//Put this in the section //Vbout Automation

باسيل يفلفش أوراق ما بعد الطائف: إستعادة الأموال مصلحة أم اصلاح؟

مجد بو مجاهد – النهار

يستعدّ “التيار الوطني الحرّ” لتقديم مشروع قانون الى المجلس النيابي لاستعادة الأموال المنهوبة من الدولة. وتأتي هذه الخطوة في اطار معركة محاربة الفساد التي يقودها العهد، والتي لا بد من تحصينها من خلال قوانين تصدر عن مجلس النواب، وفق أوساط نيابية عونية مطلعة على المشروع. وتقتضي معركة محاربة الفساد بفلفشة أوراق الماضي، وهي معركة طويلة وغير ظرفية تتطلب تظهير الخيط الأبيض من الأسود. ويركّز التيار العوني على حقبة ما بعد الطائف بشكل خاص، وفق الأوساط، وسينص القانون على انتفاء سقوط الجرم أو الملاحقة بمرور الزمن، ولا يحول دون مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة أو تحويلها الى شخص آخر.




ويرى “التيار الوطني” أن اقرار القانون سيساهم في الاصلاح الجدي في الحكومة والمجلس النيابي. ويعتبر أن مكافحة الفساد الحقيقية تبدأ من خلال الاضاءة على مراحل شهدت غياباً للرقابة والمحاسبة، كمرحلة ما بعد الحرب، عكس الحقبة الحالية التي باتت العيون فيها مفتوحة والمناقصات أضحت محط رقابة. وتدلّ أوساط التيار البرتقالي بأصابعها في اطار الأمثلة التي تعطيها على ملاحقة الفاسدين في حقبة ما بعد الحرب على وزارة المهجرين، معرّجة على تهمة تطاول عدد من موظفيها في قضية تعود الى حرب تموز 2006.

يروّج في صالونات سياسية مناوئة لـ”التيار”، أن تلويح الوزير جبران باسيل بورقة قانون استعادة الاموال المنهوبة، يستهدف بشكل أو بآخر “ترويكا” الحلف الثلاثي الذي كان ولا يزال متقدّاً بين الرئيس نبيه بري والرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط و”تيار المستقبل”، خصوصاً أن مرحلة ما بعد الطائف هي مرحلة حكم هؤلاء “الأقوياء الثلاثة”. وقد تأكدت العلاقة الوطيدة وظهرت جلياً بعد واقعة البساتين – قبرشمون، التي وقف فيها الرئيس سعد الحريري وبري الى جانب جنبلاط. وتتلاقى خطوة باسيل في التعريج على تلك الحقبة، وفق معارضيه، مع الضغوط التي تمارس على الثلاثي لجهة إحالة الملف الى المجلس العدلي، اذ يكمن الهدف في الاصرار على المجلس العدلي في اضعاف الارتباط الثلاثي.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتصالات مقطوعة بين “التيار الوطني” والحزب التقدمي وتمسك باسيل بالوقوف الى جانب النائب طلال ارسلان الذي يعتبره العونيون صاحب الدم، ولا يمكن تركه بمفرده بصرف النظر عن إحالة الملف الى العدلي، بل ما يهم هو أن يأخذ القضاء مجراه في القضية. ويميّز “التيار” بين حادثة الشويفات التي ذهب ضحيتها علاء أبي فرج على يد أحد مرافقي ارسلان وبين واقعة البساتين، باعتبار أن الحادثة مختلفة في ظل استهداف وزيرين كانا مشروع شهيدين. ويراهن التيار على الانتهاء من القضية الاسبوع المقبل وعودة مجلس الوزراء الى الانعقاد.

وتحلّ هذه المعطيات في ظل تفاعل الحديث عن تحضيرات لتفاهم بين “التيار الوطني” و”حركة أمل”، الا أن التضخيم سيد الموقف في هذا الاطار. وتقول أوساط تكتل “لبنان القوي”، إن الاتفاق لن يشبه تفاهم مار مخايل، بل يمكن أن يشبه توافقاً على كيفية ادارة البلاد وتنظيم العلاقة بين الفريقين لا أكثر.

ويبقى التساؤل الأهم حول ما اذا كان باستطاعة قانون استعادة الاموال المنهوبة تحقيق الاصلاح فعلاً؟

سبق أن أقرّت في لبنان مجموعة قوانين لمكافحة الفساد، لكن الاشكالية تكمن في أن القوانين لم تنجح كمنظومة متكاملة في مكافحة هذه الآفة، وبقيت ضمن اطار اعلامي غير عملي. من وجهة نظر أوساط قانونية، فإن المسألة ليست متعلقة بقوانين، بل بارادة فعلية لوضع منظومة تكافح الفساد والاستفادة من القوانين المقرّة التي تطرح كمبادرات منفصلة عن بعضها البعض، ولم تشكل منظومة فعلية مع ارادة واضحة لمكافحة الفساد. وقد تم اقرار مجموعة قوانين سابقة، كقانون الاثراء غير المشروع وحق الاطلاع على المعلومات، فضلاً عن قانون العقوبات الذي ينص على مجموعة عقوبات تطاول هدر المال العام والاهمال الوظيفي. وتلفت الأوساط القانونية الى أنه لا نية فعلية للذهاب حتى النهاية في مكافحة الفساد، ولا بد من اطار قانوني واضح يلغي فعل مرور الزمن على النهب وسرقة المال العام، التي يجب النظر اليها على انها جرائم مستمرة لا تتوقف مع مرور الزمن.

ينظر معارضو باسيل سياسياً الى هذه الخطوة، على أنها شعار شعبوي هدفه تعبئة الجمهور في ظلّ ما يرتكبه على مستوى الوطن من تعزيز للانقسام الفئوي والعنصري والفشل في تحقيق أي نجاح في شعار مكافحة الفساد الذي طرحه العهد قبل ثلاث سنوات. ويعتبر أحد القياديين الحزبيين المعارضين لسياسة باسيل أن من يريد التحدث عن الاموال المنهوبة عليه جوجلة خطة الكهرباء والمناقصات وممانعة اقرار موضوع الهيئات الناظمة وتعيينها، والموقف من استقلالية مجلس ادارة كهرباء لبنان والهدر داخل وزارة الخارجية، على قاعدة أن ما نهب في الاعوام العشرة الأخيرة، يوازي أكثر مما نهب في السنوات السابقة. ويخلص الى أن استعادة الاموال المنهوبة من الدولة موضوع ضروري ولا بد من تحديد الاصول التي لا بد من اعتمادها وهوية ناهب الاموال، الا أن طرح باسيل للمشروع يكفي لاعتباره مشروع قانون غير جديّ.