//Put this in the section //Vbout Automation

مَن يحسم ”بوانتاج” المجلس العدلي؟

مجد بو مجاهد – النهار

يستمرّ النقاش الدائر حول احالة واقعة قبرشمون على المجلس العدلي من منطلق سياسيّ، وما من تطوّرٍ آخر ينزع صدارة الحادثة عن الألسنة. أما دستورياً، فالرئيس سعد الحريري وحده يملك مفتاح القضية. فهو من يضع جدول أعمال مجلس الوزراء. ولا يمكن تالياً افتراض إدراج هذا البند على جدول أعمال الحكومة أو أن تأتي نتيجة التصويت إيجابية في حال المضيّ في هذا الخيار. فما هو السبيل الذي يعتزم الحريري سلوكه؟




يحتاج مجلس الوزراء إلى معطيات كافية للاقتناع بضرورة إحالة الملف على المجلس العدلي. وستترسّخ هذه القناعة أو تنتفي بعد إنجاز التحقيقات الامنية والقضائية، التي لا يمكن التوصل اليها في ظل عدم تسليم عدد من المطلوبين، وفق مستشار رئيس الحكومة عمار حوري. وبذلك، لا يمكن إصدار احكام مسبقة على ملفات غير مكتملة.

ويعتبر الحريري أن “سيناريو” مجلس الوزراء سيكون متفجرا، ولن تتمتع الجلسة بفرص النجاح، من هنا ضرورة تأجيلها. ويخلص حوري الى أن التحقيقات الأمنية والقضائية ستحسم خيار المجلس العدلي من عدمه، مؤكّداً وقوف الحريري الى جانب وليد جنبلاط، “فهو حليف وسنكون الى جانبه”.

تثير الإجازة الحكومية مخاوف اقتصادية حول مستقبل “سيدر”. ويؤكّد حوري أن المقدمة هي في إقرار الموازنة، فمجرد إنجازها يفتح آفاق “سيدر”. وقد حصل تفاهم في شأن مخرج قطوعات الحسابات.

يتغلّب وقع عبارة “المجلس العدلي” على عبارة “سيدر” في آذان اللبنانيين وأذهان السياسيين، وكأن الزمن توقّف أمام حادثة قبرشمون. فأي مسارٍ افتراضي يمكن أن تتخذه هذه القضية؟

يعتبر المجلس العدلي محكمة استئنافية استثنائية تحاكم على درجة واحدة وأحكامها غير قابلة للتمييز. وتحال الدعاوى على المجلس اذا تبين أنها تمس بأمن الدولة، وهنا يعود الاستنساب إلى مجلس الوزراء في تقدير ما اذا كانت القضية تمس بأمن الدولة. تأخذ الحكومة المبادرة تلقائيا ومن دون تسييس. ومن وجهة نظر أوساط متضلعة قانونياً ودستورياً، يقتضي إصدار مرسوم بقرار مجلس الوزراء لإحالة أي قضية على المجلس العدلي ويعيّن محقق عدلي له سلطة الاتهام بقرار من وزير العدل.

تتمثل الخطوة الاولى في انعقاد مجلس الوزراء الذي يحتاج إلى أكثرية الثلثين لتأمين قانونية انعقاد الجلسة، وهذا ما حتّمته ضرورة تأكيد المشاركة والمناصفة. وبذلك، يعتبر تأمين النصاب شرطا أساسيا لعقد جلسة التصويت على قرار الإحالة. ويحتاج القرار إلى تأمين النصف زائداً واحداً من مجموع الوزراء المجتمعين (أي النصف زائد واحدا من ثلثي الحكومة أو اكثر). ولا تعتبر الإحالة على المجلس من القضايا الملحوظة بالثلثين.

يصدر المحقق العدلي القرار الاتهامي، وفي استطاعته اتهام اي حزب وادخال رئيسه إلى السجن. ويمكن أن يتضمن الحكم النهائي حل الحزب، وهو قرار يتخذه مجلس الوزراء عادةً. ويسلط الضوء في هذا الصدد على أبرز القضايا اللبنانية التي احيلت على المجلس العدلي، وهي جريمة اغتيال داني شمعون، واقعة كوع الكحالة وتفجير كنيسة سيدة النجاة.

ويبقى التساؤل الأهم عن نتائج “بوانتاج” الاحالة على المجلس العدلي في واقعة قبرشمون؟ يقف الحريري ووزراؤه الى جانب جنبلاط ضد الاحالة. وتصوّت “القوات اللبنانية” لمصلحة جنبلاط ضدّها. ويحصد هذا المحور 12 صوتاً.

يقف “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” مع مطالبة النائب طلال ارسلان بالاحالة على المجلس العدلي وفق رواية يروّجها الأخير حول محاولة اغتيال الوزير صالح الغريب. ويحصد هذا الفريق 14 صوتاً. ويحسم الموقف وزراء حركة “أمل” ووزير “تيار المردة” لناحية ترجيح كفّة خيار المجلس العدلي من عدمه. ويبرز في هذا السياق، موقف الرئيس نبيه بري بأن لا جلسة حكومية قريباً. وقد تبنى بري وساطة لم تأتِ بثمار ناضجة، ويحكى في الصالونات السياسية أنه لا يحبّذ أن يفرض سيناريو التصويت للمجلس العدلي. أما الوزير السابق سليمان فرنجيه، فلم يتّخذ أي قرارٍ حتى الساعة وهو ينتظر بلورة التطورات قبل المضي في أي اتجاه.

وحتى تطلع شمس نتائج واقعة قبرشمون، يبقى ما يردّده قانونيون في جلساتهم الخاصة أكثر ما يستدعي التوقف عنده. فتحوّل المجلس العدلي من شأن قضائي الى شأن سياسي على ألسنة ساسة منهم من يرفض تسليم مطلوبين للتحقيق، وهنا يُقصد ارسلان الذي تسلّق الشجرة ولم ينزل، وأصدر روايته الخاصة واضعاً الماكياج على قضية من اختصاص القضاء وحده. فكيف يمكن الحديث عن مجلس عدلي في ظلّ شروط مسبقة تقيّد السير في هذا الخيار؟ يشدّد القانونيون على ضرورة أن يصدر المحقق العدلي مذكّرات توقيف اسمية على الدولة تنفيذها وإلا يصبح الجدل عبثياً. فالمسؤوليات لا تواجه بموضوعية، والتدخل السياسي حوّل القضاء إلى أداة وليس إلى مرجع… وهنا يبرز مثل شعبي لبناني يكرّره القانونيون في جلساتهم: “قالوا رشّلو مي… لو كان في ميّ ما كان غمي على قلبو!”.