//Put this in the section //Vbout Automation

تصلُّب عوني وباسيلي وارتداد حريريّ!

ابراهيم حيدر – النهار

انتظر الجميع موقف #حزب_الله الرسمي من موضوع التعطيل الحكومي، فجاء كلام السيد حسن #نصرالله ليعيد الأمور إلى نقطة الصفر أو المربع الأول، “فلو كان حزب الله يحكم لبنان لكان أحال حادثة البساتين بالقوة الى المجلس العدلي”. أما وأن “حزب الله” لا يحكم البلد، فإنه يصرّ على طرح الحادثة في مجلس الوزراء ويترك لحلفائه تقدير الموقف المناسب، فيقدم الأمر وكأنه يحكم بالواسطة، وإذا قرر رئيس الجمهورية ميشال عون حسم هذا الملف بإحالته والتصويت عليه، فلا يعود أمام رئيس الحكومة خيارات كثيرة، وهو الذي خرج من الاجتماع الاخير مع عون بلا اتفاق وفق مصدر سياسي متابع، لا بل أنه كان منزعجاً مما آلت إليه الأمور في ما خص قانون الموازنة تحديداً، ما يعني أن أزمة الحكم باتت مفتوحة على كل الاحتمالات.




الأزمة فتحت على ملفات أخرى، أبرزها حجز الموازنة وعدم توقيع الرئيس عون عليها، والمرتبطة بالمادة 80 حيث انفجرت بين تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، لتطرح تساؤلات حول التسوية ومآلها وما إذا كان الهدف فرض أمر واقع جديد يقوم على تعديلها بقوة طرفين اساسيين، هما “التيار الوطني” و”حزب الله” والعهد بينهما.

اكتشف الحريري وفق المصدر أن المشكلة لا تتعلق فقط بملف الإحالة على #المجلس_العدلي، إنما أيضاً حول إدارة الحكم والقرار في البلد. الحريري المنزعج والغاضب هو اليوم في حالة ارتداد وتفكير في المخارج، لكنه لن يذهب الى الاعتكاف أو الاستقالة. ويشير المصدر إلى أن الأزمة هذه المرة خصوصاً بعد إقرار الموازنة، ترفع مستوى الإشتباك السياسي الذي يطال التسوية فيما تسعى أطراف إلى تعديلها لمصلحة الأكثرية في مجلس الوزراء وقوى الممانعة. لكن الأكثر إشكالية ما صار جلياً أمام اللبنانيين من صورة عن النظام وموقع الرئاسة. يذكّر المصدر بأن الرئيس ميشال عون جاء إلى السلطة وهو يحكم مجموعة تناقضات سياسية وطائفية، فإذا به يحكم من دون أن يكون وسطياً بين طرفين تصارعا خلال الاعوام الثمانية عشر الماضية، وهو بالنسبة الى اللبنانيين لا يشكل حكماً بينهم. يتضح أن العهد اليوم يعلق الأمور على الصلاحيات، لكن ذلك لا يؤدي الى استقرار في البلد وفق المصدر السياسي، طالما لم تحسم ملفات عالقة بين الطوائف والقوى السياسية، فيما رئيس الجمهورية يمارس الحكم مكرساً انحيازه لطرف على آخر، وهذا يظهر في موقفه المتشدد من ملف إحالة حادثة قبر شمون إلى المجلس العدلي، أو في استحقاق التوقيع على الموازنة، أو بالنسبة إلى الصلاحيات، وهو ما يضع الشريك الآخر في التسوية على مستوى الحكم أي رئيس الحكومة في موقف لا يحسد عليه، والذي يشعر أن رأس الدولة يسعى الى مصادرة صلاحياته فيما التيار الوطني يعمل على سحب عناصر قوته ويعطل الحكومة لا بل هو يقرر فيها بدعم من “حزب الله” .

جاء موقف نصرالله من موضوع الحكومة وحادثة قبر شمون ليعطي قوة لموقف عون ويجعله وفق المصدر أكثر تمسكاً بمعاركه وتصلباً بطروحاته، وذلك على الرغم من موقف الحريري بأنه لا يمكن طرحه على التصويت، ولأن هذا الامر قد يؤثر على العهد ويؤسس لانقسام حكومي عميق ويكسر التوازنات. لكن عون بقي على موقفه، لا بل أنه رفض مبادرة جنبلاط التي تشكل مخرجاً لحادثتي البساتين والشويفات. أما في ملف الموازنة فكان واضحاً خلال اللقاء الرئاسي الأخير بأن عون لن يوقع عليها، ويُعدّ ذلك بالنسبة إلى الحريري انقلاباً صريحاً على الحكومة ومجلس النواب، وقد يؤدي إلى إشكال كبير في البلد لا يطال أسس التسوية إنما الاستقرار.

كل الأزمة معلقة اليوم على موقف الرئيس عون، لذا يشير المصدر إلى أن هناك دعماً واضحاً من “حزب الله”، إلى حد أن البعض يتمنى من الحزب التدخل لتسهيل عمل الحكومة، إذا كان يريد فعلاً الاستقرار، وهو القادر على إخراج تسوية مع حلفائه، خصوصاً وأنهم لا يستطيعون الاستمرار في التصلب بمن فيهم موقع الرئاسة من دون دعم الحزب، فهل يتدخل “حزب الله” لإقناع عون بالتوقيع على الموازنة، وهو الذي صوّت عليها للمرة الاولى في تاريخ مشاركته في مجلس النواب؟ علماً أن الحزب لا يريد وفق المصدر أن ينفجر الوضع الحكومي، خصوصاً وأنه يسعى من خلالها لمواجهة عدد من الاستحقاقات في ضوء ما يحكى عن عقوبات جديدة قد تطاله. وتشكل الحكومة بالنسبة إليه مظلة وغطاء في ظل المواجهة الأميركية الإيرانية.

المأزق المستمر أضيف إليه موقف نصرالله الذي لم يفتح منفذاً للحل، فيما يتخوّف مراقبون من أن يقدم الرئيس عون طعناً بالموازنة، وهو أمر أخطر من عدم إحالتها. لذا يمكن الأزمة الحكومية أن تطول وفق المصدر، بعد تأكيد نصرالله مساندته للنائب طلال ارسلان، بما يعني أن “حزب الله” دخل على الخط مباشرة، وهو بات أكثر تدخلاً في إدارة البلاد وفي الحكم أيضاً ومقرراً في عمل النظام وفي صيغته القائمة.

تنقل المصادر أجواء سلبية عن خلفيات موقف تحالف الممانعة، فالعهد مثلاً والتيار الوطني الحر برئاسة جبران #باسيل وطلال أرسلان و”حزب الله” متشبثين بإحالة ملف البساتين الى المجلس العدلي، ومراهنين على تراجع الحريري أولاً ثم خضوع وليد جنبلاط، وقد أخذ ارسلان علماً بالمضي بموقفه المتصلب. ويعني ذلك يعني تكريساً لمبدأ يقوم على التعطيل والضغط، كون التحالف الممانع ضمن انحياز العهد إليه ويمثل الأكثرية في مجلس الوزراء.

ولأن الكرة باتت في ملعب عون و”حزب الله” على خلفية موقف نصرالله، وعودة وزير الخارجية جبران باسيل إلى تصعيد مواقفه، فإن الرهان على مبادرة تعيد اطلاق مجلس الوزراء من دون كسر طرف رئيسي فيه، لم يعد واقعياً. هذه المرة بدت الأمور أكبر من مجرد حادثة. التسوية في خطر، ومنطق الكسر وتعديل الصلاحيات بالأمر الواقع وفرض توازنات جديدة بفائض القوة، يهدّد الاستقرار!