//Put this in the section //Vbout Automation

أرسلان لا يثق بالحريري… وبري لن يسكت

رضوان عقيل – النهار

لم يعبّد الرئيس سعد الحريري الطريق بعد أمام انعقاد مجلس الوزراء، حتى لو التأم هذا الاسبوع، فيما لا يزال النائب طلال أرسلان على موقفه الرافض إحالة حادثة البساتين على المحكمة العسكرية بدل المجلس العدلي. وينطلق الحزب الديموقراطي هنا من مسألة باتت أشبه بالمسلّمة عنده، هي انه لا يرفض العسكرية من باب عدم ثقته بالقضاء، بل من زاوية ان جريمة بحجم تلك التي وقعت يجب ان يكون مكانها الطبيعي المجلس العدلي، وهو لا يخشى التصويت في مجلس الوزراء في حال الوصول اليه. وفي موازاة هذا الموقف، يزداد رفض الحزب التقدمي الاشتراكي لخيار العدلي، ولا سيما ان اصواتا في البيئة الدرزية المؤيدة للمختارة أخذت تردد أن التمسك بوجهة نظر خلدة يعني استهداف رأس جنبلاط وفقاً لأوامر من الرئيس السوري بشار الاسد. ولا يؤيد نائب الشوف نعمة طعمة من يقول انه قادر على تحجيم جنبلاط، مؤكدا ان “مصالحة الجبل ليست مهددة”.




ومن جهة أخرى، ثمة اتهامات تساق ضد جنبلاط بأنه يحرّك مجموعات درزية في السويداء ضد النظام السوري في الأسابيع الاخيرة.

ويرفض الأرسلانيون توصيف طرحهم بسياسة العناد، ويستغربون المواقف الاخيرة للحريري، حتى انهم باتوا يصنّفونه في خانة عدم الحياد وانه “اصبح طرفاً بالفعل، يطبق ما يريده الحزب التقدمي ويقف على خاطر الجنبلاطيين، ونحن من خلال مطالبتنا بالمجلس العدلي لا نريد رأس جنبلاط كما يشاء البعض تصوير القضية”. بات من الواضح إذاً ان اوراق الحريري لم تعد على حالها في دارة خلدة. ولم تحمل زيارة الوزير صالح الغريب للسرايا اي معطيات ايجابية تساعد على عودة الروح الى الحكومة. وأخذت قواعد أرسلان تخاطب الحريري بالقول ان “دماء شهيدينا غالية علينا، مثلما هي غالية عليك دماء والدك الشهيد رفيق الحريري ومن سقط معه”. ويدعوه الحزب الديموقراطي الى عدم الاستمرار بهذه السياسة من خلال تبنيه لرؤية جنبلاط وعدم وقوفه مع أصحاب الحق، “والمطلوب من الحريري تحمل مسؤولياته الوطنية على رأس حكومة يجب ان تنتج. من المؤسف ان ينتهج مثل هذه السياسات، ولا سيما ان المستهدف في جريمة البساتين كان كل البلد وليس حزبنا فحسب. وندعوه للمرة المئة الى التوقف عند مسألة أن وزيراً في حكومته تعرض لمحاولة اغتيال. ومن أبسط قواعد المنطق والقانون طرح هذه القضية على المجلس العدلي لا أكثر ولا أقل، ونحن نقبل بحصيلة التصويت في الحكومة”.

وعلى من يعوّل الديموقراطي هنا لمساندته في الخيار الذي يسعى الى فرضه في الحكومة، يرد قيادي في الحزب: “التعويل على موقفنا المحقّ أولاً، فضلاً عن حلفاء لنا لن نتركهم ولن يتركونا. ويبقى هدفنا الاول حماية الدولة. واذا لم يكن الحريري قادراً على تحمل مسؤولياته والقيام بالواجبات المطلوبة منه فليقدم استقالته. واذا استمر في اسلوبه هذا حيال جريمة البساتين فلن نعود نثق به”.

وفي خضم سياسة المواجهة واطلاق رسائل التحدي بين التقدمي والديموقراطي في الارض الدرزية، والتي تشغل مختلف الافرقاء في البلد، يذكّر مخضرمون بأن المختارة تشهد التفافاً واحتضاناً من الدروز كلما شعروا بالخطر، وان الدروس واضحة للعيان منذ أيام الراحل بشير جنبلاط. ويدعو هنا سياسي واكب مسيرة كمال جنبلاط الى ضرورة تفهّم الأقليات والوقوف عند هواجسهم لمعرفة كيفية التعامل معهم إيجابا والعمل على إصلاح ذات البين.

وأمام هذه المعضلة، لن يستنكف الافرقاء المعنيون عن محاولات التوصل الى قواسم مشتركة قد ترضي الطرفين الدرزيين المتنازعين وتوفق بينهما. ويعترف الرئيس نبيه بري بأن الحريري يبذل الجهود لمعاودة التئام جلسات مجلس الوزراء. وسيحاول رئيس المجلس من جهته القيام بمحاولات جديدة لأنه لا يريد “السكوت” عن هذا المشهد التعطيلي للبلاد بعد تجاوز قطوع إقرار الموازنة، للعمل على انتظام مالية الدولة وتسيير عجلة المؤسسات. وكان من اللافت ضبطه جلسات الموازنة بعدم التطرق الى حادثة البساتين بغية تحييد ساحة النجمة عن هذه المشهدية. وسيبقى مصراً على دفع الحكومة الى الانتاجية، ولا سيما ان جملة من الاستحقاقات تنتظر الحكومة مع تصويب البنك الدولي والدول المعنية الأنظار على لبنان الذي يعلق خروجه من أزماته الاقتصادية والمالية على خشبة مؤتمر “سيدر”.