//Put this in the section

إيران والحفرة القانونية – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

يتابع العالم تصرفات النظام الإيراني ضد السفن التجارية في الممر البحري المهم للتجارة الدولية؛ مضيق هرمز، خصوصاً في ظل مضايقات للسفن وصلت إلى حد الاعتداء عليها واحتجازها.

دخلت إيران بهذه التصرفات منطقة قانونية خطيرة ولها سوابق تاريخية، بالإضافة إلى تورط نظامها في أعمال إرهابية عن طريق «الحرس الثوري» و«حزب الله»، والمجاميع الإرهابية التي تتبع المرشد نفسه، ناهيك بتدخل النظام الصريح في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، إلا أن المساس بأمن الممرات التجارية البحرية الدولية، يعد مسألة مفصلية وغير قابلة للنقاش ولا المجاملة. على الأقل هذا ما تؤكده لنا بعض القوى الغربية عبر مواقف تاريخية في السابق، إذ في الخمسينات الميلادية من القرن الماضي وبعد الإعلان عن تأميم قناة السويس وانتزاع ملكيتها من الشركة الدولية التي اتفقت مع الحكومة المصرية من قبل وكان باقياً على انتهاء اتفاقيتها سنوات بسيطة، جرى اعتبار هذا التصرف غير قانوني وفيه تهديد لسلامة الممرات الآمنة الدولية.




أيضاً، وبالرجوع إلى عام 1989، أرسل الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب قوات خاصة للقبض على رئيس جمهورية بنما مانويل نورييغا ورحّله للسجن في أميركا بتهم مثل الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال وتهديد حياة الأميركان، ولكن السبب الذي يعلمه المجتمع الدولي هو تهديد نورييغا المستمر بإغلاق قناة بنما الحيوية جداً للتجارة الدولية، وهو ما لم يكن من الممكن قوله أو التصريح به أبداً.

وإذا تم التأمل في السابقة القانونية، فهناك أرضية مهمة من الممكن البناء عليها. الحجة الأميركية اليوم هي حجة اقتصادية ومالية، فساستها يقولون إن أكثر من 85 في المائة من نفط الخليج المصدر من هذا الممر يذهب إلى الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية، وبالتالي مطلوب أن «يشاركوا» مالياً في تحمل التكاليف العسكرية والأمنية لتأمين الممر المائي المهم.

بين «القانوني» و«المالي» يزداد وضع إيران في مضيق هرمز تعقيداً، ولكنها بالتدريج تحفر لنفسها حفرة تزداد عمقاً لتكون «المسألة» قد زادت تعقيداً ولها مظهر قانوني كامل.

يبقى موقف كل من الصين وروسيا محل مراقبة وتمعن، إذا كانت روسيا اعتبرت سوريا منطقة نفوذ لها فتدخلت تقليدياً، اعتبرت أميركا دوماً منطقة الخليج العربي منطقة عمق للأمن الاستراتيجي لها، ومن ثم يبقى شكل التحرك والإخراج لتأمين الحراك البحري الدولي، فإيران تزيد من عزلتها لأنها لا تستمع حتى إلى حلفائها.