//Put this in the section //Vbout Automation

إلى أين يمضي ”حزب الله” في اشتباكه مع المختارة ومتى الحل؟

ابراهيم بيرم – النهار

المواجهة المتوالية فصولاً بين “حزب الله” من جهة ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من جهة أخرى، ليست مستجدة بل هي سمة من سمات العلاقة بين الطرفين منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتبوؤ زعيم المختارة موقع الريادة في فريق 14 آذار والنطق بلسان حاله، وهي (المواجهة) كانت تجنح حيناً نحو التهدئة والمهادنة، خصوصاً بعد أحداث أيار عام 2008، لكنها ما تلبث أن تعاود التأجج والظهور حيناً آخر.




غير أن الملموس هذه المرة هو حدّة الحزب في هذه المواجهة ولجوئه إلى استخدام الكثير من الأسلحة خلافاً للمرات الماضية حيث كان من مميزات نهج حارة حريك في مثل هذا النوع من المعارك التروّي إلى أقصى الحدود وترك “باب للصلح” و”خط رجعة” انطلاقاً من دراية عميقة في وجدان “حزب الله” لهذه الزعامة ودورها وموقعها، واستطراداً لحساسية العلاقة مع الطائفة الدرزية.

وحيال كل هذه المعطيات، فإن السؤال المطروح هو: هل إن “حزب الله” قرر فعلاً حرق كل مراكب علاقته مع المختارة؟ أو كما يصرح التقدميون الاشتراكيون أنفسهم بأن الحزب ماضٍ إلى النهاية في عملية محاصرة لا هوادة فيها ولاعودة عنها لـ”البك”؟

ويقدم هؤلاء في خطابهم السياسي اليومي سلّة إثباتات لتوكيد منطقهم تقوم على الأسس الآتية:

– إن الحزب هو الذي يتحمل تبعة هذا الكمّ من التصلب الذي يبديه خصومه الدروز في مرحلة ما بعد حادث قبرشمون وإيصالهم الأمور إلى مرحلة غير مسبوقة من التصعيد والاحتقان والتعطيل و”كربجة البلد والحكومة”.

– لم يعد خافياً أن خطاب رموز الاشتراكي بات ينهض على دفاع وقائي عنوانه العريض “أن جوهر مشكلة الجبل يكمن في تدخُّل الآخرين (حزب الله) في الشؤون الداخلية للطائفة الدرزية”.

– إن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله هو من اختار السير قدماً في المواجهة، وهو ما تجلّى من خلال الكلام الذي اطلقه حول هذا الموضوع في إطلالته الإعلامية الأخيرة، كما تجلّى في إعطاء الضوء الاخضر للسيد بيار فتوش (صاحب معمل اسمنت عين دارة) ليفتح مواجهة إعلامية مع جنبلاط مباشرة، أبرز خلالها وقائع ووثائق تدعم الوجهة التي قدّمها نصرالله حول أبعاد الاشتباك مع جنبلاط واسبابه.

– إن جنبلاط، وفق معلومات، عمل على “تدويل المواجهة وتعريبها” مع الحزب كاجراء دفاعي وقائي يُظهِر من خلاله مظلوميته وأنه في موقع الدفاع عن النفس، إذ نقل شكواه إلى ديبلوماسيين أجانب وإلى عواصم عربية، فضلاً عن “الرفاق السابقين” في موسكو عبر إيفاد مَن يمثله إليها لتكون في الأجواء.

– لم يفوّت الاشتراكي قصة إقفال مطمر الكوستابرافا من جانب اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية من دون أن يدرجها، ولو تلميحاً، في سياق هجمة “حزب الله” المفتوحة على مداها على زعيمه ويعتبرها مادة من مواد محاصرته حد الاختناق.

ولئن كانت هذه الوقائع هي بعضٌ من منظومة دفاع متكاملة يقدمها المحيطون بجنبلاط ضد الحزب، فإن السؤال الموازي هو: ماذا عن رد الحزب المضمر والمعلن على مضبطة الاتهام الجنبلاطية الطويلة هذه؟ وهل ولج طور “زرك جنبلاط بالزاوية” ومن ثم الدخول في عملية مناوشة معه إلى أجل غير مسمى؟

لا تخفي مصادر على صلة بدوائر القرار في الحزب استنتاجاً راسخاً في وجدان الحزب فحواه ان “العلاقة مع جنبلاط متعبة جداً سواء كانت قائمة على خصومة أو مبنية على تحالف، فالتذبذب واطلاق حبل التوجسات والهواجس على غاربه هو سمة اصيلة في العقل الجنبلاطي إلى درجة لا يمكن التكهن بما يرضي الرجل أو يزعله”.

وفي كل الحالات، تضيف المصادر عينها، أن الحزب “لم يكن يوماً في وارد فتح أبواب الخصومة وخطوط تماس مع المختارة، وقد سبق وأبلغناه مراراً مباشرة وعبر موفدين أننا لن ندخل إطلاقاً في معركة تهميشه هو أو أي جهة أخرى. ونحن والحال هذه مَن يوجه إليه أصابع الاتهام بأنه هو من “بدأ الملامة” لحظة قرر أن “يصدح” من غير مناسبة بمقولة لا لبنانية مزارع شبعا. وإذا كان حق له أن يطلق ما يراه صائباً، فإن من حقنا ايضاً أن نعتبر أننا معنيون وأن هذا الكلام موجه ضدنا، وأنه استطراداً مقدمة لما يليه، وبالتالي أن نبدي جانب الحيطة والحذر ونبني على الشيء مقتضاه، حتى عندما حاول جنبلاط أن يوصل إلينا انه تسرَّع في إطلاق هذا الموقف وأنه لم يقصد الإساءة”.

وتضيف المصادر عينها أن “ممثلَي الحزب كانا واضحين في لقاء عين التينة الذي جمعهما بممثلي التقدمي برعاية الرئيس نبيه بري، إذ وضعا النقاط على الحروف تماماً وقالا كل ما عندهما معتبرَين أن الجلسة نفسها علامة على عدم المضي قدماً في السلبية حتى في قضية كسارات عين دارة سعياً لارساء تفاهم، ولكن يبدو أن المرامي الجنبلاطية كانت أبعد وأعمق”.

وعن مشكلة الجبل الأخيرة (حادث قبرشمون – البساتين)، قالت المصادر عينها أنها “ناجمة بالأصل عن العقلية التي مازالت ترى منطقة حكراً لها وتتحسس من أي دخول إليها، فنحن لم نكن يوماً معترضين عندما رعى جنبلاط “مصالحة دير القمر” أخيراً مع الوزير جبران باسيل علامة على رغبة في الانفتاح ومد الجسور، كما أننا كنا غائبين لحظة قرر أخيراً أن يفعل العكس ويأمر بقطع الطرق وقفل الأبواب أمام الآخرين تحت ذرائع شتى ليست بالضرورة مقنعة أو منطقية”.

وتستطرد المصادر: “نحن لم ننكر يوماً أن الأمير طلال ارسلان هو حليفنا الدائم والتاريخي، وقلنا أننا مع دعوته إلى إحالة قضية قبرشمون على المجلس العدلي، ولكن أعلنّا صراحة أن الأمر عائد له وأن القرار قراره، فإذا ارتأى توجهاً آخر فلن نعترض، والزعامة الإرسلانية متجذرة في الجبل منذ قرون ولها حيثيتها الراسخة وهي راشدة وحكيمة، ونعتقد أن المشكلة هي في العقليات الإلغائية التي ترفض رؤية الآخر، وكلما وجدت نفسها في أزمة تبادر إلى رمي كرة المسؤولية على الآخر وتتهمه باستهدافها وتحجيمها”.