//Put this in the section //Vbout Automation

ما الذي يحول دون التوصل إلى تسوية تنهي السجال حول ”عمالة اللاجئين”؟

ابراهيم بيرم – النهار

ما زالت أزمة “عمالة اللاجئين الفلسطينيين” التي أثارها قرار وزير العمل كميل ابو سليمان بوجوب حصول العامل اللاجىء على إجازة عمل بعد دفع الرسوم المترتبة عليه كأي عامل اجنبي، تتوالى فصولاً وتمتد على رغم الايحاءات التي صدرت سابقاً (وتحديداً ابان جلسات الموازنة العامة في مجلس النواب) بانها قد سلكت سكة الحل. فعلى أي صورة سيستقر حل هذه المشكلة التي ما انفكت تدفع سكان المخيمات للنزول الى المداخل والتعبير عن اعتراضهم منذ أكثر من أسبوع؟




السؤال طُرح بإلحاح في أعقاب اللقاء الذي جمع اول من امس وزير العمل بوفد من اتحاد عمال فلسطين، واعلن على اثره ابو سليمان ان ليس بمقدوره قانونياً التراجع إلا بقانون جديد، فيما أكد ناطق باسم الاتحاد صراحة انه ليس في وارد قبول اللاجىء التكيّف مع هذا القانون بتاتاً. وهذا يعني بشكل أو بآخر ان “المنازلة” مستمرة بين الطرفين، وان كل الجهود لم تفلح حتى الآن في ايجاد حل جذري يريح الجميع ويسحب القضية الخلافية من التداول والشارع، ويهدىء المخاوف التي يشهرها اللاجىء بان ما يجري يرمي الى دفعه لتغيير هويته، وان كل ما يحصل يندرج في سياق “تحالف الشر الذي ينسج على اعلى المستويات ضد الفلسطينيين وقضيتهم”.

رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة قال لـ”النهار” تعليقاً على التطورات المتصلة بالقضية وبكلام وزير العمل: “ان أحداً لم يطلب من معالي الوزير التراجع عن مضمون القرار الذي اتخذه، بل المطلوب منه اصدار قرار يمدد بموجبه فترة السماح ستة أشهر اضافية لتكون مهلة زمنية كافية لايجاد الحلول الجذرية واصدار المراسيم التنظيمية المتعلقة بقضية عمالة اللاجئين الفلسطينيين”.

واضاف في معرض شرحه لهذه الرؤية: “لقد سبق للجنة الحوار ان عقدت اجتماعات عمل مدى نحو سنتين مع ممثلين عن كل القوى والكتل النيابية، وخرجت عام 2015 بوثيقة أُطلق عليها في حينه “رؤية لبنانية للقضايا الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان”، وقد عممناها على كل مَن له علاقة لتطّلع عليها اوسع شريحة”.

ومن باب التذكير ان الوثيقة إياها انطوت على خمس توصيات رئيسية بينها توصية تتصل بموضوع تنظيم عمالة اللاجئين وشرعنتها على نحو ينهي الجدال الطويل حول هذه المسألة الحساسة.

ثم قال منيمنة: “وبناء على اساس هذا الجهد الكبير، بادرت لجنة الحوار انطلاقاً من دورها ومسؤولياتها الى وضع مشروع تنظيمي لكل تلك المسائل، لكن الثغرة بقيت تتجسد في عدم صدور المراسيم التنظيمية والتطبيقية المتصلة، فبتنا أمام منطقة فراغ وفجوة، صار بإمكان كل وزير ان يملأها وفق ما يريد، وهذا ما آل الى الوضع الضبابي والمأزوم الذي نحن فيه أخيراً”.

وعن الخطوات العملانية التي يرى انها يمكن ان تؤمّن حلولاً جذرية وتحول دون “تجدد الأزمة وتداعياتها بين فينة واخرى”، أجاب منيمنة: “برأينا ان المطلوب اولاً العمل على اصدار المراسيم التنظيمية المنتظرة والموعودة، والتي من شأنها ان ترسم نهائياً خريطة الطريق لتسهيل حصول العامل الفلسطيني على اجازة عمل خاصة به تأخذ وضعه كلاجىء في الحسبان”. وتدارك قائلاً: “في العادة ووفق القوانين والانظمة المرعية الاجراء، فان ثمة شرطاً أساسياً مسبقاً للحصول على اجازة العمل وهو الحصول على عقد عمل بصرف النظر عن طبيعة المهنة. وفي حالة اللاجىء الفلسطيني يبدو ان في الامر نوعاً من الصعوبة تقارب حد الاستحالة، اذ من المعلوم ان المؤسسات الصغرى في لبنان تتهرب كلها تقريباً من تسجيل العاملين فيها في صندوق الضمان الاجتماعي لكي لا تدفع الرسوم والمترتبات المالية الاخرى الواجبة”.

وعليه، يضيف منيمنة، “ان الغالبية الساحقة من عمالة اللاجئين تنطبق عليها مواصفات ما يُعرف عالمياً بعمالة “السوق السوداء” الموجودة في معظم الدول، وبالتالي فان اشتراط حصول العامل الفلسطيني على عقد عمل قانوني توطئة لحصوله على اجازة عمل هو نوع من التعجيز، وبالتالي كأننا نقول لهذا العامل بطريقة غير مباشرة انه محظور عليك العمل وممنوع عليك الارتزاق. الى ذلك، فان للعامل الفلسطيني خاصية اخرى سبق وأقرتها تشريعات لبنانية ذات صلة، فحواها انه لا تنطبق عليه تماما شروط العامل الاجنبي ليطالب بناء على ذلك بالحصول على اجازة عمل، لاسيما بعدما ألغينا سابقاً صفة “المعاملة بالمثل” وأسقطنا الرسوم المفروضة على اجازة العمل. اذ من المعلوم ان العامل الفلسطيني لم يأتِ الى لبنان بقصد العمل اصلاً بل هو وجد نفسه في لبنان قسراً بفعل تهجير الاحتلال الاسرائيلي له وإبعاده عن ارضه. لذا فالقانون اللبناني لا يسميه والحال هذه عاملاً او مقيماً او اجنبياً، بل يسمح له بالاستحصال على بطاقة لاجىء فلسطيني وهي تتيح له التمتع بوضع خاص معروف منذ نكبة 1948 الى اليوم. وهناك قوانين دولية تعطي هذا اللاجىء خصوصية في مجال العمل وشروطه”.

ويختم منيمنة: “اختصاراً، ثمة شرطان اساسيان من شروط الحصول على اجازة العمل، ويستحيل على العامل الفلسطيني الحصول عليهما حتى وإن رغب في ذلك”.

وبعيداً عما يقوله منيمنة (وهي وجهة نظر رسمية)، فالواضح ان المسألة دخلت، على جاري العادة في لبنان، في “لجّة التسييس بامتياز” وصارت جزءاً من بازار المناكفات السياسية المفتوحة على كل الاحتمالات، ولم تعد القضية بحثاً عن حل جذري بل جزءاً من انقسام بين تيارين، اولهما يدافع عن وزير يبدو انه اجتهد فاستعجل واخطأ، لانه لو أخذنا القضية على محمل النية الحسنة، يبدو انه كان يجهل طبيعة التعقيدات التي تكتنف هذه القضية، وتيار آخر أعلن فوراً انحيازه الى جانب “المستضعفين واللاجئين” ونصرة حقهم في العيش الكريم. والخشية ان يطول السجال بلا طائل.