//Put this in the section //Vbout Automation

ضريبة على المولّدات تؤمن ١٠٠ مليار ليرة سنوياً

موريس متى – النهار

مع إقرار موازنة العام 2019 وانتظار توقيع رئيس الجمهورية لنشرها في الجريدة الرسمية، يبقى الهمّ الاكبر هو تحقيق نسب الإيرادات التي تمت ملاحظتها ضمن الموازنة لتأمين الوصول الى مستويات العجز الطموحة عند ما يقارب 7%.




خلال جلسة إقرار الموازنة، أخرج النائب ياسين جابر من جعبته اقتراحا لفرض ضريبة دخل مقطوعة على بيع الطاقة تُجبى من أصحاب المولدات الكهربائية، بمعنى آخر، هي ضريبة تطال أصحاب المولدات لتأمين إيرادات إضافية لخزينة الدولة من القطاع تصل قيمتها بحسب بعض الدراسات الى ما يقارب 1.5 مليار دولار، إذ يبلغ إنتاج هذه المولدات نحو 1500 ميغاوات، بكلفة ‏إنتاج للميغاوات الواحد تبلغ مليون دولار، إستنادا الى كلفة إنتاج الدولة اللبنانية لكل ميغاوات. في كل الاحوال، بدأ تنظيم هذا القطاع مع قرار وزير الاقتصاد السابق رائد خوري بضرورة تركيب العدادات حماية للمواطنين. والقرار الذي انطلق تطبيقه بقوة في كل المناطق، تراجع التزامه في الاشهر الاخيرة، فتوقف العديد من أصحاب المولدات عن تركيب العدادات، ليبقى جزء كبير من المواطنين رهن تسعيرة لا تلتزم أرقام وزارة الطاقة والمياه الشهرية.

خرج النائب جابر باقتراحه لفرض ضريبة دخل مقطوعة على صاحب المولد الكهربائي الخاص الذي يبيع الطاقة للمواطنين، بقيمة 50 الف ليرة سنويا على كل KVA من طاقة هذا المولد. بمعنى آخر، يؤكد جابر أنّ قيمة الضريبة تُحدد استنادا الى قدرة المولد على توليد الطاقة، على ألّا ترتب هذه الضريبة أي حقوق قانونية لأصحاب المولّد، كما يمنع الاقتراح المقدم على صاحب المولد أن يحمل المشتركين في هذه المولدات الخاصة أي كلفة إضافية، مع إلزام صاحب المولد ما تحدده وزارة الطاقة والمياه من سعر عادل لتعرفات المولدات الكهربائية الخاصة عن كل شهر، مع إضافة المقطوعية الشهرية المبنية على سعر وسطي لصفيحة المازوت، وبعد احتساب كل المصاريف والفوائد والأكلاف للمولدات، بالإضافة إلى هامش ربح جيد لأصحابها. ويلاحظ الاقتراح الذي قدمه جابر والذي أقرّ ضمن موازنة 2019، بموافقة نيابية واسعة، باعتبار هذه الضريبة من الأعباء القابلة للتنزيل من إيرادات صاحب المولد، والخاضعة للضريبة، على ان يتم التصريح عن هذه الضريبة وتسديدها سنويا في شكل مسبق وفقاً لنموذج خاص تضعه وزارة المال خلال شهر كانون الثاني من كل عام، وخلال الشهر الذي يلي الشهر الذي يتم وضع المولد الكهربائي في الاستخدام. ويشير جابر الى أن إقتراحه لحظ أن تتوجب على التأخير في التصريح والتسديد، الغرامات التي نصّ عليها قانون الإجراءات الضريبية بالنسبة الى الضريبة على الأرباح. أما بالنسبة الى العام 2019، فيتم تسديد الرسم في مهلة أقصاها 31/12/2019، وتلتزم كل البلديات إجراء مسح شامل لإحصاء جميع المولدات الكهربائية المستخدمة في مجال بيع الطاقة ضمن نطاقها البلدي، وإبلاغ نتائج هذا الإحصاء الى وزارة المال في مهلة أقصاها 31/12/2019، كما تلتزم البلديات إبلاغ وزارة المال أيضا عن كل مولد كهربائي يتم استخدامه مستقبلا بصورة دورية خلال الشهر الذي يلي نهاية كل فصل، استنادا الى بيان تفصيلي تحدده وزارة المال.

يحقق قطاع المولدات الخاصة في لبنان أرباحا طائلة، ورغم ذلك لا يتم تقاضي أي رسم من هذا القطاع لمصلحة خزينة الدولة، ومن هنا يؤكد جابر أهمية الاقتراح الذي قدمه والذي يساهم في فرض ضريبة على هذا القطاع أسوة بكل القطاعات الاقتصادية والإنتاجية الاخرى، مشيرا الى أن الدراسات الاولية لهذا الاقتراح تؤكد إمكان تأمين إيرادات تصل قيمتها الى ما يقارب 100 مليار ليرة سنويا، نتيجة لهذا الرسم. ويعتبر أن الاقتراح يسمح بإجراء مسح شامل لقطاع لطالما لم يكن منظما ولا أرقام دقيقة عن إيراداته وأرباحه وعدد المستفيدين منه، على أن يأتي هذا التنظيم بداية من طريق البلديات التي يجب تعزيز دورها في تنظيم القطاع، وعليها مسؤولية أساسية في تأمين مسار تطبيق هذه الضريبة، مؤكدا أن اقتراحه الذي أيده العدد الاكبر من الكتل، يدخل حيز التنفيذ مباشرة مع نشر قانون موازنة 2019 في الجريدة الرسمية.

“اللّامنطق يُفرض”

تركيب العدّادات التي فرضتها وزارة الاقتصاد سابقاً، ساهم في تقليل أرباح أصحاب المولدات، ولكنهم التزموا كما أكد المسؤول الإعلامي للتجمّع جاد نحلة. أما الضريبة الإضافية التي أُقرّت في الموازنة الأسبوع الماضي، فاعتبرها “مجحفة بحق أصحاب المولدات، خصوصاً أنّها ثابتة وليست نسبية بحسب الأرباح الشهرية”.

معظم أصحاب المولدات لديهم مولّد أو اثنان بسعة 500 KVA. وفي عملية حسابية بسيطة، يمكن القول إنّ ضريبة الـ50 ألف ليرة على كل KVA تصبح 25 مليون ليرة سنوياً. وإن قُسمّت الضريبة شهرياً، فسيكون المبلغ المتوجب دفعه نحو مليونين و100 ألف ليرة، الأمر الذي وجده نحلة غير منطقي، “إذ إنّها تلامس الربح الشهري، وأحياناً تُعدّ أعلى من الربح”. وسأل: “لماذا لم تُفرض الضريبة بنسبة مئوية بحسب الأرباح الشهرية؟”

واللافت أنّ الضريبة فُرضت على المولد وليس على الكيلوواط، وبالتالي، حتى وإن عمل المولد بسعة 300 KVA، يتوجب دفع الضريبة على الـ500 KVA بأكملها. أما طريقة جباية الضرائب فلن تكون طبعاً من مسؤولية وزارة الاقتصاد التي راقبت تركيب العدادات، بل ستقوم بهذه المهمة وزارة المال.