//Put this in the section

المجلس أقر موازنة من دون أرقام!.. ماذا تخفي النتائج المعلنة وهل هي ثقة؟

سابين عويس – النهار

في سابقة قد تكون الاولى من نوعها، صادق المجلس النيابي على قانون موازنة ٢٠١٩، من دون أرقامها، في انتظار ان تنجزها وزارة المال بعد احتساب الفوارق الناتجة عن التعديلات التي أقرتها الهيئة العامة. وعليه، لا بد من انتظار الأرقام النهائية للإنفاق والإيرادات والعجز المقدر كما ستصدرها وزارة المال.




وتزامنا مع مصادقة المجلس على قانون الموازنة، افرجت الوزارة عن نتائج المالية العامة لثلاثة اشهر على التوالي هي شباط وآذار ونيسان، بعدما كانت نشرت قبل نحو أسبوعين نتائج كانون الثاني، وتبقى في عهدتها ارقام أيار وحزيران، التي تشكل مجتمعة النتائج المحققة على مدى نصف السنة.

ظاهر الأرقام حتى نيسان الماضي مقبول في النتائج المحققة على صعيد الانفاق والعجز، رغم ان الإيرادات لا تزال منكمشة ولا تحقق ارتفاعا، نتيجة استمرار التراجع في النشاط الاقتصادي من جهة، وعدم تحسن الجباية من جهة اخرى.

وبالإعلان عن هذه الأرقام، تُطرح مجموعة من الاسئلة عما اذا كان يمكن الركون للنتائج المحققة لتبين مدى نجاح الحكومة في الاستمرار في النهج المالي المعتمد تمهيدا لالتزام نسبة العجز الموضوعة في قانون الموازنة والبالغ ٧،٦ في المئة.

يتحفظ خبراء اقتصاديون عن إطلاق اي توقعات إيجابية او سلبية حيال ما تحقق لأكثر من سبب اولها ان ارقام ٤ اشهر غير كافية لتبيان المسار المالي لما تبقى من اشهر السنة، كما ان ثمة شكوكا تحوط البيانات الصادرة عن وزارة المال حيال مدى شفافية الأرقام المعلنة، وما اذا كانت تعكس الواقع المالي كما هو أو أن ثمة اخفاء لبعض الأرقام او أقله تأجيل لدفعها، كما هي الحال مع سلفات الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان او مستحقات على الدولة لا يتم دفعها، واهمها مستحقات المستشفيات والمقاولين، علماً ان وزير المال علي حسن خليل كان اعلن في منتصف حزيران الماضي انه تم صرف مستحقّات المستشفيات الخاصة عن كامل العام 2018. ويبلغ حجم تلك المستحقات ما يقرب ٢٧٠ مليار ليرة، فيما تقارب مستحقات المقاولين الـ٥٠٠ مليون دولار، من خارج ما بدأت وزارة المال بدفعه من فواتير مستحقة لعام ٢٠١٨ للأشغال والطاقة للمشاريع قيد التنفيذ.

وفي رأي مصدر نيابي مطلع ان المدفوعات المتأخرة على الدولة وغير المحتسبة في الموازنة تقارب الـ٤ مليارات دولار!

بحسب المالية العامة حتى نيسان الماضي، فيلاحظ ان الانفاق تراجع بنسبة ١١،٨ في المئة مقارنة بالفترة المماثلة من العام ٢٠١٨. اذ تراجع من ٧٧٦٩ الف مليار ليرة الى ٦٨٤٧ الف مليار. ويعزو المصدر النيابي السبب في هذا التراجع الى ان وزير المال كان اعلن في آذار الماضي عن وقف اي انفاق باستثناء الرواتب والاجور، خصوصاً وانه لم يكن يرغب في تجاوز الانفاق وفق القاعدة الإثني عشرية التي كانت ترعى الانفاق العام في ظل عدم وجود موازنة.

وهذا يعني ان الانفاق سيعاود وتيرة الارتفاع مع اقرار الموازنة.

اما على صعيد الإيرادات، فكان لافتاً تراجعها ايضا بواقع ٤،٦٩ في المئة اذ تراجعت من ٥٢١١ الف مليار الى ٤٩٧٦ الف مليار. ولم يستغرب المصدر هذا التراجع نتيجة الانكماش الاقتصادي الذي تعيشه البلاد في ظل معدلات نمو لا تتجاوز الصفر في المئة. لكن المصدر يأمل مع اقرار الموازنة تحسن هذا الوضع بعدما أقر القانون إجراءات تحفيزية للاقتصاد منها خفض رسم التسجيل العقاري من ٥ الى ٣ في المئة، متوقعاً ان يسهم في تحسين بعض المداخيل.

على صعيد الاستدانة، وضعت الموازنة سقفا لا يتجاوز ٨٠٠٠ آلاف مليار ليرة وبمعدل فائدة لا يتجاوز ١ في المئة، في حين ان ما كان اعلن عنه وزير المال في شأن اكتتاب خاص بقيمة ١٢ الف مليار ليرة، فهو لم يدخل ضمن الموازنة، على ان اي اجراء مماثل سيعمد اليه المصرف المركزي سيكون ضمن آليات وهندسات خاصة، من خارج التفاهم الحاصل سابقاً في هذا الشأن، خصوصاً بعد تحذير صندوق النقد الدولي المصرف المركزي بعدم السير باجراء كهذا، وفق ما توقعه خبراء.