//Put this in the section //Vbout Automation

“مصلحة ما” تجمع اللّدودين

عماد موسى – نداء الوطن

ما حفظه غالبية سياسيي لبنان من مأثورات المغفور له ونستون تشرشل هذه الحكمة: “في السياسة ليس هناك عدو دائم او صديق دائم هناك مصالح دائمة” وعلى هذا الأساس مشوا وتوكلوا على الله وعلى جمهورهم الطيب وشعبهم الأبي. ولو لم تكن للمصلحة أولوية في الممارسة السياسية، لما ولد تفاهم شباط 2006 بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” بعدما كان سلاح الحزب، بالنسبة إلى التيار “ذريعة” بعد إتمام التحرير العام 2000 كما ورد في كتيّب التيار “الطريق الآخر” الصادر على مشارف انتخابات الـ 2005 النيابية. أفضت المصلحة المشتركة إلى “تفاهم” مار مخايل، عون حصل على شريك قوي عبّد أمامه الطريق إلى بعبدا والحزب اكتسب حليفاً مسيحياً يساند خياراته الاستراتيجية. و”المصلحة” اقتضت أن يواجه جنبلاط والحريري وجعجع مجتمعين ومتّحدين العماد ميشال عون، في الـ 2005 والـ 2009 وأن ينتخبوه في 31 تشرين الأول من العام 2016 رئيساً، كل منهم وفق مقتضيات تصب في خليج “المصلحة العامة” أو “المصلحة الخاصة” وفي لبنان تتماهى المصلحتان إلى درجة الذوبان العشقي.




تشكل علاقة الرئيس سعد الحريري برئيس البلاد وبوزير خارجيته الحالي، تعبيرا صادقا للمصلحة “المشتركة”. فالعماد عون ـ قبل أن يصير رئيساً ـ أرسل الحريري “وان واي” ووزير الطاقة جبران باسيل، هو من تلا من الرابية بيان استقالة الوزراء العشرة في كانون الثاني2011، ثم حذا الوزير الوديعة الدكتور عدنان السيد حسين حذو العشرة، مسقِطاً حكومة الحريري الأولى بذريعة عدم إدراج بند شهود الزور بنداً أوّل على جدول أعمال حكومته!!

وكثيرون يتساءلون اليوم ما الذي يجمع بين رئيس الحكومة السنّي المعتدل و”الماروني” المثير للجدل وللعصبيات والمتحيّن الفرص لتسجيل النقاط كلما لاحت له فرصة ؟ أي مصلحة تجمع الرجلين؟ أي اتفاق؟ أي تسوية؟ أي طبائع؟ أي كيمياء؟

الرئيس الحريري وريث الحريرية السياسية الأول ووزير خارجيته هو الخصم الأول لنهج رفيق الحريري وسياساته المالية، ومع ذلك جمعتهما مصلحة ما.
يُنظر إلى الرئيس الحريري كأشد المتمسّكين باتفاق الطائف نصاً وجسداً وروحاً ومساراً، فيما وزير خارجيته يحنّ ، لا بل يمارس، كجزء من القيادة الحاكمة، إنقلاباً متمادياً على الطائف. ومع ذلك جمعت الرجلين مصلحة ما فوق اعتبارات الطائف.

يرى الرئيس الحريري، بتحالفه مع الرئيس ميقاتي، أن الحصة السنية التي طالب بها إبان تشكيل الحكومة أو تلك التي سيطالب بها في التعيينات أمر يعكس موازين القوى أما شريكه جبران باسيل فيرى أن من حقه الإستئثار بالتعيينات المسيحية كلها رغم وجود منافس “قوي” في الجمهورية القوية. ومع ذلك قد تجمع الصديقين اللدودين مصلحة في التعيينات تضاف إلى “مصلحة ما” في البقاء معاً “إلى أن ينام القمر”.

وما يجمع رئيس الحكومة والقائم مقام رئيس أن الأول يشعر بجميل الثاني بعد “أزمة” الإحتجاز في السعودية وأهمّ ما يجمع الإثنين أنهما من جيل واحد، فالحريري يكبر وزير خارجيته بشهرين وثلاثة أيام فقط. الإثنان تحت الخمسين. الإثنان رجلان لا ينامان.