//Put this in the section
علي حمادة - النهار

الحريري- جعجع- جنبلاط إلامَ تبقون مشتتين؟ – علي حماده – النهار

تبدو حكومة “الى العمل” كما سمّاها الرئيس سعد الحريري، في أقل تعديل، أقرب الى حكومة راوح مكانك. فكلما خطت خطوة الى الامام تراجعت خطوات لأسباب كثيرة. الواقع عينه ينطبق على العهد (الولاية) بأسره، لا بل أكثر. فالرئيس الذي جرى انتخابه في الحادي والثلاثين من تشرين الثاني سنة ٢٠١٦، وانتهت ولايته لحظة انتهاء الانتخاب، وجرى توريث الموقع الى نسيب اختاره الرئيس ولم ينتخبه النواب، ولا كانت التسوية من الناحية المبدئية تشمل تمكين شخص ما اختاره احد لرئاسة الدولة، بل انه فرض نفسه ضمن معادلة عائلية تحت شعارات محاربة التوريث والإقطاع السياسي التي اشبعت بها “بروباغاندا” الجنرال عون وتياره الرأي العام على مدى عقود، فإذ بنا أمام أقصى نماذج التوريث والإقطاع السياسي، فألف رحمة على العائلات التقليدية، وألف رحمة على الإقطاع. فإذا لم يكن ما نراه اليوم من نموذج فاقع، اقطاعا سياسيا متوحشا حديث النعمة يجري ترسيخه بكل الوسائل، فماذا يكون إذاً؟

لن نتوقف عند ظاهرة الإقطاع السياسي والمالي والاقتصادي الذي تناولناه آنفا، انما نود ان نتوقف عند الواقع المرير الذي تعيشه البلاد في ظل الهجمة المتجددة التي يشنها فريق ٨ آذار، ومن ضمنه فريق رئيس الجمهورية ووارثه على ما تبقى من “ممانعة” لبنانية تحاول بشكل او آخر التمسك بالصيغة وبالدستور، وتاليا بما تبقى من معنى لبنان التاريخي، واستكمال السيطرة على بلاد الأرز. فعلى الرغم من الاستسلام الذي جرى انتزاعه من معظم القوى السيادية الرئيسية، بأشكال متنوعة، فإن ما يحصل اليوم يؤكد ما كنا نحذر منه على الدوام، فما عاد الاستسلام في القضايا الكبرى في مقابل ترك المكاسب الصغيرة والبلدية الطابع كافيا، فقد انطلقت اليوم معركة انتزاع المزيد، من خلال محاصرة القوى الرئيسية، كل منها على انفراد، باستغلال تشتتها وغرقها في خلافات جانبية، ورفضها التضامن في ما بينها على الحد الأدنى.




ما يحصل اليوم مع وليد جنبلاط٬ وما خبره سعد الحريري في اليوم الأخير من مناقشة بنود موازنة الـ٢٠١٩، وفي الأشهر الماضية، وما يتعرض له سمير جعجع بشكل ممنهج منذ انتخاب الرئيس عون، يؤكد بالملموس اننا امام مرحلة جديدة يجري فيها مزيد من القضم، لكن هذه المرة على مستوى المكاسب الداخلية. بعدما جرى التسليم لـ”حزب الله” والقوى المرتبطة به، وفي مقدمها رئيس الجمهورية وتياره، تدور الدائرة ليستكمل حصار يزيد منسوب القضم في القضايا المحلية والبلدية. بمعنى آخر، جرى نحر جبهة وطنية استقلالية عابرة للطوائف، والتسليم للطرف الأقوى بسيادة قراره على القرار الوطني والخيارات الكبرى، أملا في أن تترك القضايا الأخرى المصنفة كيوميات للعبة التوازن الدقيق، وها نحن امام واقع مرّ، فقد أدت التنازلات الأولى الى فتح طريق القضم في اللحم الحي! وسؤالنا للقادة المعنيين بهذين الحصار والقضم، وهم أصحاب قضية واحدة: ماذا تفعلون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ إلام تبقون مشتتين فيما يجري اصطيادكم الواحد تلو الآخر؟