//Put this in the section //Vbout Automation

فشل وساطة برّي والحلّ بيد عون… جنبلاط لن يكرّر الخطأ مرتين؟

ابراهيم حيدر – النهار

لم يظهر أي تقدم في عودة #مجلس_الوزراء إلى الإنعقاد لحسم عدد من الملفات والمواضيع التي تعطل البلد. ليست حادثة البساتين قبرشمون وحدها التي تحتاج مناقشة هادئة تؤدي إلى محاكمة عادلة لكل المتورطين من دون كسر طرف هو الحزب التقدمي الاشتراكي كان قدم كل التسهيلات، بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، إنما هناك أيضاً ملفات مرتبطة بمؤتمر “سيدر، إلى التعيينات الى الموضوع الفلسطيني فضلاً عن ملف المعابر غير الشرعية وقضية ترسيم الحدود البرية والبحرية. وبما أن الدعوة إلى جلسات الحكومة لا تزال معلقة على حادثة الجبل، فإن المشكلة وفق مصدر سياسي متابع لا يمكن تجاوزها ما لم يحسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موقفه كحكم ويعيد الأمور إلى نصابها بعيداً من الإصطفاف بما يؤدي إلى حفظ التوازنات في مجلس الوزراء والبلد عموماً.




كان لافتاً استغراب رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء عدم دعوة مجلس الوزراء إلى الإنعقاد بعد مضي نحو 3 أسابيع على تعطيله. بدا أن رسالته واضحة وفق المصدر السياسي، فليعقد المجلس جلساته لمناقشة مواضيع مختلفة، متجاوزاً ملف حادثة البساتين. ويعني ذلك أن بري يرى في إحالتها إلى المجلس العدلي محاولة لتطويق لوليد جنبلاط، ستترك انعكاسات سلبية على عمل الحكومة تعطل كل الملفات المتصلة، وذلك بصرف النظر عن موقفه من ملفات اساسية مرتبطة خصوصاً بالحدود النفطية برا وبحراً والتي يريد وفق المصادر أن تبقى بعيدة من التجاذب ويتابعها شخصياً كملف له أولوية عنده.

لم يتمكن الرئيس بري من إقناع النائب طلال أرسلان للسير بتسوية لحادثة البساتين وترتيب تسوية ملائمة لمتابعة القضية قضائياً، إن كان عبر المحكمة العسكرية أو غيرها، ما يعني أن القضية لا تزال تدور في حلقة مفرغة، خصوصاً وأن الرئيس سعد الحريري ما زال متمسكاً وفق المصدر بعدم دعوة المجلس إلى الانعقاد إذا كانت تهدف إلى كسر وليد جنبلاط، على رغم الضغوط والرسائل التي ظهرت من أطراف من قوى الممانعة تقول للحريري أن استمراره في رئاسة الحكومة يعود لتمسك “حزب الله” والعهد به، وانه عندما تتهيأ الظروف فيمكن الاستغناء عنه. لذا بدا أن وساطة بري مع أرسلان تشبه تحركه الذي قام به باتجاه بعبدا، والتي أراد ن خلالها إيصال رسائل تقول للرئيس عون إن حالة التعطيل المستمرة تطال عهد عون وتصيب مسيرته.

بعد لقاء بري وأرسلان المتمسك بالإحالة إلى المجلس العدلي، بات واضحاً أن قوى الممانعة مصرة على إحالة حادثة الجبل إلى المجلس العدلي، وهو أمر حذر منه الرئيس بري وفق المصدر بأن كسر جنبلاط سيترك انعكاسات خطيرة على الوضع الحكومي، لذا تتوجه الانظار مجدداً إلى رئيس الجمهورية، الذي في إمكانه إقناع ارسلان التراجع عن مطلبه، واستكمال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لمساعيه التي كانت تقدمت سابقاً قبل أن يغير الرئيس ميشال عون موقفه. وبدا أن تمسك أرسلان بموقفه، يعني اشتداد الضغوط على وليد جنبلاط، وأيضاً على الرئيس سعد الحريري. وتنقل المصادر أجواء سلبية عن خلفيات موقف تحالف الممانعة، فالعهد مثلاً والتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل وطلال أرسلان و”حزب الله” متشبثين بإحالة ملف البساتين الى المجلس العدلي، ومراهنين على تراجع الحريري أولاً ثم خضوع وليد جنبلاط، علماً أن أرسلان لم يسلم مطلوبيه حتى الآن، وهذا يعني تكريساً لمبدأ يقوم على التعطيل والضغط، كونهم مع حلفاء آخرين لهم يمثلون الأكثرية في مجلس الوزراء، علماً أن التعطيل استمر سنتين قبل انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون في 2016، وهو ما اضطر جنبلاط مثلاً إلى التخلي عن الوزير الدرزي الثالث، ثم تبين انه تم اختيار إسم ليس وسطياً وهو وزير شؤون النازحين صالح الغريب المعني بحادثة البساتين قبرشمون.

يراهن البعض على مبادرة لرئيس الجمهورية تعيد اطلاق مجلس الوزراء من دون كسر طرف رئيسي فيه، وانطلاقا من ذلك بدا وليد جنبلاط متشبثاً بموقفه ومستعداً للمواجهة وفق المصدر، وهو لن يدفع مجدداً ثمن خطأ ارتكبه عندما صعد إلى بعبدا وفتح صفحة جديدة مع العهد وقدم تنازلات كبرى للتسوية. وقد اكتشف جنبلاط ان الرئيس عون هو من أكثر المتحمسين بإحالة الملف إلى المجلس العدلي ودفع الأمور في مجلس الوزراء الى التصويت على الإحالة، علماً أن جنبلاط أبدى تجاوبه مع أي حل لكن بعد انتهاء التحقيقات وتبيان حقيقة ما جرى، فوجد ان هناك محاولات لتسديد ضربة سياسية له وكسره. وتشير مصادر إلى أن رئيس الجمهورية وافق بداية على وساطة اللواء ابراهيم وإحالة الحادثة الى المحكمة العسكرية، وبعدما تبين أن أرسلان و”حزب الله” يرفضان ذلك، عاد عون وأعلن موقفاً مختلفاً حين قال إن المحكمة العادلة وحدها القادرة على معالجة ذيول حادثة قبر شمون، وتحقق المصالحة، وهذا يعني وفق المصادر استباقاً للتحقيقات وللمصالحة بالذهاب مباشرة إلى المجلس العدلي خصوصاً وأن عون كان طرح التصويت للإحالة وهو الامر الذي رفضه الحريري قبل أن تتعطل جلسات مجلس الوزراء.

ستبقى الحكومة معطلة إلى حين حسم رئيس الجمهورية موقفه عبر إطلاق مبادرة للحل، لكن المصدر يشير إلى أن العهد لا يريد أيضاً كسر تياره السياسي ولا حزب الله، علماً أن التصويت على الإحالة الى المجلس العدلي قد لا يكون لمصلحة ارسلان، لكنه سيترك سلبيات كثيرة على موقع العهد ويصنفه طرفاً بين الأطراف، كما سينعكس على مجلس الوزراء. لكن يبقى أن كسر جنبلاط وما يمثله في الجبل ستكون له ارتدادات سلبية على الحكم كله.