//Put this in the section //Vbout Automation

الترف السياسي يتسبب بتصنيفات سلبية جديدة

روزانا بومنصف – النهار

عاد الوضع السياسي والقلق من تحولات ما قد تكون في الافق على خلفية تطورات او تفاعلات اقليمية يطغى كهاجس سياسي في هذه المرحلة نتيجة عرقلة مفتعلة ومقصودة لاجتماع الحكومة على نحو يطلق انذارات قوية حول مخاطر الواقع السياسي المستجد على الواقعين الاقتصادي والمالي الذي كان يفترض ان يتنفس قليلا على وقع اقرار الموازنة في مجلس النواب. وفي انتظار ان يتبلور افق الخلافات السياسية ونتائجها على رغم ان سيناريوات عدة يتم تداولها تثير احتمالات سياسية خطيرة، يخشى سياسيون ان تكون السلطة تمارس ترفا حقيقيا في الممارسة السياسية بحيث لا تولي اي اهمية لمخاطر انهيار اقتصادي كان حذر منه المسؤولون تباعا واثاروا رعبا لدى اللبنانيين لا يزال قائما بقوة وذلك على خلفية استهتار متماد بما يمكن ان يأتي به تقويم المؤسسات الدولية في اب المقبل والذي قد يتضمن تخفيض التصنيف الائتماني للبنان والذي يتوقعه مسؤولون ماليون كبار.




لا بل يجزم خبراء ان لبنان تبلغ تخفيضا اصبح شبه مؤكد ما يضع لبنان في درجة ” المخاطر الكبيرة” قد ينعكس سلبا على عامل الثقة وقدرة لبنان على سداد ديونه على رغم الاجراءات الاستباقية التي اعتمدها مصرف لبنان حتى الان في اطار معرفته المسبقة بمسار الامور واتجاهات مؤسسات التصنيف التي اعطت مؤشرات متعددة في الاشهر الماضية في هذا الاتجاه.

ففيما ان هذه المؤسسات ومن بينها مؤسسة “ستاندراند اند بورز” الذي يتوقع صدور تقريرها قريبا تستند في تقويمها على مجموعة معايير وعوامل فان الواقع السياسي يشكل ما يوازي 33 في المئة من تقويم هذه المؤسسات للوضع المالي في لبنان وتوقعاتها للمرحلة المقبلة. اي ان ما يقارب الثلث من هذه المعايير تتصل بالافق السياسي الذي يرسمه القيمون على السلطة في البلد بحيث تأتي التقارير الدولية متأثرة الى حد كبير بالعوامل السياسية المسيطرة والمتفاعلة وذلك على نحو يثير تساؤلات حقيقية ازاء العوامل التي تدفع اهل السلطة الى الاستهانة بالتحديات الاقتصادية والمالية وبالتصنيفات من المؤسسات الدولية فلا يبادرون او يسعون الى تقديم العوامل السياسية المشجعة من اجل تغيير تبديل النظرة الى لبنان وواقعه المالي والاقتصادي بل على العكس من ذلك. فيغدو عدم توقيع الموازنة بذرائع معينة عاملا خلافيا جديدا يضاف الى مجموعة العوامل السلبية المتصلة بتعطيل اجتماع الحكومة بعد تسعة اشهر من عرقلة تأليفها وذلك فيما اعطت مجموعة الدعم الدولية دفعا للموازنة على رغم الملاحظات الكثيرة عليها وبعد معاناة لاشهر من اجل اقرارها على نحو ساهم في توازن سياسي معين ازاء التقويم السلبي للمؤسسات المالية الدولية.وهؤلاء المراقبون يدركون تماما ان درجة من الامان والاستقرار وفرتها الهندسة المالية التي اعتمدها حاكم المصرف المركزي رياض سلامه اخيرا فاشترى للسلطة مجددا المزيد من الوقت تختلف التقديرات في شأنه بين السنة والسنتين. فهل هذا الاستقرار النقدي هو ما بات يطمئن اليه افرقاء سياسيون للاستقواء في تنفيذ سياسات معينة في الوقت الذي ان الاجراءات المتخذة بما يؤمن الاستقرار النقدي ينبغي ان توفر القدرة على الاصلاح واستغلال الوقت الذي تم شراؤه من اجل اجراءات علاجية جدية ؟

يقول خبراء اقتصاديون ان هذا الوقت الذي اشتراه المصرف المركزي للبنان هو من اجل الاستفادة الجيدة منه تحت طائل ان تغدو الكلفة مرتفعة جدا في ظل مسار سياسي تشكل العرقلة والتعطيل ابرز العناوين فيه ان لجهة تأمين اجتماع الحكومة على وقع استغلال حادث البساتين للضغط سياسيا في اتجاه تحجيم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من خلال الاصرار على احالتها الى المجلس العدلي وتوجيه رسائل في اتجاهات متعددة او من خلال بروز عرقلة لتوقيع الموازنة نتيجة اعتراض احد الوزراء.

وتاليا فان ذلك يدفع الى التساؤل اذا كانت عملية شراء الوقت التي يعمد اليها حاكم المصرف المركزي ولغايات انقاذية للبلد وقطاعه المصرفي ومن اجل معالجة الواقع الاقتصادي يتم استغلالها من اجل الاغراق في ممارسة الترف السياسي تحقيقا لمصالح سياسية او خاصة في الوقت الذي يفترض ان تكون المرحلة ما بعد اقرار الموازنة هو لانطلاق عمل الحكومة في اتجاه خطوات عملية بحيث يمكن ان تستفيد من الدعم الدولي المتوافر من ضمن حدود معينة اكانت مقررات مؤتمر سيدر لا تزال متاحة بالحد الادنى ام سواها من قروض البنك الدولي. ذلك ان عملية شراء الوقت محكومة بالاستفادة منه قدر الامكان في مقابل ان التعطيل السياسي يساهم في ارتفاع الكلفة على لبنان على نحو مؤذ له ولماليته ووضعه الاقتصادي مما يطرح هواجس حقيقية من خلفيات الاداء السياسي الذي يثير هذا القدر من الاضطراب وفي شكل مستمر على طول الخط. وهناك مجموعة من الذرائع او الاسباب التخفيفية التي يلجأ اليها بعض اهل السلطة من حيث اثارة تأثير العوامل الاقليمية وما يجري في الجوار على قاعدة انه لا يمكن ان يكون لبنان بعيدا من انعكاساته وذلك من اجل التخفيف من تأثير السياسات المحلية المعتمدة في التعطيل السياسي على الواقعين المالي والاقتصادي ورمي التبعة على التطورات الاقليمية فحسب.

وهذا جانب لا يمكن انكاره على نحو كلي لكن اهل السلطة لا يقيمون في الواقع عازلا يحمي الواقعين المالي والاقتصادي بل يظهرون تعاميا عن هذا الواقع او استغلالا له تحقيقا لاهدافهم ومصالحهم او للتعمية على اهداف ومصالح اقليمية مؤثرة في لبنان فيما ان هناك من يخشى فعلا من سيناريوات سلبية على خلفية الترف المتمادي في ممارسة سياسية تعطيلية ومعرقلة قد تجوز وتحتمل في وقت السلم فكيف بزمن الغليان في المنطقة.