة مع زيادة المخاطر في كل مرة تمر فيها الناقلة أو السفينة التجارية من مضيق هرمز.

النقطة الأخرى تتعلق باحتمالية وقوع حوادث نتيجة لوجود قوات بحرية عسكرية تتبع دولاً عديدة وتتحرك في ممر مائي ضيق ذي طبيعة مناخية وجغرافية عدائية بالأساس، في وجود قوارب صيد إيرانية منتشرة، ما يرفع من احتمالات وقوع «حوادث» غير مقصودة قد تتطور إلى مواجهات مسلحة مكلفة في الأرواح والأموال.

في هذا السياق، ادعت إيران أن ناقلة النفط البريطانية ستيني أمبرو ارتطمت بقارب صيد إيراني وهي الذريعة التي استغلتها طهران لاحتجاز الناقلة في عملية عسكرية تتباهى بها إيران. وهذه العملية توضح أيضاً مدى صعوبة توفير الحماية للناقلات، حيث إن سفينة عسكرية بريطانية كانت على بُعد ساعة تقريباً من الناقلة ولم تتمكن من حمايتها من الاختطاف.

النقطة الأخرى هي أن إيران يمكنها أن تستغل وجوداً عسكرياً منفرداً لكل دولة على حدة لمصلحتها، عكس وجود قوة دولية مشتركة بقيادة موحدة. اليوم الإثنين 29 يوليو/تموز، على سبيل المثال، أرسلت بريطانيا سفينة عسكرية أخرى إلى الخليج وأعلنت عن إرسال عدد من الجنود، وهو ما أغضب ألمانيا واعتبرته «نسفاً» لجهود تشكيل قوة حماية أوروبية.

هذه الخلافات بين الأطراف الأوروبية تصب في مصلحة إيران وتعطيها الفرصة لاستمرار سياستها في جعل الملاحة في مضيق هرمز رهناً بإرادتها وحدها، وبعيداً عن الحرب التي لا تريدها إيران ولا يريدها أعداؤها، تجعل طهران من مرور الناقلات أمراً مكلفاً للغاية يتسبب في رفع أسعار النفط ومن ثم زيادة الضغوط على الحكومات الغربية، بحيث يكون البديل هو تخفيف العقوبات والجلوس على مائدة المفاوضات وهو بالتحديد ما تريده إيران.