//Put this in the section

أرسلان على موقفه والحصيلة صفر… فأين ”حزب الله”؟

رضوان عقيل – النهار

بات من الواضح ان كل المبادرات حيال حادثة البساتين لم توصل الجهات المعنية الى قواسم مشتركة تساعد في حلحلة هذه القضية وتوجيه مسارها في اتجاه المجلس العدلي او القضاء العادي وسط تشدد النائب طلال ارسلان. وعلى الرغم من محاولات تقريب المسافات التي يبذلها اللواء عباس ابرهيم ودخول الوزير سليم جريصاتي على الخط مع الجهات المعنية، يبدو انها لم تؤد الى الحل المنشود وسط محاولات لعودة انعقاد جلسات الحكومة المعطلة وتقديمها على سيل من الخلافات والتباعد في وجهات النظر. وامام كل هذه المشهدية لا تزال لغة التحدي هي التي تسيطر على العلاقة بين الحزبين التقدمي والديموقراطي.




ولم تتلق خلدة بكامل الارتياح المبادرة الاخيرة والتي تقوم على السير بهذه القضية نحو المحكمة العسكرية، وان كانت لا تشكك في احكامها ومن يقوم عليها، لكن الحزب الديموقرطي يعتقد منذ اليوم الاول، اضافة الى ما تضمنه اجتماع المجلس الاعلى للدفاع في القصر الجمهوري، ان مسرح بت هذه الجريمة وسقوط ضحيتين يكون في المجلس العدلي، المكان الطبيعي للتحقيق. واذا اظهرت التحقيقات ان موكب الوزير صالح الغريب الذي نجا من الموت وقام بممارسات استفزازية بحسب ادعاءات البعض، فليقدم على هذا الأمر، ونحن لا نخشى العدالة، لأننا أصحاب حق”.

وتجدد خلدة هنا أنها لن تتراجع عن السير بملف البساتين الى المجلس العدلي، وعلى مجلس الوزراء هنا تحمل كامل مسؤولياته في هذا الخصوص وعدم التهاون بـ”الدم الدرزي”. وإذا كان الحريري قادراً على الدعوة الى جلسة حكومية من دون الوقوف عند خاطر الحزب الديموقراطي والوقوف عند الحجم الكبير لجريمة البساتين، فليقدم على هذه الدعوة. ولم يشأ الديموقراطي الدخول هنا في لعبة الارقام في حال التصويت على احالة القضية- الجريمة على العدلي. وما يريده هو تطبيق القانون حتى لو خسر هذه الجولة. وما يهمّ ارسلان وقيادة الحزب هو تنفيس الاحتقان في الجبل. وان القبول بـخيار المجلس العدلي، لا ينبغي تصويره من زاوية النيل من الطرف الآخر (التقدمي) مع الحرص على كرامة موقعه وقواعده. ولا يخفي الديموقراطي هنا اطمئنانه الى حلفاء يؤيدونه من “التيار الوطني الحر” وصولاً الى “تيار المردة”، وهو لا يريد الرد على من يقول ان “حزب الله” يستثمر هذا الملف في موضوع شريط خلافاته مع جنبلاط.

في المقابل، لا يزال التقدمي على مواقفه وهو يرى ان الطرف الآخر لن يقدم على تسليم المطلوبين وتسمية خلدة لهم بـ”الشهود”، والمقصود بهؤلاء من كانوا في موكب الغريب في البساتين. وكان جنبلاط قد رفض الطروحات الاخيرة من نوع العمل على تأليف لجنة أمنية تستكمل حصيلتها في القضاء، على ان تضم ضباطاً من مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي والامن العام. ويرفض التقدمي هذه “الخلطة”. ويرحب بقيام شعبة المعلومات في هذه المهمة، وان العدالة في النهاية يجب ألا تكون بطريقة انتقائية او التفافية. وهو لا يرتاح هنا الى دخول جريصاتي على خط هذه القضية، مع العلم ان الرجل يعمل بتوجيهات الرئيس عون. ولا بد من الاشارة الى ان حادثة البساتين باتت أبعد من حدود المسائل التقنية وسط جملة من تضارب في المواقف. وعندما أشار الحريري الى أن ثمة إمكانا لاجتماع الحكومة الاسبوع المقبل اعتقد ان الامور قابلة للحلحلة، ولكن تبين ان التعقيدات ما زالت على حالها وأنه لن يبق امام المعنيين الا التفتيش عن “حزب الله” ليدخل على خط اجتراح الحلول والمخارج.

وأمام كل هذه الابواب المقفلة والحواجز الموضوعة امام ملف قبرشمون وتشعباته، ثمة من يرى ان لا مخرج من هذا النفق الا بتدخل جدي من “حزب الله”، ولا سيما ان اتهامات تطاوله في الغرف المغلقة، وهو انه يستعمل ارسلان وسيلة في ضوء تصفية حساباته مع المختارة، ولا سيما بعد اتساع الهوة بين الطرفين، والتي لم تعد تقتصر على التعامل مع النظام السوري.

في غضون ذلك، لم يعد جنبلاط بحسب قوله لـ”النهار” يميل الى أسلوب التصريحات في الرد على حادثة الجبل. عاد الى هوايته المحببة وهي توجيه رسائله عبر التغريدات العابرة للحدود. وعلى ذكر الحدود، يردد قيادي في الحزب التقدمي: “ليخبرنا اصحاب الشأن إذا كان عطوفة المير طلال أصبح محور السياسة الدولية”.