//Put this in the section //Vbout Automation

ثنائي العهد – التيار الوطني الحر وحزب الله: لا مجلس وزراء ولا موازنة!

لم تكن الحصيلة الجلية تماماً للمواقف والإجراءات التي برزت أمس في شأن الموازنة العالقة في قصر بعبدا كما في شأن الخلاف المتصاعد حول إحالة حادث قبرشمون على المجلس العدلي، إلّا تثبيت المخاوف من اتجاهات تصعيدية من شأنها زيادة شلل الحكومة ومجلس الوزراء وافتعال أزمة جديدة بين رئاسة الجمهورية ومجلس النواب بذريعة الالتباس حول المادة 80 من الموازنة.

ولعل العامل الأشد إثارة للتساؤلات المريبة برز مع التناغم الواضح والمباشر بين العهد وتياره من جهة والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من جهة أخرى من خلال مواقف متعاقبة أطلقها الفريقان ورسمت معالم أحكام المأزق الحكومي كما العقدة المتصلة بتعليق الموازنة كأنهما عقدا العزم على زج البلاد في متاهة تصعيدية ليست مفهومة الاهداف والمآرب ما دام الفريقان يشكلان ثنائياً متحالفاً بقوة داخل السلطة بل يستأثران بالسلطة بما يفترض الاقلاع عن انماط التعطيل التي درجا سابقاً على اتباعها. والسؤال الأكثر اثارة للحيرة يتصل بالفائدة التي تعود على العهد فيما هو يبارك الخطوات التصعيدية لتياره ويعلق الموازنة أو يماشي خطوات حليفه “حزب الله” في جعل شرط الاستجابة لمطلب النائب طلال أرسلان بإحالة حادث قبرشمون على المجلس العدلي شرطا لانعقاد مجلس الوزراء بما يفسر بوضوح ان لا عودة لجلسات مجلس الوزراء ما لم يكسر الفريق الرافض للاحالة على المجلس العدلي.




وفي ظلّ التصعيد الذي اقدم عليه ثنائي العهد – “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” أمس بدت صورة المأزق السياسي متجهة نحو آفاق قاتمة خصوصاً من حيث استبعاد التوصل الى تسوية وشيكة ما دام باب الحلول أقفل أمام تسوية طرحها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بإحالة حادثي قبرشمون والشويفات على المجلس العدلي بما كشف الاتجاهات الواضحة لمحاصرة جنبلاط والضغط على رئيس الوزراء سعد الحريري و”القوات اللبنانية” لحمل الأفرقاء الثلاثة على التسليم بمطلب أرسلان ومن يدعمه كعنوان سياسي أوسع وأبعد مدى من الحادث بعينه. وقد سافر الرئيس الحريري أمس الى الخارج في زيارة وصفت بأنها خاصة، بينما اتسم المشهد الداخلي بعراضات سياسية زادت توهج المأزق وجاءت متزامنة مع مضي رئاسة الجمهورية في رسم علامات القلق حول مصير الموازنة.

وأصدرت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بياناً جاء فيه ان الدوائر المعنية فيها باشرت درس قانون الموازنة “وتبين أن ثمة لغطاً يحيط في شأن اقرار المادة 80 من الموازنة الأمر الذي يفرض جلاؤه، علماً ان فخامة الرئيس يدرك أهمية إقرار الموازنة ونشرها وانتظام الوضع المالي”.

وبدوره أكد وزير الخارجية جبران باسيل خلال حفل افتتاح “اليوم العالمي للتذوق ويوم العرق” اللبناني في زحلة في حضور رئيس الجمهورية ميشال عون ان “ما حصل في المادة 80 من الموازنة ليس بسيطاً لناحية الاخلال بالتوازنات والتفاهمات والاتفاقات”. وقال: “ما بتحرز انو نضرب التوازنات والتفاهمات والاتفاقات من أجل 400 موظف لإدخالهم فرضاً الى القطاع العام”.

وأضاف: “لا نريد أن نحمّل الرئيس مسؤولية إعادة الموازنة كما اننا لا نريد أن نتحمّل الطعن في الموازنة لا داخلياً ولا خارجياً لأننا حريصون على البلد، لكن ما حصل يستأهل السؤال: ما معنى مقتضيات الوفاق الوطني؟ وما هي الشراكة؟”، مشدداً على وجوب التزام حذف المادة 80 من الموازنة إما بقانون وإما في الموازنة المقبلة و”عدم تكريس هكذا أعراف تضرب صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير”.

وكان باسيل صرح في مؤتمر صحافي سابق “ان لا موقف معطلاً للحكومة ولا نرفض المشاركة في أي جلسة يدعو إليها رئيس الحكومة، ونحن على رغم خطورة ما حدث في قبرشمون، الا اننا لا نريد ان تتعرقل الأمور في البلد”. وأكد على “ان لا أحد يريد إلغاء أحد ولا أحد قادر على إلغاء أحد وليخرجوا من تاريخهم قبل ان يعكسوه على مستقبلنا، وهذه الأكاذيب يجب ان تتوقف ومناطق لبنان ستبقى مفتوحة على بعضها وانتهت الايام التي كان يقفل فيها اللبنانيون المناطق بعضهم على البعض”.

ويشار الى ان رئيس الجمهورية زار بعد ظهر أمس مدينة زحلة حيث رعى حفل تدشين وترميم القصر البلدي، ثم الاحتفال بافتتاح “اليوم العالمي للتذوق ويوم العرق اللبناني”، الذي تنظمه وزارة الزراعة.

النهار