//Put this in the section //Vbout Automation

الحريري حسم أمره: الحكومة ستجتمع استبعاد بند المجلس العدلي والتصويت!

سابين عويس – النهار

بات أكيدا أن إصرار رئيس الحكومة سعد الحريري على عقد جلسة حكومية، لا يعود الى حلحلة في العقدة التي عطلت حكومته مدى ثلاثة أسابيع، وكمنت في إصرار النائب طلال أرسلان والفريق الذي يمثله على إحالة حادثة قبرشمون على القضاء العدلي، خلافا لرأيه او رغبته، بل ينبع هذا الاصرار من قرار الحريري نفسه حسم هذا الموضوع ووضع جميع الافرقاء امام الامر الواقع، وامام تحمل مسؤولياتهم حيال الخطاب المزدوج بين ابداء الرغبة في تفعيل العمل الحكومي والتعاون، فيما التعطيل هو النافذ على أرض الواقع.




قبل اسبوع، لم يكن الحريري مستعجلا، على ما تقول اوساط قريبة منه، بل كان يفسح في المجال امام الاتصالات لاحتواء الازمة الناتجة من الخلاف الدرزي- الدرزي. وعندما أدى هذا الخلاف الى تعطيل الحكومة، ذهب الحريري الى الاستعاضة عن الجلسات الحكومية بتفعيل عمل اللجان الوزارية، الى ان بلغ التشبث بالمواقف سقفا بات يهدد الحكومة، فيما البلاد تنوء تحت اعباء اقتصادية ومالية ضخمة تهدد بانهيار الهيكل فوق كل الرؤوس.

المواقف المتشددة للنائب طلال أرسلان والتي استكملها من على باب قصر عين التينة، بعد لقائه والوزير صالح الغريب رئيس المجلس نبيه بري، لم تترجم الاجواء المتجاوبة التي كان عبّر عنها الرجل خارج الاعلام، والتي كانت شكلت منفذا شجع رئيس الحكومة على الاعلان عن رغبته في توجيه دعوة للحكومة للانعقاد.

وقد أثارت تلك المواقف المتناقضة تساؤلات في أكثر من وسط سياسي حيال ما سنتهي اليه التصعيد الأرسلاني، خصوصا في ظل ترقب اطلالة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله غدا الجمعة، من شأنها، كما جرت العادة، ان تحدد بوصلة المواقف، باعتبار ان الكلمة الفصل في الخلاف الناشئ عن حادث قبرشمون تعود الى الحزب. وفي رأي أوساط سياسية مواكبة ان لا مصلحة للحزب اليوم في ظل الضغوط التي يتعرض لها، ان يستمر في دعم تعطيل الحكومة، علما ان هذه الاوساط تذهب أبعد في التأكيد ان موقف رئيس الحكومة من الدعوة الى عقد جلسة حكومية يأتي بعد التواصل مع الحزب في هذا الشأن.

أمام هذه الصورة، لم يوصد أرسلان الابواب كليا في وجه اجتماع الحكومة، عندما قال انه ليس “ضدّ عقد جلسة لمجلس الوزراء، وندعو الى انعقاده فوراً وطرح الموضوع على التصويت، ومن يرفض حتى التصويت يتحمّل مسؤولية التعطيل ومسؤولية ما حصل في الجبل”.

ولكن أخذ أرسلان الموضوع الى التصويت، لا يصب في مصلحته، على ما تضيف الاوساط، كاشفة ان مجلس الوزراء منقسم مناصفة أمام هذه المسألة، اذ ان الحريري ورئيس المجلس وحزب “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي يمثلون نصف اصوات المجلس، بما يعني ان الامور لن تصل الى حد التصويت، علما ان هناك خطوات عدة ستسبق الوصول الى مثل هذا الاجراء، أولاها مبادرة الحريري الى الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء. وبعد توجيه الدعوة المرتقبة نهاية هذا الاسبوع او مطلع الاسبوع المقبل، تتبع خطوة وضع جدول الاعمال التي غالبا ما تتم بالتشاور بين رئيسي الجمهورية والحكومة. ولا تستبعد الاوساط تغييب ملف قبرشمون عن الجلسة، خصوصا اذا ما عقدت في السرايا، على ان يترك طرح هذا البند لجلسة يترأسها رئيس الجمهورية في بعبدا، لتخفيف الضغط عن رئيس الحكومة في هذا الموضوع، وتلافي أي مواجهة محتملة بين وزراء الاشتراكي والديموقراطي.

في أي حال، ستشكل اطلالة نصرالله غدا مناسبة لتحديد البوصلة التي سيسلكها هذا الملف الذي بدأ على خلفية زيارة وزير الخارجية والمغتربين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل للجبل، وانتهى بتفجر الخلفية الحقيقية للازمة والمتمثلة بالاحتقان الدرزي والتنافس على تقاسم الزعامة، تحت وطأة الاستهداف الممنهج الذي يشكوه زعيم المختارة النائب السابق وليد جنبلاط منذ فترة ليست بقصيرة، بدأت تتصاعد مع تعطيل تأليف الحكومة تحت ذريعة العقدة الدرزية الهادفة الى تقاسم الحصة الدرزية مع جنبلاط، بعدما كانت ملامحها قد تبلورت في الانتخابات النيابية. والحال أن هذا الاستهداف يستشعره ايضا زعيم “المستقبل” الذي عانى ولا يزال منذ تأليف حكومته وتعثرها بفعل عقدة “التشاوري”، الاقتناص الدائم لصلاحياته.