//Put this in the section //Vbout Automation

انكماش تدريجي في الائتمان المصرفي منذ ٢٠١٨

سلوى بعلبكي – النهار

على رغم التعميم الوسيط الرقم 515 الذي صدر في بداية العام 2019، والذي سُمح من خلاله للمصارف بأن تفيد من دعم مصرف لبنان مقابل القروض التي تمنحها لعملائها وعلى مسؤوليتها قبل تاريخ 2019/12/31، فقد شهد العام 2018 وصولاً الى بداية الـ 2019 انكماشاً في الائتمان المصرفي، بحيث أصبحت نسب نمو القروض المقدمة من المصارف الى القطاع الخاص المقيم سلبية اجمالاً، إذ مقابل نحو 53.5 مليار دولار قروضاً للمقيمين في نهاية العام 2017، انخفض المبلغ الى 51.8 ملياراً في نهاية العام 2018، والى 49.26 ملياراً في نهاية شهر أيار 2019، علماً أن سلة الحوافز الجديدة التي وفرها التعميم شملت بنوداً عدة أهمها: مبلغ 790 مليار ليرة خُصص لتمويل القروض السكنية التي تُمنح بالليرة على ألا تتجاوز قيمة القرض الواحد مبلغ 450 مليون ليرة لقاء شراء الوحدة السكنية المنوي تملّكها، وقد تمت زيادة هذا المبلغ الإجمالي الى نحو 864 مليار ليرة.




واذا كانت الأزمات السياسية المتشنجة تلقي بظلالها على الحركة الاقتصادية عموماً وتالياً ليس مستغرباً هذا الانكماش، إلا أن الباحث في الشؤون المصرفية والنقدية الدكتور علي عودة يعزوه الى عاملين: تقييد مصرف لبنان للسيولة المصرفية وارتفاع الفوائد. بالنسبة الى العامل الأول، يلفت عودة الى أنه “جاء نتيجة قرار مصرف لبنان تقييد قدرة المصارف على الإقراض، وذلك لأن جزءاً من القروض المصرفية كان يتحول الى تمويل الطلب على الاستيراد (وتالياً زيادة عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات). وجاء التقييد عبر زيادة الاحتياط الالزامي وعبر تشجيع المصارف على إيداع سيولتها لديه، ما أدى الى تضخم حجم ودائع المصارف لدى مصرف لبنان من 88 مليار دولار في بداية العام 2017 الى 103.4 مليارات في نهايته والى 130.2 ملياراً في نهاية العام 2018 و140.9 ملياراً في نهاية شهر أيار 2019. وهكذا تكون ودائع القطاع المصرفي لدى مصرف لبنان قد زادت بنسبة 60.2% بين شهري كانون الثاني 2017 وأيار 2019، وهو ما أدى بشكل واضح الى تقييد عرض الائتمان المصرفي بشكل كبير”.

أما من حيث الطلب على الائتمان المصرفي، فقد أدى الارتفاع الكبير للفوائد على القروض بدءاً من أواخر العام 2017 الى تراجع هذا الطلب بسبب ارتفاع كلفة الاقتراض، وفق ما يقول عودة. وفيما سجل متوسط فائدة الإقراض على الليرة معدل 7.98% في تشرين الثاني 2017، بدأ هذا المعدل يزداد تدريجاً ليبلغ 10.74% في نيسان 2019، مسجلاً زيادة بنسبة 34.6% خلال الفترة المذكورة. اما الزيادة المسجلة خلال العام 2018 وحده فقد بلغت 23.2%. وبموازاة ذلك، قفز متوسط فائدة الإقراض على الدولار من 3.80% الى 5.68% بين شهري تشرين الثاني 2017 ونيسان 2019 (أي بزيادة 49.5%)، والزيادة المسجلة خلال عام 2018 فقط بلغت 32.4%. ولا شك في ان مصرف لبنان اضطلع بدور أساسي في رفع هذه الفوائد من اجل كبح الطلب على الائتمان المصرفي بالتوازي مع سعيه الى كبح العرض.

وفي حين أشارت وحدة التمويل في مصرف لبنان الى أن مجموع القروض السكنية الموافق عليها من قبل مصرف لبنان لتاريخه من كوتا العام 2019 بلغ نحو 380 مليار ليرة على أن يستكمل دراسة باقي الملفات وبتّها قبل نهاية العام، بلغ مجموع المستفيدين من قروض سكنية مدعومة من “المركزي” حتى تاريخه نحو 19,213 مليار ليرة موزعة على نحو 128 ألف شخص.

كما يدل توزيع القروض بحسب نوعها على أن القروض الإجمالية في مقابل ضمانات عقارية بلغت 26,5 مليار دولار، ما شكل نسبة 39,3% من قروض القطاع المالي للقطاع الخاص في نهاية آذار 2019. تلتها القروض المكشوفة بـ18,2 مليار دولار (27%)، ثم القروض بكفالات شخصية بـ11,6 مليار دولار (17,2%)، والقروض مقابل ضمانات نقدية أو كفالات مصرفية بـ8,1 مليارات دولار (11,9%)، وقروض مقابل ضمانات حقيقية أخرى بـ1,9 مليار دولار (2,8%)، وقروض مقابل قيم مالية بـ1,2 مليار دولار (1,8%).

وفيما تمثّل القروض المصرفية للقطاع الخاص 110% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، تشير الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان إلى أن القروض الإجمالية التي استفاد منها القطاع الخاص من المصارف التجارية والمؤسسات المالية في لبنان بلغت 67,6 مليار دولار في نهاية آذار 2019، ما يشكّل انخفاضاً بنسبة 2,8% من 69,5 مليار دولار في نهاية العام 2018 وتراجعاً قدره 1,4% من 68,6 مليون دولار في نهاية آذار 2018. ووفق التقرير الذي ورد في النشرة الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week، يشير توزيع القروض المستخدمة في قطاع التجارة والخدمات إلى أن تجارة الجملة شكّلت 50,7% من القروض الإجمالية لقطاع التجارة والخدمات، تليها تجارة التجزئة بـ17,1%، والخدمات العقارية وأعمال التأجير والتوظيف بـ13,9%، وقطاع النقل والتخزين والمقاولات بـ7%، وقطاع الفنادق والمطاعم بـ6,9%، والخدمات الثقافية بـ4,4%. وشكّلت القروض الشخصية نسبة 85,2% من عدد المستفيدين من القروض الإجمالية، تليها قروض قطاع التجارة والخدمات (9,9% من المستفيدين)، وقطاع الصناعة (2,5% من المستفيدين)، وقطاع المقاولات والبناء (1,5% من المستفيدين)، وقطاع الزراعة (1,2% من المستفيدين)، والوساطة المالية (0,5% من المستفيدين)، في حين استحوذت القطاعات الأخرى على الـ3,5% المتبقية من المستفيدين من القروض.

وارتفع العدد الإجمالي للمستفيدين من القروض بنسبة 0,8% من نهاية آذار 2018 لكنه انخفض بنسبة طفيفة قدرها 0,2% من نهاية العام 2018 إلى 625,727 مستفيداً في نهاية آذار 2019؛ في حين تلقّى 66,9% من المستفيدين قروضاً تراوح ما بين 5 ملايين ليرة إلى 100 مليون في نهاية آذار 2019. واستحوذت بيروت وضواحيها على نسبة 74,3% من القروض الإجمالية للقطاع المالي و53,3% من عدد المستفيدين. تلتها منطقة جبل لبنان بنسبة 13,2% من القروض الإجمالية و18,3% من عدد المستفيدين، ثم جنوب لبنان بنسبة 4,6% من القروض الإجمالية و10,2% من عدد المستفيدين، وشمال لبنان بنسبة 4,6% من القروض الإجمالية و11% من عدد المستفيدين، ومنطقة البقاع بنسبة 3,3% من القروض الإجمالية و7,3% من عدد المستفيدين.