//Put this in the section

… وهكذا عَلِقَ لبنان على الدبق! – الاسد – الياس الديري -النهار

قديماً قيل اذا اختلف جاران لا بدَّ من جار قريب أو بعيد يصلح ما بينهما. كذلك الأمر اذا اختلف شقيقان، أو صديقان، أو شريكان، أو رفيقا درب. فلا بدَّ من ثالث، من مرجع، من شقيق، من قريب أو بعيد.

وحديثاً تقول لنا الأحداث والتجارب اذا ما اختلف اللبنانيون بعضهم مع البعض، فلا بدَّ من مصلح عربي. وقد طبّق هذا المثل مراراً وتكراراً. ومن بين أيدي الجامعة العربيَّة في بادئ الأمر، الى دخول أكثر من دولة عربيَّة على خط المصالحة، أو التدارك المبكر تحاشياً للذيول.




وفي هذا المجال، وقبل أن نقفز الى التفاصيل، لا بدَّ من الرجوع الى المثل القائل أن لبنان لا يختلف في حالاته عن حال “الزبيبة” التي يُقال فيها كمثل معبِّر: كل عمرك يا زبيبي بكعبك هـَ العود.

كل عمر لبنان، منذ نيله الاستقلال الناجز والتام، والخلافات الداخلية حاضرة ناضرة، مثل الكنَّة وحماتها. النقار مستمر. والخلافات على الصغيرة والكبيرة مستمرة. والهدوء الذي تفرضه المداخلات العربيَّة لا يلبث أن يطوي شراعه ويمضي عند أول حادث بين سيارتين، أو بين ولدين، أو بين تاجرين، أو بين مرشحين للانتخابات.

الى أن تنتقل المشكلة بموادها وأفرادها الى دولة عربيّة، على طريقة ما ذكرناه آنفاً. وآخر انتقال حصل للبنان اثر حرب عظمى، كان الطائف هو مَنْ فتح قلبه قبل ذراعيه وقبل بيته الكبير لكل الطوائف والأحزاب والميول اللبنانيَّة.

وحين تم الاتفاق على كل شاردة وواردة، وتمت فرحة اللبنانيين باتفاق الطائف، كانت الحرب الجديدة التي أعلنها الرئيس ميشال عون على الطائف، ومَنْ ذهبوا اليه واجتمعوا وقرروا. وبقيت تلك الحرب الى أن دخل الجيش السوري وكان ما كان.

ثم انتقلت الرواية اللبنانيَّة الى مرحلة جديدة، فاستُبعدت المملكة العربيَّة السعوديَّة، ووقع الاختيار على حضن دولة قطر بتشجيع من “حزب الله”، ان لم يكن بإيعاز منه. فكان اتفاق الدوحة الذي نام بدوره نومة أهل الكهف.

هل المطلوب اليوم نقلة لبنانية الى “مصلح” جديد؟ الى إيران مثلاً؟ أو الى مَنْ يمثلها أفضل تمثيل في واقعة كهذه؟ واقعياً ليس في الدار من يحمل أسراراً في هذا الشأن، وإن كان المعنيّون لا يبالون للأمر. ما الحل، إذاً؟

ها هو لبنان اليوم يكاد يتمزّق من الجهات الأربع. وفي كل الحقول، من غير أن تظهر في الميدان أية محاولة من أية دولة يُحسب لبنان عليها في عاداته ومآسيه ومعاناته. ومن غير أن تتمكن أية دولة عربية أن تمد يد المساعدة، أو أيّ سعي في سبيل إصلاح ما أفسده الدهر، وما اشتركت جهات معيّنة في توليفه…

في هذا المجال تحدَّث النائب السابق بطرس حرب، مؤكداً أن الطائف انتهى منذ زمن. وليس لدى اللبنانيّين المعنيّين سوى ابداء الأسف على الحال التي وصل اليها لبنان.

ولكن، هل في الامكان منع انهيار ما تبقى من البلد؟ وزير العدل السابق أشرف ريفي يجزم أن التسوية التي أتت برئيس الجمهورية ميشال عون هي الخطوة التي قضت عملياً على الطائف. ومَنْ مشى بهذه التسوية أعطى فرصة لمن يسعى منذ فترة الى هذه الغاية.

وهذا يعني، باختصار، أن لبنان علق على الدبق!