//Put this in the section //Vbout Automation

الأزمة المالية نتاج تخاذل وتواطؤ ونهب

يتسابق ساسة لبنان لطمأنتنا الى أن الوضع الاقتصادي قد دخل غرفة العناية الفائقة، وأن الأمر المالي في حالة الغيبوبة، والمضحك المبكي أنهم عندما يحدثوننا عن الموضوع، لا نلحظ على وجوههم أي تعابير تؤشر لشعورهم بخطورة النتائج التي ستترتب على لبنان وشعبه، إذا ما حصل ذلك فعلا”.

وبدلا من أن يضعوا حدا لاستهتارهم في طريقة ادارة الوطن التي مارسوها طوال السنوات التي عاقبنا الله فيها بتوليتهم علينا، فيوحدوا جهودهم لمواجهة الخطر المحدق، ما زالوا يتصرفون بصبيانية بشعة، كل منهم يتهم الآخر بأنه تسبب بما وصلنا اليه، نافيا المسؤولية عن نفسه.




إن الطامّة الكبرى، تتمثل باتفاقهم على مواصلة السياسة نفسها التي اعتمدوها، وجسدوها في الحصول على الهبات والاقتراض، والتي كان من نتائجها المزيد من الانهيارات المالية والتنازل عن السيادة.

ان القاصي والداني يعلم ان الدول ليست مؤسسات خيرية، فالهبات ستقابلها أوامر، فتصبح الدولة الموهوبة رهينة لدى الدولة الواهبة.

كما أن الاستمرار في سياسة الاقتراض، ستؤدي الى ارتفاع أرقام الدين العام، وستغرق البلاد أكثر، وستوصلها الى المصير عينه الذي وصلت اليه الدول التي نكبت بمسؤوليها، فأصبحت أوطانا بلا سياج، يتطاول عليها القريب والغريب، وهي ستحمّل الأجيال الصاعدة أثقالا لن يقدروا على حملها، تسبب بها هؤلاء نتيجة موت ضمائرهم، وحسهم الوطني، وتفضيلهم المال على القيم الأخلاقية.

ان تمادي هؤلاء في استغلال طيبة الناس، جعل شباب لبنان يعيشون بلا أمل، فبعضهم يتسكع في الشوارع والمقاهي لأنهم عاطلون عن العمل، وبعضهم ترك لبنان غير آسف، بعدما يئس من امكان الحصول على حياة كريمة تليق بالانسان، وبعضهم الثالث وجد ضالته عن غير اقتناع، بتبني العصبية المذهبية والطائفية، لضمان الحصول على فتات يوزعها من امتهنوا هذه التجارة، التي هي أشد خطورة من تجارة المخدرات.

ولأن الشعب اللبناني المسكين هو من دفع الأثمان حتى الآن، وهو من سيدفع عند خراب البصرة، نجزم بأن الاستمرار في الصمت وتجهيل الفاعل، فيه خيانة للذات وللأجيال القادمة، وللوطن كله، فمن هم المسؤولون عما حلّ بنا؟

إنّ من تسبّب بوصولنا الى حافة الانهيار المالي هم:

1- العدو الاسرائيلي بحروبه الهمجية التي شنها علينا، وبدعم كامل من أميركا ودول أخرى.

2- سياسة التآمر التي مارسها حكّام العرب ضد بعضهم البعض، ودورهم في اشعال الحرب اللبنانية، وتحميل لبنان ما لا طاقة له على تحمله، منذ حصول نكبة فلسطين وحتى انفجار الحرب السورية المستمرة، وما بينهما.

3- “المفوض السامي الأول”، و”المفوض السامي الثاني” وأزلامهما، وكل من لعب دورا من ساسة سوريا في ادارة الملف اللبناني طوال عقود، فاستغلوا نفوذهم في بيع المناصب النيابية والوزارية والادارية، وفرضوا الخوّات، فكدّسوا الثروات الطائلة على حساب لبنان وشعبه.

4- على أن المسبب الأول لما وصلنا اليه من كوارث في الدولة اللبنانية، هم بالتأكيد من تولوا السلطة وتسلطوا علينا، وعلى مخزون الدولة المالي، وارتهنوا للخارج وباعوا الوطن وشعبه.

ان الاكتفاء بتسمية من أوصلونا الى هذه الكارثة، والخوف من تحميلهم كامل المسؤولية، يجعلنا من فئة البكّائين الذين لا يعرفون الا الندب… ولأننا ما اعتدنا ان نكون من هذه الشريحة، ولا اعتدنا ان نصمت عندما يتعلق الأمر بالوطن والمواطن، نرى أن تحميل كل من ذكرنا المسؤولية، يكون على الأوجه التالية:

أ- مقاضاة اسرائيل العدوة، وحاميتها اميركا، وكل من دعمها في حروبها ضد لبنان، (سواء أكان بمدها بالسلاح، أم بتغطية عدوانها) لدى المراجع القضائية الدولية المختصة، ومطالبتهم بدفع التعويضات عن الخسائر المادية والبشرية والأضرار البيئية التي تسببوا بها والتي جعلت لبنان يحتل المركز الأول بإصابة شعبه في مرض السرطان، على أن تكون الملاحقة جدية وليست فولكلورية.

ب – مطالبة الدول العربية أولا بوضع حد لانقساماتهم، التي دفع لبنان وشعبه أثمانا باهظة بسببها، ووقف التدخل في شؤونه، والمبادرة ثانيا دون تلكؤ الى سداد كامل ديونه، وهذا واجب عليهم وليس منة منهم… ان ما اعطاه لبنان للعرب، كل العرب لا يقدر بمال.

ج- مطالبة سوريا بتقديم كل ما يلزم لتسهيل عودة النازحين الى ديارهم، ومطالبتها أيضا بتزويد لبنان مجاناً كامل حاجته من الطاقة الكهربائية، خلال مرحلة انتقالية تنتهي عندما ينتهي لبنان من انشاء معامله، كتعويض للأفعال التي قام بها من ذكرناهم، فأساؤوا الى سوريا ونكبوا لبنان.

د- مبادرة كل من تولى السلطة في لبنان، الى رد ما استعاره من أموال الدولة، اضافة الى دفع اجزاء من ثرواتهم التي جمعوها عن طريق استغلال النفوذ، تعويضا لما تسببوا به للوطن وللشعب، من كوارث اقتصادية وصحية وبيئية…دون ان يعفي ذلك كل من استغل وظيفته في الإدارة، من دفع ما يجب أن يدفعه لخزينة الدولة تحت طائلة رفع الغطاء عنه وملاحقته، على أن يرافق ذلك التوقف عن كل افعال الفساد والاستغلال.

تلك هي خارطة الطريق التي يجب مباشرتها فورا” لوقف الزحف نحو الهاوية، قبل فوات الأوان، وللإنتقال بعدها الى مرحلة الإصلاح الشامل …

ولأنه لكل حلم نهاية، فإننا نتساءل هل سيتلو “ملائكة لبنان” فعل الندامة، على ما اقترفت ايديهم بحق الوطن وشعبه، فتصحو ضمائرهم قبل انتقالهم الى الأبدية، ويقوموا بعمل تنبعث منه رائحة عطرة، يتذكرها الناس عوض الروائح العفنة التي عودونا إياها؟

يبقى الأمل بأحرار لبنان الأنقياء، الذين يوما ما سيفعلونها وسيصرخون بصوت واحد… لبيك يا لبنان.

المحامي عباس صفا – النهار