//Put this in the section //Vbout Automation
علي حمادة - النهار

لبنان: الكلام شيء والواقع شيء آخر – علي حماده – النهار

نقل عن رئيس الجمهورية ميشال عون قوله أمام وفد يمثل طلاب الجامعات اللبنانية زاره أمس في القصر الجمهوري: “سأسلّم الرئيس المقبل وطنا أفضل بكثير مما هو اليوم”. طبعا لن نتوقف طويلا عند هذا النوع من “البروباغندا” الرسمية، ولكن يحق لنا أن نتساءل عما إذا كان الرئيس مقتنعا بما يقوله، ام انه لا يعلم بحال البلاد منذ انتخابه قبل ما يربو على ثلاثة أعوام! هذه ليست المرة الأولى نسمع عون يتحدث عن واقع عهده، بما يوحي انه يتحدث عن مكان آخر غير لبنان.

أيا يكن الامر، فإن الحقيقة في لبنان منذ انتخابه تكشف عن تعاظم الازمات وتكاثرها. لا يتوقف الامر عند المسألة الحياتية المعيشية للبنانيين، وهي مهمة بالطبع، وإنما يتعداه الى انزلاق لبنان بأسره مع وصول عون الى الرئاسة نحو التموضع ضمن محور إقليمي يمثل “حزب الله” ذراعه انطلاقا من لبنان. فمع وصول عون الى الرئاسة اكتملت عناصر فرض سيطرة “حزب الله” شبه التامة على البلاد، ووقوعها تحت وصاية جديدة تقوم على الاحتكام الى موازين القوة والعنف.




فقد مهدت مرحلة الاغتيالات والغزوات لكسر توازنات لبنان بالكامل، في حين كان عون وتياره يتواطآن على دفع لبنان نحو الوصاية الجديدة، وقد جاء انتخابه في اعقاب “التسوية الرئاسية” ليعكس انكسار التوازنات، وليكون موقع رئاسة الجمهورية واجهة رسمية لتنظيم عسكري – مخابراتي مصنف إرهابيا في معظم العالم العربي، كما في دول عديدة في العالم، وليتفرغ التنظيم المشار اليه لبناء “قلعته” في لبنان في إطار وظيفته الإقليمية، كل ذلك خلف الواجهة التي شكّلها من اختير لعهده شعار “الرئيس القوي”! هنا، مفيدة الإشارة الى واقعة تجسد ما نقوله بكل ما للكلمة من معنى.

فجميعنا يذكر قول الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في اطلالته التلفزيونية الأخيرة، ان تنظيمه المسلح سيردّ من لبنان على إسرائيل اذا ما هاجمت مواقع له في سوريا وسقط بنتيجتها قتلى. لم نسمع ردا من الرئاسة القوية، وطبعا ما كان الوحيد. لكن الرئيس الذي يفاخر بأنه ابن المؤسسة العسكرية الشرعية، وقد كان قائدا لها في وقت مضى، كان غائبا عن مواقف نصرالله الذي تجاهل الجميع. وهنا نسأل، ما قيمة ان نرفع شعار “الرئيس القوي”، او ان نسمي كتلة تيار رئاسي “تكتل لبنان القوي” امام الحقيقة التي تفيد بكل بساطة بأن في لبنان رئيسا واحدا وحيدا، والباقون “كومبارس” وواجهات تقوم عن علم او عن جهل بخدمة مشروع نسف أسس البلد وصيغته، وتحويله الى معسكر كبير لفئة، ولمحور، وتوازيا تحويله الى سجن مقنّع كبير لأكثرية اللبنانيين.

لهذا كله، ولأسباب عدة لا تقل عنها خطورة، نشكّ في أن يكون الوطن الذي سيسلمه الرئيس ميشال عون الى خلفه أفضل، لأن حال النصف الأول من العهد لا تدعو الى التفاؤل كثيرا! فالكلام شيء والواقع شيء آخر…