//Put this in the section //Vbout Automation

إلى أين تدفع قوى التعطيل الأزمة الاقتصادية ؟

بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الضغوط المكشوفة والضمنية والمناورات الواضحة التي حققت “هدفها” المستتر وراء المطالبة باحالة حادث البساتين في قبرشمون على المجلس العدلي بشل الحكومة وجلسات مجلس الوزراء، بات واقع هذه الازمة يختصر بسؤال واحد هو: ماذا تريد قوى التعطيل القديمة – الجديدة من العودة الى العبث بالاستقرار الحكومي؟ وهل ثمة أهداف أبعد للمضي في هذا العبث واللعب بنار الازمة الاقتصادية الشديدة الهشاشة والخطورة ؟

والواقع ان بروز اتجاه لدى رئيس الوزراء سعد الحريري الى رمي كرة تحميل الجميع ولا سيما منهم قوى تعطيل جلسات مجلس الوزراء المسؤولية المصيرية عن المضي في نهج التعطيل من خلال ما تردد من معلومات عن اتجاهه الى توجيه دعوة في الساعات الـ48 المقبلة لعقد جلسة مطلع الاسبوع المقبل، اتخذ طابعاً مهماً اذا صحّت كل المعطيات المتصلة بهذه الخطوة، خصوصاً من حيث عدم ادراج الحريري أي بند يتعلق باحالة حادث قبرشمون على المجلس العدلي على جدول أعمال الجلسة بما يترجم مضيه في التزام موقفه الرافض أساساً لهذه الاحالة مع كل من الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب “القوات اللبنانية”. كما ان تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء يخلو جدول أعمالها من هذا الموضوع سيكون مؤشراً حاسماً للفصل بين الملف القضائي الذي يتصل بحادث قبرشمون بعدما اهتز الاستقرار الحكومي بعمق من خلال عودة القوى المؤيدة لاحالة الحادث على المجلس العدلي الى نهج التعطيل المؤسساتي، علماً ان هذه العودة زادت في الاسبوع الجاري التساؤلات والشكوك حول حقيقة مآرب قوى التعطيل وما اذا كانت توظف حادث قبرشمون للمضي ابعد في التعطيل لاهداف تتجاوز البعد المحلي وتطل على مواجهات وحسابات قوى اقليمية ترتبط بها اكثرية قوى التعطيل.




ومع ان الساعات المقبلة قد تحمل اجوبة واضحة عن مسألة انهاء الشلل القسري لجلسات مجلس الوزراء او استمرارها متظللة بالمواقف المتشددة للنائب طلال ارسلان من احالة الحادث على المجلس العدلي، وهو الموقف الذي بات اشبه بعنوان “كسر سياسي” لفريق سياسي عريض داخل الحكومة يسعى اليه أطراف 8 آذار مدعومين ضمناً من العهد الذي يبدو واضحاً أنه يأخذ بطلب ارسلان لتصفية حسابات سياسية مع الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط، فان موقف القوة الاساسية التي يحتمي بها المعطلون أي “حزب الله” سيتضح على نحو حاسم غداً في الكلمة المقررة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله التي ينتظر ان يفصح من خلالها عن الاتجاهات التي سيتخذها الحزب بالنسبة الى فصل الحادث وتفاعلاته عن الواقع الحكومي، وتالياً اذا كان الحزب سيمضي في تشجيع ضمني للتعطيل الحكومي أم يضع حداً نهائياً للضغوط المقيدة للحكومة واعادة اطلاق دورتها الطبيعية. وثمة مصادر وزارية متفائلة نسبياً تحدثت أمس عن ترجيح الاحتمال الايجابي لدى “حزب الله” حكومياً باعتبار ان التوغل أكثر في التعطيل سيجعل كرة التداعيات ترتد عليه وعلى حلفائه بما فيهم العهد و”التيار الوطني الحر” في ذروة تعاظم الاخطار الاقتصادية والمالية التي ستفيض بها كأس الازمة الاقتصادية والاجتماعية. كما ان ثمة تحسباً للمحاذير التي تنتج من امكان اتخاذ رئيس الوزراء مواقف حادة من قوى التعطيل ولو من دون اقترانها باي تغيير جذري في الواقع الحكومي لان استمرار الحريري في تمديد “صبره” بات احتمالا صعبا جدا بعدما تجاوزت لعبة التعطيل الخطوط المتوقعة لوقت ظرفي قصير.

النهار