//Put this in the section

الفضاء والسنوات الخمسون المقبلة – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

احتفل العالم الغربي عموماً والولايات المتحدة منه تحديداً، بمرور خمسين عاماً على هبوط أول إنسان على سطح القمر والسير عليه بالأقدام.

الأميركان يعتبرون هذا الحدث أحد أهم انتصاراتهم ضد المعسكر السوفياتي، الذي كان متقدماً جداً عليهم في السباق الفضائي.




فالسوفيات كانوا أول من أرسلوا صاروخاً للمدار الفضائي، وبعدها «كلبة» كأول كائن حي، ثم بعد ذلك أول رائد فضاء يحلق في الفضاء الخارجي، وبعد ذلك أول امرأة كذلك، وسط تخبط وذهول وفشل أميركي. حتى وصل جون كيندي للرئاسة بعد آيزنهاور، وألقى كلمة فيها رؤية بسيطة وشمولية، دائماً ما توصف بأنها الأهم في وضوحها، إذ قال إنه في خلال عقد من الزمان ستهبط أميركا بأول إنسان على كوكب القمر، وضح الهدف والمدة الزمنية.

مات كيندي ولم يعِش ليشهد حلمه الذي تحقق، وكان أعطى هذا الحدث المهم ثقة هائلة لدى الساسة ورجال الأعمال والمجتمع العلمي والشعب الأميركي، وبدأت المليارات تتوجه نحو تمويل الأبحاث العلمية بشكل مكثف ومتواصل، وتوالت الاختراعات والمنتجات الناجحة والمميزة تنتقل من مختبرات وعالم الفضاء إلى العالم التجاري محققة الأرباح الخيالية للشركات ومؤكدة التفوق الاقتصادي لأميركا في الاقتصاد الجديد المبني على التميز في إبداع الأفكار واختلاق الرؤى الاستباقية.

ولم يسلم هذا الحدث الكبير من أعداء العلم، وعليه فلقد انطلقت التعليقات المشككة تماماً في «موضوع» حديث الهبوط على كوكب القمر والسير عليه، وأنه «مؤامرة» و«خديعة»، وأطلقت الآراء الدينية التي تؤكد أن الأرض مسطحة وليست دائرية، وبالتالي استحالة حصول الحدث نفسه.

إنه صراع الجهل مع العلم المستمر ولا يزال قائماً. هناك اتجاه قوي لاستغلال الفضاء تجارياً، فليس بسر حجم الاستثمارات الكبير الموجه إلى الفضاء من قبل ريتشارد برانسون وشركته «فيرجن»، وكذلك جيف بيزوس وشركاته، وطبعا آلان ماسك عبر برامجه الطموحة.

هناك برامج وأهداف «خيالية» سيسعى إليها العالم التجاري لاستغلال الفضاء، مثل السفر والانتقال وشحن السلع والبضائع واستزراع الأراضي فيها بطريقة المحميات الخاصة، والطب العلاجي (هناك نظرية أن الأمراض السرطانية والفيروسات والبكتيريا لا تتكاثر في انعدام الجاذبية). ليست أميركا وروسيا وحدهما المعنيتين بسباق الفضاء، فلقد دخلت على الخط الصين واليابان والاتحاد الأوروبي والهند، وكلها لديها مشاريعها الطموحة وأفكارها الجريئة. إذا كانت الخمسون عاماً التي مضت مدعاة للاحتفال، فإن الخمسين عاماً المقبلة تعد بإثارة علمية هي من صميم الخيال اللامحدود.

وهذه فرصة للبشرية بأكملها أن تحتفل وتحلم ولا عزاء للجهل والمشككين.
العلوم التي تسخر لمنفعة الناس هي التي تمنح الدول القائمة عليها الميزة التنافسية التي تجعلها تتميز عن غيرها، والتاريخ لا يتوقف عن تعليمنا وتذكيرنا بذلك.