//Put this in the section //Vbout Automation
اميل خوري - النهار

خلافاً للدستور وللنظام الديموقراطي الأكثرية لا تحكم والأقلية تعطل… – اميل خوري – النهار

يعيش لبنان وضعاً شاذاً منذ العام 2005 لم يعشه من قبل، فالأكثرية كانت تحكم والأقلية تعارض تطبيقاً للنظام الديموقراطي ولأحكام الدستور، فصارت الأكثرية والأقلية تحكمان معاً في حكومة واحدة تطبيقاً لبدعة “الديموقراطية التوافقية” التي ألغت المعارضة والمساءلة وجعلت مثل هذه الحكومات فاشلة وغير منتجة لأنها تتألف من أضداد وتناقضات ما دامت الطائفية لم تلغ. وكان الرئيس المكلف تأليف الحكومة هو الذي يؤلفها بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، فصار يشاركه في التأليف أحزاب وكتل نيابية تضع شروطها لتوافق على المشاركة فيها، وهي التي تختار الحقائب والا امتدت أزمة التأليف الى أجل غير معروف… وكان الحزب أو التكتل يشارك في الحكومة اذا كانت سياستها مقبولة والا امتنع عن المشاركة، فصار اليوم يشارك فيها أياً تكن سياسة الحكومة. وكان الوزير المعترض على موضوع مطروح على مجلس الوزراء، يوافق على ما تقرره الأكثرية أو يستقيل، واليوم صار يرفض الموافقة على ما تقرره الأكثرية ويستمر في الحكومة. ولم يعد تطبيق المادة 65 من الدستور هو الذي يحسم بالتصويت الخلاف على الموضوع المطروح لئلا تأتي نتائجه لمصلحة فريق دون آخر فيكون لذلك تداعيات سياسية وأحياناً طائفية، فبات تطبيق هذه المادة معلّقاً ما دام لتطبيقها تداعيات… وكان رئيس الحكومة يضع جدول أعمال مجلس الوزراء ويطلع رئيس الجمهورية عليه، فصار كل وزير يتدخل كلما شاء في وضع هذا الجدول ويهدد بتعطيل جلسة مجلس الوزراء اذا لم يُدرج فيها الموضوع الذي يريد، وهو الحاصل حالياً في حادثة قبرشمون لخلاف على إحالة هذه الحادثة على المجلس العدلي قبل أن يقول القضاء المختص كلمته، وقبل أن يقرر مجلس الوزراء بالتوافق أو بالتصويت أي محكمة تنظر في الجريمة. وهكذا بات في استطاعة كل من يملك الثلث أن يعطل متى يشاء جلسات مجلس الوزراء، غير آبه بما يلحق ذلك من ضرر فادح بالوطن والمواطن، كما عطّل هذا الثلث من قبل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، ولوضع مجلس النواب بين خيارين: إما انتخاب مَن يريده المعطلون رئيساً للجمهورية، وإما فلا رئيس بل فراغ قاتل يذهب بالبلاد الى المجهول… حتى وإن كان ذلك يشكل مخالفة للدستور.

وهكذا صار لبنان محكوماً بمن يملك الثلث المعطل سواء في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب، ولم يعد محكوماً بالأكثرية التي تتنافس الأحزاب والكتل للفوز بها في الانتخابات النيابية وعند تأليف الحكومات. وباتت الأقلية المعطلة أقوى من الأكثرية المقررة بسبب سوء ممارسة الدستور واعتماد أعراف غير مألوفة في تاريخ لبنان السياسي، ولم تعد الأزمة أزمة نظام، ولا أزمة دستور إنما أزمة أخلاق وسوء نيات، ولا يمكن معالجة ما في النفوس بالنصوص فقط. لذا بات وضع نظام لمجلس الوزراء أمراً ضرورياً للحؤول دون تمكين أي وزير أو أي ثلث يمتلكه في الحكومة أي حزب أو تكتل من تعطيل جلساته كأن ينص ما نص عليه النظام الداخلي لمجلس النواب في موضوع الجلسات. فالمادة 69 منه تنص: “لا يجوز للنائب التغيب عن أكثر من جلستين في أية دورة من دورات المجلس العادية والاستثنائية إلا بعذر مشروع مسبق يسجل في قلم المجلس”. ونصت المادة 70 منه: “في حال اضطرار النائب الى التغيّب بغير مهمة رسمية وبصورة مستمرة عن أكثر من جلسة واحدة، عليه أن يقدم طلباً الى قلم المجلس يبيّن فيه أسباب التغيّب، ويعرض هذا الطلب على المجلس لأخذ العلم في أول جلسة يعقدها”. ونصت المادة 71: “عندما لا يتم عقد جلسة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، يضع مدير شؤون الجلسات جدولاً بأسماء النواب المتغيّبين من دون إذن أو عذر، وتدرج أسماء المتغيّبين في محضر الجلسة التالية”. ونص النظام الداخلي لمجلس النواب في مادته الـ52 على: “إن حضور جلسات المجلس إلزامي، ويعتبر مستقيلاً حكماً عضو اللجنة الذي يتغيب عن حضور ثلاث جلسات متوالية من دون عذر مشروع ويتم انتخاب خلف له”. فهل يعقل أن يكون حضور جلسات اللجان الزامياً ولا يكون كذلك في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية؟




لقد بات مطلوباً لإخراج لبنان من الوضع الشاذ، اتخاذ اجراءات تعطل دور الثلث في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء، وإلا أصبحت البلاد محكومة من الثلث المعطل وليس من الأكثرية المقررة خلافاً للدستور وللنظام الديموقراطي.